البيئة

الأسبوع الأخضر المتوسطي ينعقد في اسطنبول بمشاركة 150 مسؤولاً وخبيراً سعياً  نحو مستقبل مستدام – ندوات ومؤتمرات

أخبار البيئة – اسطنبول

تقرير زاهر هاشم

اختتمت مساء الخميس 16 مايو 2024، في مدينة إسطنبول التركية، أعمال النسخة الأولى من الأسبوع الأخضر المتوسطي، والذي ينظمه الاتحاد من أجل المتوسط (UfM) ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD).

وتحت شعار: نحو منطقة متوسطية أكثر اخضراراً وقدرة على الصمود، اجتمع على مدى ثلاثة أيام، من 14إلى 16 مايو 2024نحو 150 مسؤولاً حكومياً، وممثلي القطاع الخاص وأعضاء المجتمع المدني والعلماء، لتبادل وجهات النظر حول كيفية التعامل بشكل تعاوني مع أزمات المناخ والطاقة والبيئة المترابطة في منطقة المتوسط المعرضة بشكل خاص لآثار التغيّر المناخي في ظل ما تشهده من ارتفاع لدرجة الحرارة بمعدل 20% أسرع من المتوسط العالمي، إضافة إلى مشكلات التدهور البيئي، والظواهر الجوية المتطرفة، وأزمات الطاقة.ويهدف المؤتمر إلى تبني مقاربة تشمل المجتمع كاملاً لمجابهة التهديدات الخاصة بالاستدامة في المنطقة من خلال إشراك السلطات المحلية والشباب والنساء لتشجيع صنع السياسات المتماشية مع الاحتياجات على أرض الواقع.وافتتحت أعمال الأسبوع الأخضر المتوسطي بجلسة رفيعة المستوى وجلسة عامة لتمهيد الطريق ووضع الأسس للمناقشات اللاحقة، وانخرط المشاركون على مدار اليومين التاليين في المنصة الإقليمية للاتحاد من أجل المتوسط ومجموعات العمل المعنية بالبيئة وتغير المناخ والطاقة، وكذلك في ورش عمل تفاعلية مؤثرة ومتعددة المواضيع وجلسات فرعية متخصصة.وشهد اليوم الختامي جلسة تقييم مشتركة، وهي مراجعة شاملة لمناقشة الإعلانين الوزاريين بشأن الطاقة، والبيئة والعمل المناخي، حيث تشارك الدول الأعضاء التقدم الذي أحرزته والاستراتيجيات المقبلة للتنفيذ بما في ذلك أجندة البحر الأبيض المتوسط لعام 2030، وخطة العمل المناخي واستراتيجية منصات الطاقة.وقد صرح الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط ناصر كامل:” إن المنطقة الأورومتوسطية تقف عند مفترق طرق، حيث تظهر التحديات البيئية، مما يؤكد الحاجة إلى التمسك والإصرار على تحقيق التحول الأخضر”.وأضاف الأمين العام: “من الضروري أن نبني مجتمعات واعية بأهمية الاستدامة إذا أردنا مواجهة التحديات الماثلة أمامنا بمرونة، وسيواصل الاتحاد من أجل المتوسط بذل كل ما في وسعه لتعزيز الجهود التعاونية وإقامة شراكات جديدة لبلوغ هذه الغاية.”

وقال أشرف بوعلي رئيس مركز منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في إسطنبول: “بينما نجتمع هنا اليوم، نُذكِّر بمسؤوليتنا المشتركة في التصدي للتحديات البيئية والطاقوية والمناخية التي تواجه المنطقة. إنه لحظة لجميعنا لتجديد التزامنا بتعزيز التنمية المستدامة والتعاون عبر الحدود. لنستغل هذه الفرصة للتقدم في الحوار، ووضع الاستراتيجيات، وتكوين الشراكات التي ستدفع بتغيير معنوي نحو البحر المتوسط المتين”.

فعاليات اليوم الأول

هدفت الجلسة الافتتاحية العامة والجلسة العامة رفيعة المستوى إلى تحديد المسار وتوجيه مناقشات الأسبوع الأخضر للبحر الأبيض المتوسط، من خلال إظهار أنه يمكننا تغيير المسار من خلال الجمع بين الحكومات وقطاع الأعمال والتمويل والهيئات الدولية والمجتمع المدني، لأول مرة، والشباب والنساء والعلماء وخطط الرصد والتفاعل الدولية والحماية المدنية والمزيد لإنهاء جميع الجدران وربط النقاط والعمل معاً بشأن المناخ والمياه والبيئة والتربة والغابات والتنوع البيولوجي والبحار والطاقة والتحول الاقتصادي والمشاركة الاجتماعية من أجل تنمية مستدامة سريعة وفعالة وعادلة حول البحر الأبيض المتوسط وخارجه.

ولتحقيق هذه الأهداف، ركّز المتحدثون رفيعو المستوى على الأسئلة التالية:

ما التحديات الرئيسية المرتبطة بالأزمة الثلاثية المتمثلة في المناخ والطاقة والبيئة التي تضرب منطقة البحر الأبيض المتوسط بشكل خاص؟

كيف يمكن تعزيز حوار السياسات وصياغة الاستراتيجيات والشراكة والتعاون والعمل بين دول البحر الأبيض المتوسط وأصحاب المصلحة لمواجهة هذه التحديات؟

كيف يمكننا زيادة تأثير عملنا الجماعي لمعالجة هذه القضايا نحو منطقة متوسطية أكثر اخضراراً وأكثر مرونة؟

كيف يمكن تعزيز نهج المجتمع بأكمله وعدم ترك أي بلد أو مجتمع أو أحد خلف الركب، مما يضمن انتقالًا عادلاً؟

كيف يمكن الربط وتعزيز النهج المشترك بين القطاعات مثل الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظام البيئي (WEFE)، وتعزيز أوجه التآزر وجعل “الكل أكبر من مجموع الأجزاء”؟

وتحدث في الجلسة الافتتاحية العامة كل أشرف بوعلي، رئيس مركز اسطنبول لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وجهاد السواعير، نائب الأمين العام لوزارة البيئة (الرئاسة المشتركة الأردنية)، و يورغيس فيلسينسكاس، نائب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا (الرئاسة الأوروبية المشتركة)، وغرامينوس ماستروجيني، النائب الأول للأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط المسؤول عن الطاقة والعمل المناخي، والمعتز عبادي، نائب الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط المسؤول عن المياه والبيئة والاقتصاد الأزرق

وشارك في الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى كل من ناصر كامل، الأمين العام للاتحاد من أجل المتوسط (مشاركة عن بعد)، وخليل حصار، رئيس مديرية تغير المناخ في وزارة البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ في تركيا، ووليد فياض، وزير الطاقة والمياه في الجمهورية اللبنانية، وماشا كوسيبر، وزيرة الدولة بمكتب رئيس الوزراء في جمهورية سلوفينيا، وتاتيانا هيما، منسقة برنامج الأمم المتحدة للبيئة/خطة عمل البحر المتوسط، أمانة اتفاقية برشلونة، وفلوريكا فينك هويجر، المديرة العامة لإدارة البيئة في المفوضية الأوروبية (رسالة مسجلة)، وأنتوني أغوتا، المستشار الرئيسي لدبلوماسية المناخ، دائرة العمل الخارجي الأوروبي (EEAS) (مشاركة عن بعد)، والسفير محمد نصر، كبير المفاوضين المصريين بشأن تغير المناخ (مشاركة عن بعد).

وتركزت المناقشات في الجلسات ووش العمل التالية على مدار اليوم الأول حول منصة الاتحاد من أجل المتوسط بشأن البيئة والعمل المناخي، والتي تضم الاتحاد الأوروبي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، واتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، والاتحاد من أجل المتوسط، كما نوقشت أوراق السياسات وآليات الرصد والإبلاغ، والتدفقات المالية بشأن العمل المناخي.فعاليات اليوم الثانيتضمنت فعاليات اليوم الثاني جلسة عمل لمناقشة وسائل تخفيف الكربون، وبشكل خاص آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) في أوروبا، وهي أداة لتحديد سعر عادل للكربون المنبعث أثناء إنتاج السلع كثيفة الكربون التي تدخل الاتحاد الأوروبي، وتشكل جزءاً رئيسياً من الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبي لمعالجة تسرب الكربون في التجارة عبر الحدود، كما ناقشت أيضاً وسائل التخفيف الأخرى مثل تقنيات إزالة والتقاط الكربون من الغلاف الجوي ولمنشآت الصناعية الكبرى ومحطات إنتاج الطاقة.

وناقشت جلسة أخرى تنفيذ الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية في البحر الأبيض المتوسط (WEFE Nexus)، وذلك بهدف اقتراح طموح جديد لجميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك السلطات المحلية والمجتمعات في الخطوط الأمامية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومعالجة أزمة المناخ والبيئة في البحر الأبيض المتوسط.ومن خلال نهج الترابط بين المياه والطاقة والغذاء والنظام البيئي، يمكن تحقيق مجموعة من الأهداف مثل إبلاغ صانعي القرار والسياسات بشكل أفضل من خلال الأدلة العلمية القوية حول الفوائد البيئية والاجتماعية والاقتصادية لهذا الترابط، وتعزيز التعاون من خلال المشاركة الواسعة والشاملة لجميع أصحاب المصلحة، الإقليميين والوطنيين والمحليين.وبحث المشاركون في الجلسات التالية مواضيع التلوث البلاستيكي والنفايات البحرية التي تشكل خطراً كبيراً على منطقة البحر الأبيض المتوسط، وآليات التمويل الأخضر، وخطة العمل نحو أنظمة غذائية مستدامة من خلال آليات تشمل النفايات العضوية والتسميد وزراعة الكربون.كما ناقشت الجلسات المبادرات والمشاريع الجديدة ضمن مجموعة عمل الاتحاد من أجل المتوسط بشأن البيئة نحو عام 2030، ومشاركة المجتمع المدني في تحقيق خطط عمل وأهداف الأسبوع الأخضر المتوسطي.اليوم الختاميوشهد اليوم الثالث والأخير مناقشات ووش عمل غنية، وتركزت الجلسة الأولى حول سبل استعادة الغابات والمساحات الخضراء، في منطقة البحر الأبيض المتوسط، تلتها جلسة حول ممارسات التخطيط المكاني البحري واستخدامه، ومجموعة الأدوات المتعلقة بتنفيذ التخطيط المكاني البحري ضمن نهج قائم على النظام البيئي.

وناقشت الجلسة الثالثة آليات التمويل بشأن التكيّف مع آثار التغير المناخي خصوصاً في المجتمعات النامية والضعيفة.واختتمت أعمال الأسبوع الأخضر المتوسطي بجلسة تقييم مشتركة، حيث تشارك الدول الأعضاء التقدم الذي أحرزته والاستراتيجيات القادمة للتنفيذ، وتأطير إجراءات الاتحاد من أجل المتوسط بشأن الطاقة والبيئة والعمل المناخي بموجب التفويض الممنوح من الدول الأعضاء من خلال الإعلانين الوزاريين.

وانعقد الاجتماع الوزاري للاتحاد من أجل المتوسط بشأن الطاقة في لشبونة، البرتغال، في يونيو 2021 لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة وتعزيز التكامل التدريجي لأسواق الطاقة، وتعزيز تبادل الطاقة والترابط وإزالة الحواجز القائمة والمحتملة، من أجل المنفعة المشتركة لدول الاتحاد من أجل المتوسط.ووافق الاجتماع الوزاري الثاني للاتحاد من أجل المتوسط بشأن البيئة والعمل المناخي، الذي تم التوقيع عليه في القاهرة، مصر، في أكتوبر 2021، على جدول أعمال مشترك لتعزيز الجهود الرامية إلى معالجة التحديات المناخية والبيئية المتعددة بشكل عاجل، بهدف تسريع التحول نحو اقتصادات خضراء مستدامة ومحايدة مناخياً لمعالجة أزمة المناخ والتنوع البيولوجي ومشكلة التلوث تضرب منطقة البحر الأبيض المتوسط.

ويوفر الاتحاد من أجل المتوسط (UfM) للدول الأعضاء منتدى لتعزيز التعاون والحوار الإقليمي وتنفيذ المشاريع والمبادرات التي لها تأثير ملموس على المواطنين لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الثلاثة للمنطقة: الاستقرار والتنمية البشرية والتكامل، وهو المنظمة الحكومية الدولية الأورومتوسطية الوحيدة التي تجمع بين دول الاتحاد الأوروبي و16 دولة من جنوب وشرق البحر الأبيض المتوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى