غرائب وطرائف

أبو العينين بـ«منتدى الشباب»: الطاقة ليس بها كاسب أو خاسر ومصر في نعمة


elaosboa46501

قال النائب محمد أبو العينين، وكيل مجلس النواب، إن منتدى شباب العالم الذي تعقد فعالياته في مدينة شرم الشيخ حاليًا، يناقش قضايا هامة تواجه العالم أجمع، في ظل جائحة كورونا، معربا عن الأمل في أن يتم الخروج بتوصيات قوية للمنتدى.

وأضاف أبو العينين خلال جلسة «مسارات الطاقة.. التوجه نحو مستقبل أكثر أماناً»، أن المنتدى ناقش خلال اليوم الأول تداعيات جائحة كورونا وتأثيرها على المستقبل، وناقش في جلسته العامة اليوم قضية التغيرات المناخية بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ويناقش في جلسته اليوم قضية الطاقة، مؤكدًا أن القضايا الثلاث لا تنفصل عن بعضها.

وتابع: أن تداخل القضايا الثلاث «الجائحة – والمناخ – والطاقة» أصبح معقدًا جدًا ومن هنا بدأ التحدي العالمي الأكبر والسؤال الأهم، كيف نخرج من هذا المأزق، مضيفا: أن دول العالم أجمع تحاول تعويض الناقص من استخداماتها للطاقة بطرق عدة، بعد الفجوة ما بين العرض والطلب، والتي تحدث عنها وزير الكهرباء الدكتور محمد شاكر خلال الجلسة.

واستطرد: أنه في ظل التقدم العلمي والتكنولوجي، حاول العالم التوجه إلى الطاقة المتجددة النظيفة، لكن مع دخول الشتاء القارس زاد الطلب مرة أخرى على طاقة الوقود الأحفوري.

وكشف أبو العينين للحاضرين، عن أن العام الماضي شهد أعلى نسبة تلوث بيئي في التاريخ، بسبب الاعتماد على الطاقة غير النظيفة، قائلا: إن ما حدث كان بسبب الدول الصناعية الكبرى التي تأثرت صناعتها وزراعتها وخدماتها وسلاسل الإمدادات الخاصة بها، لافتا إلى أن الضغط زاد كثيرًا على الحكومات التي رفعت بدورها تكلفة استخدام الكهرباء.

وأضاف وكيل مجلس النواب، أن مصر استطاعت أن تنوع من استخداماتها ما بين مصادر الطاقة المختلفة، ونجحت سياستها في التوافق من الطاقة المتجددة والعادية، حيث بلغت نسبة الاعتماد على الطاقة المتجددة وفقًا للأرقام التي كشفها المتحدثون إلى 20%، وهو انجاز كبير، بينما نسير في مسارات أخرى ومشروعات كبرى ستضاعف تلك النسب، قائلا: إن «مصر في نعمة» فيما يتعلق بأزمة الطاقة، خاصة بعد اكتشافات الغاز الأخيرة، وإن النقطة الأساسية في ملف الطاقة في مصر، الغاز الطبيعي الذي أعاد مصر إلى تحديد علاقاتها وحدودها مع دول الجوار، وتمكنَا من خلالها معرفة حقوقنا وحدودنا الاقتصادية والسياسية، حتى نستطيع طرحها في سوق الاستثمار.

وشدد على أن مصر استطاعت جذب استثمارات ضخمة انعكست فائدتها على السوق المحلي وعلى المنطقة بأكملها، مضيفًا أنه يمكن قياس أزمة الطاقة من خلال انعكاسها على التضخم الذي وصل في أوروبا وأمريكا إلى 5% وسلاسل الإمدادات التي تأثرت بشكل كبير وأثرت في أسعار الخدمات والمنتجات، مضيفا أن الصين فرضت على 21% من مقاطعاتها بها ترشيد استخدام الطاقة، مما تسبب في مشكلات لديها، وبدأت المؤسسات الحكومية بها تعمل بشكل غير منتظم، وانخفض الإنتاج المحلي ومعدلات النمو مما أثر على سلاسل امداداتها للعالم كله.

وتابع: أن قضية الطاقة أصبحت عالمية، وتؤرق الجميع، ولا ينبغي للعالم أن يقف أمامها ويتحدث عن نظريات دون النظر إلى الواقع، وأصبحت القضية مركبة ما بين التغير المناخي ومتطلباته، والطاقة وأزماتها، وكذلك الجائحة وما تفرضه من إجراءات احترازية، لافتا إلى أمل العالم أجمع، أن يكون لديه اكتفاء ذاتي في الطاقة المتجددة، لكن الدول تواجه مشكلات تكنولوجية ومشاكل في التمويل، ولابد من مبادرات دولية لإيجاد حلول لتلك المشاكل.

وقال: إن إفريقيا من الممكن أن تكون مخزنا للطاقة المتجددة لتمد العالم أجمع، لافتا إلى أن دول شمال إفريقيا تمتلك 4 آلاف ساعة شمس وهي ميزة لا تمتلكها إلا دول إفريقيا، ويمكن من خلالها توليد كميات هائلة من الطاقة، مشيدًا بمشروع محطة بنبان في مصر ومشروعات الطاقة الشمسية الأخرى في تونس وغانا وبعض الدول، مضيفا أن العالم لو تمكَن من عمل دراسة جدوى عالمية لإفريقيا لبحث الاستفادة القصوى من إمكانياتها.

وأوضح أبو العينين، أن الاستثمارات المنفقة في السوق العالمي في مجال الطاقة المتجددة زادت من 70 إلى 320 مليار خلال العام الماضي، وفقًا للأرقام والإحصائيات المعلنة، بينما نحتاج إلى إنفاق بقيمة 4 تريليون دولا سنويًا على الطاقة المتجددة للوصول إلى نسبة 0% من استخدامات الوقود الأحفوري، مضيفا أن البنوك الدولية في العالم أجمع متاح لديها تمويلات بقيمة 200 تريليون دولار، بجانب باقي المؤسسات الدولية التسويقية والتي تتولى عمليات الدراسات في هذا الشأن، ويجب عليها أن تكون وسط أزمة الطاقة في العالم، وتقوم بعمل دراسات وتسجيل المشروعات الممكن تنفيذها في الدول وتوجيه الدعم لها للوصول إلى نتائج وحلول سريعة.

وشدد على أن أزمة الطاقة ليس بها كاسب أو خاسر، فالعالم كله إما كاسب أو خاسر، والتعاون في حل أزمة الطاقة عامل أساسي لتجاوزها، قائلا: إننا في مصر، عندما استطعنا تنويع مصادر الطاقة، قطعنا شوطًا نجو إيجاد حل للأزمة، لأن الدراسات الاقتصادية تشير إلى أن العالم اذا استمر بهذا المعدل سنصل في عام 2050 الى الاعتماد على الوقود الأحفوري بنسبة 70% بدلًا من 80% وهي نسبة ضئيلة جدًا، مع تصاعد مشكلات الاحتباس الحراري والأوزون بسبب التلوث.

وقال وكيل مجلس النواب، إن أزمة الطاقة قد تتطور إلى أزمة جيوسياسية لتعلقها بقضية الغذاء وهي قضية أمنية في المقام الأول، وهناك حروب قامت بسبب آبار البترول، وأن أمن الطاقة يعني الحماية بوجود الطاقة، بسعر عادل، مع تواجد متطلبات الحفاظ على المناخ بجانب استخدامها.

وردًا على سؤال حول كيفية الوصول إلى تحقيق أمن الطاقة، قال أبو العينين، إن العالم أجمع يجب أن يسير وفق دراسات محددة من أجل الانتقال التدريجي إلى الاعتماد على الطاقة المتجددة، وتوطين طاقة الرياح والشمس والطاقات النظيفة، وإفريقيا مرشحة بدرجة كبيرة لتلعب دورًا في ذلك.

وقال أبو العينين إن مؤسسة الطاقة الأمريكية أشارت إلى أن النفط سيحتل 28% من الاستخدام، بينما 26% للطاقة المتجددة، و الغاز 21%، والنووية 19%، مؤكدا أن قضية التمويل مهمة جدًا، ويجب أن يكون هناك التزامات بالأرقام التمويلية، ودعا أبو العينين إلى تأسيس مرصد مالي لتعريف الدول بالتزاماتها والمطلوب منها في هذا الملف.

وتابع: «نحتاج إلى كيان دولي عالمي يبدأ في عمل دراسات جدوى جديدة، بنمط جديد، ويحدد خطوات حلول الأزمة، وتحقيق حلم جديد يتعلق بأوطان الطاقة، ويجب أن تكون هناك جهة مسؤولة أمام العالم تسعى لتسويق المشروعات والحلول لتحقيق أفضل نتائج ممكنة.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى