صحة

البروبيوتيك العلاجي للأطفال | الشرق الأوسط

تساؤلات طبية حول تناوله على شكل مكمّلات غذائية

القاهرة: د. هاني رمزي عوض

أصبحت كلمة البروبيوتيك Probiotics أو البكتيريا الحميدة، من الكلمات المعروفة لكثير من الأمهات؛ نظراً لشيوع استخدام اللفظ من الأطباء وخبراء التغذية، وهي البكتيريا الجيدة التي تساعد في الحفاظ على سلامة الجهاز الهضمي. وحدوث خلل في أعدادها يمكن أن يتسبب في الإصابة بالنزلات المعوية والإسهال.

– بكتيريا مفيدة
وتوجد هذه البكتيريا في مواد طبيعية، مثل اللبن الزبادي ومخلل الملفوف sauerkraut. والآن يتوفر البروبيوتيك كمكمل غذائي على شكل أقراص سهلة المضغ تحمل نكهات مختلفة لاستخدامها في علاج الأطفال من الإسهال وفي رفع مناعتهم بشكل عام؛ لأن وجودها ينافس البكتيريا الضارة، وبالتالي يحافظ على بيئة صحية في الأمعاء والجهاز الهضمي، وهو الجهاز الذي يعمل كأكبر مخزن للخلايا المناعية في الجسم.
من المعروف أن بكتيريا الأمعاء تبدأ في التكون في رحم الأم. وأثناء الولادة الطبيعية تنتقل العديد من الميكروبات الضارة والمفيدة من الأم للطفل. وعلى وجه التقريب، فإن 63 في المائة من بكتيريا أمعاء الرضع تكون مطابقة للبكتيريا الموجودة في أجسام أمهاتهم؛ مما يدل على أن صحة الأم تؤثر بشكل مباشر على صحة الأطفال. وهناك عوامل أخرى تؤثر على سلامة سلالات البروبيوتيك في مرحلة الرضاعة، أهمها التعرض المبكر للمضادات الحيوية، والجينات الوراثية، وأيضاً التغذية. ولبن الأم يحتوي على البروبيوتيك بشكل طبيعي، وهناك بعض الألبان الصناعية تتم إضافة البروبيوتيك إليها.
وعلى الرغم من أن فوائد البروبيوتيك الطبيعي مؤكدة، فإن تناوله على شكل مكملات غذائية للأطفال لا يزال محل جدل كبير. وهناك بعض الدراسات التي ترى أن استخدام البروبيوتيك مفيد في الكثير من الحالات، سواء الخاصة بالجهاز الهضمي مثل تقليل فترة المرض في التهاب المعدة والأمعاء الحاد وعلاج البكتيريا الحلزونية التي تسبب قرحة المعدة لاحقاً، أو دوره الفعال في الحماية من حساسية الجلد (الإكزيما) تبعاً لدراسات أجريت على 4755 رضيعاً تناولوا جميعاً مكملات البروبيوتيك. وكلما كانت تحتوي على سلالات متعددة من البكتيريا، زادت فاعليتها في منع الإصابة بالإكزيما.
كما أوضحت دراسات أخرى، أن المكملات لها تأثير وقائي ضد الإسهال الناتج من تناول المضادات الحيوية التي تؤثر على التوازن بين البكتيريا الضارة والجيدة.

– مكملات البروبيوتيك
كما أوضحت 11 دراسة، أن البروبيوتيك يساعد في تقليل حدة الآلام الناتجة من أمراض الجهاز الهضمي المناعية، مثل متلازمة القولون العصبي irritable bowel syndrome وأيضاً التهاب القولون التقرحي ulcerative colitis ومرض كرون المناعي Crohn›s disease بجانب علاج الإمساك المزمن الذي يسبب آلاماً مستمرة للأطفال، ويمكن أن يؤدي إلى تقرحات في فتحة الشرج.
وعلى الرغم من أن هذه الدراسات أشارت إلى عدم وجود آثار جانبية كبيرة تذكر لاستخدام هذه المكملات في الأطفال الأصحاء الذين لا يعانون من مشاكل في الجهاز المناعي، فإنه حتى الآن لا توجد توصيات بتناولها بشكل يومي طالما لم يعانِ الطفل من مرض معين.
أوضحت الدراسات، أن معظم الآباء يعطون أطفالهم المكملات من منطلق أنها إذا لم تفدهم فهي بكل تأكيد لن تضرهم، خاصة أن الجمعية العامة لأطباء الأسرة بالولايات المتحدة (AAFP) قالت، إن الأمر حسب توصية الطبيب وليس هناك موانع طبية.
والحقيقة، أن هناك العديد من أنواع وسلالات البروبيوتيك للاختيار من بينها، ويمكن أن تختلف الجرعات بشكل كبير بين المكملات الغذائية، وبالتالي من الصعب معرفة الجرعة أو عدد المرات الذي يجب أن يتناوله الطفل، بجانب وجود منتجات كثيرة لا تحمل الموافقة الطبية منFDA ، وأيضاً عدم وجود دراسات كافية لأثار استخدامها على المدى الطويل.
وحتى الآن لا توجد فوائد مثبتة لإعطاء الأطفال الأصحاء البروبيوتيك العلاجي بانتظام. ولم تتم الموافقة عليه علاجاً لأي مرض أو حالة معينة، فضلاً عن إمكانية أن يسبب الغازات والانتفاخ للأطفال الأصغر عمراً. وعلى الرغم من أن هذه الآثار الجانبية ليست ضارة، فإنها مزعجة بطبيعة الحال؛ ولذلك يكون الخيار الصحي والآمن هو إعطاؤه للطفل بشكل طبيعي من خلال الأطعمة، مثل الزبادي من دون اللجوء إلى الأقراص، وبشكل عام لا يفضل إعطاء الأطفال تحت عمر عام هذه الأدوية.

– التعامل بحذر
أظهرت إحدى الدراسات التي تم إجراؤها على أمعاء بعض البالغين الذين تناولوا مكملات البروبيوتيك لفترة معينة بعد تناول المضادات الحيوية، أن الأمر استغرق أشهراً حتى يعود التوازن الميكروبي بشكل كامل بعكس التصور العام أنها أيام عدة فقط. ويمكن أن يؤدي استخدام البروبيوتيك بشكل مفرط إلى تراكم البكتيريا في الأمعاء الدقيقة واحتمالية حدوث ألم في البطن، فضلاً عن إمكانية أن تؤدي الكميات الكبيرة من البروبيوتيك إلى تخمير السكريات التي تمر عبر القناة الهضمية؛ مما قد يتسبب في تراكم غازات مثل الهيدروجين والميثان تؤدي إلى حدوث الانتفاخات بجانب إنتاج حمض اللاكتيكlactic acid الذي يؤثر على الإدراك الطبيعي عند وصوله إلى المخ. ينصح الخبراء الآباء بالتعامل مع المكملات الغذائية (مهما كانت مفيدة) على أنها أدوية يمكن أن يكون لها آثار جانبية مستقبلاً كما يمكن أن تتداخل مع عمل أنواع العلاج الأخرى وتؤثر بالسلب عليها. وعلى سبيل المثال، هناك دراسات عن احتمالية أن يؤدي تناول البروبيوتيك مع المضادات الحيوية إلى حدوث مقاومة ضد سلالة المضاد الحيوي؛ مما يؤدي إلى حرمان الطفل من العلاج بهذه السلالة مستقبلاً في حالة إصابته بعدوى ميكروبية؛ ولذلك يجب التعامل مع مكملات الأطفال بمنتهى الحرص.
– استشاري طب الأطفال



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى