إشكال النادي البنزرتي يهدد بانطلاق الرابطة الأولى في موعدها المقرر

حددت هيئة الدرجة الأولى يوم 17 أوت 2026 كآخر أجل أمام الأندية المعنية لتقديم ما يثبت خلاص وتسوية جميع الديون السابقة، ولا سيما الديون الباتة التي صدر بشأنها حكم نهائي حتى 31 مارس 2026.
أفادت مصادر مطلعة لـ”ديوان أف أم” أن هيئة الدرجة الأولى تتجه نحو عدم منح النادي الرياضي البنزرتي رخصة المشاركة في الرابطة المحترفة الأولى للموسم الرياضي 2026/2027. ويعود ذلك إلى اعتراضات تقدم بها الممثلون القانونيون لعدد من الدائنين ضد النادي.
تتركز الاعتراضات، وفق المصادر، على مدى احترام النادي البنزرتي للآجال المتفق عليها لخلاص بعض الديون السابقة. إذ يعتبر عدد من الدائنين أن عمليات الخلاص تمت بعد الآجال المتفق عليها مع إدارة النادي، الأمر الذي يستوجب، وفق موقفهم، مواصلة النادي خلاص بقية الأقساط طبقاً للجدول والاتفاقات المبرمة سابقاً.
كما تضمنت الاعتراضات مبدأ “الخصم من المورد” الذي اعتمده النادي البنزرتي عند خلاص عدد من الدائنين، وهو ملف أثار جدلاً خلال الموسم الرياضي الماضي. كانت الجامعة التونسية لكرة القدم قد أقرت بشرعية هذا الإجراء بعد استشارة وزارة المالية والهياكل المختصة في الدولة التونسية. ساهم ذلك في تثبيت الترتيب النهائي لبطولة الموسم الماضي، وضمن للنادي البنزرتي عدم خصم نقاط من رصيده، وبالتالي بقاءه في الرابطة المحترفة الأولى للموسم 2026/2027. لكن الملف يعود للواجهة مجدداً من بوابة إسناد الرخصة بسبب الاعتراضات الجديدة.
في حال قررت هيئة الدرجة الأولى عدم إسناد الرخصة للنادي البنزرتي، فسيُحال الملف إلى اللجنة الوطنية للاستئناف. ستتولى هذه اللجنة النظر في القرار ومدى سلامته القانونية، مع إمكانية تثبيت القرار أو نقضه لتمكين النادي من المشاركة في بطولة الموسم المقبل.
إذا تم تثبيت قرار عدم إسناد الرخصة، فقد يطرح الملف إشكالاً قانونياً ورياضياً يتعلق بمآل وضعية النادي البنزرتي. قد يشمل ذلك مراجعة تبعات ملف الديون على نتائج الموسم الماضي وما ينجر عنه من عقوبات رياضية، أو عدم السماح للفريق بالمشاركة في الرابطة الأولى وتعويضه بفريق من الرابطة المحترفة الثانية، وفق النصوص والتراتيب المعمول بها. في المقابل، فإن نقض القرار من قبل لجنة الاستئناف سيعني تمكين النادي من مواصلة مشاركته في الرابطة الأولى خلال الموسم الرياضي 2026/2027.
تُعد هيئة الدرجة الأولى هيئة مختصة بالنظر في مدى تطابق ملفات الأندية مع لوائح وشروط نظام إسناد الرخص، ضمن المعايير التي يفرضها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم. تشمل هذه المعايير تسوية الوضعيات المالية والديون المستحقة واحترام الآجال المحددة للخلاص قبل المشاركة في المسابقات المحلية أو الإقليمية أو القارية.
لا يقتصر تأثير هذا الملف على وضعية النادي البنزرتي فحسب، بل قد يمتد ليشمل انطلاق بطولة الرابطة المحترفة الأولى المقررة يوم 22 أوت 2026. استمرار المسار القانوني المرتبط برخصة النادي، في حال اللجوء إلى الاستئناف، قد يفرض إشكالاً يتعلق بتركيبة البطولة والفرق المشاركة. وبالتالي، قد يصبح موعد انطلاق المسابقة محل تساؤل إذا لم يُحسم الملف نهائياً قبل الجولة الافتتاحية.
تشير المعطيات المتوفرة إلى أن بقية الأندية المعنية بالترخيص قامت، في المجمل، بتسوية وضعياتها المالية، مع بقاء بعض الجزئيات البسيطة لدى عدد من الفرق، من بينها النادي الرياضي لحمام الأنف، والاتحاد الرياضي ببنقردان، والنجم الرياضي بالمتلوي.
تتجه الأنظار إلى الأيام الأخيرة قبل غلق الآجال، حيث قد يتحول ملف النادي البنزرتي من مجرد إشكال يتعلق بإسناد رخصة إلى ملف قادر على التأثير في تركيبة الرابطة المحترفة الأولى وحتى موعد انطلاق البطولة المقرر يوم 22 أوت الجاري، في انتظار ما ستقرره هيئة الدرجة الأولى ثم، عند الاقتضاء، اللجنة الوطنية للاستئناف.



