إقتصاد

البنوك السعودية في مأمن من تعثرات المصارف الأميركية

تحسين الأنظمة والقوانين لضمان تقاعد مستدام وعادل

في أول تصريحات رسمية تصدر عن مسؤول بعد أزمات الإفلاس التي شهدتها مؤسسات مالية في الولايات المتحدة الأميركية، أكد أيمن السياري، محافظ البنك المركزي السعودي، عدم وجود تعاملات مالية بين البنوك المحلية والمصارف الأميركية المتعثرة، مشدداً على قوة ومتانة القطاع المصرفي المحلي وتوفر السيولة التي تجعله في مأمن من الأحداث الاقتصادية العالمية الحالية.

وبحسب تصريحات السياري لقناة «العربية» على هامش مؤتمر القطاع المالي المنعقد في الرياض: «لا تعاملات لبنوكنا مع المصارف الأميركية المتعثرة»، مشيراً إلى أن «القطاع المصرفي السعودي يتمتع بكفاية رأسمالية وسيولة مطمئنة».

– تنمية القدرات

وتابع السياري «نؤكد الإيمان التام للبنك المركزي وبالشراكة مع برنامج تطوير القطاع المالي بأهمية تحقيق المستهدفات من خلال دعم نمو واستدامة الاقتصاد المحلي مع الحفاظ على استقرار القطاع المالي ومتانته، ومواصلة السير قدماً لإقامة المؤتمر في نسخته الثالثة ليكون حافزا للاقتصاد وجاذبا للاستثمارات بما يحقق تطلعات الحكومة».

وأكد خلال كلمته الختامية أمس (الخميس) في مؤتمر القطاع المالي على أهمية الحدث لأثره المباشر وغير المباشر في تنمية القدرات عبر تبادل الخبرات والرؤى التطويرية ومناقشة الصعوبات التي تواجه القطاع المالي وسبل تجاوزها.

– تحفيز الادخار والتمويل

وزاد السياري، أن المشاركة العالمية الواسعة في المؤتمر هذا العام ضمت عددا من أبرز ممثلي الصناعة المالية والخبراء على الصعيدين المحلي والدولي، لتبادل التجارب واستعراض أفضل الممارسات العالمية من خلال عدد من الحوارات والجلسات وتسليط الضوء على الأنظمة والتشريعات والتحديات التي تهدف إلى العمل بشكل تعاوني لتطوير القطاع بما يتواكب مع خطط التوسع والنمو الذي يشهده في المملكة.

وتطرق إلى استمرارية جهود البنك المركزي السعودي وشركائه في برنامج تطوير القطاع المالي لتمكين المؤسسات ودعم نمو القطاع الخاص والاقتصاد الوطني وتنويع مصادر دخله، إلى جانب تحفيز الادخار والتمويل والاستثمار.

– أنظمة المعاشات

من جهة أخرى، كشف فيصل الإبراهيم، وزير الاقتصاد والتخطيط، عن توجه الحكومة للعمل على تحسين وتعزيز الأنظمة والقوانين المتعلقة بالتقاعد ليكون مستداما وعادلا وغير مكلف، مبيناً أن السعودية تحرص على أن تكون سباقة لضمان سياسات توضع لمعالجة ازدياد معدل العمر وتبعاتها.

وواصل الإبراهيم، أمس (الخميس) خلال أعمال اليوم الأخير من مؤتمر القطاع المالي الذي أقيم على مدى يومين في الرياض، أن السعودية لديها نسبة كبيرة من أعمار الشباب وإمكانية للعمل على معالجة تحديات نظام التقاعد، وتحرص على إعطاء المزيد من المرونة للمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية بخصوص تغييرات الأنظمة ذات العلاقة.

وأبان أنه خلال الأعوام الخمسة الماضية، اتخذت الحكومة خطوات كبيرة للتوسع في أنظمة التقاعد وتحديثها باستمرار، وأن نظام المعاشات في دول العالم يسعى لتحقيق العديد من الأهداف والتركيبة السكانية تغيرت، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في آلية المعاشات التقاعدية وسن التقاعد.

– الرهن العقاري

وفي إحدى الجلسات الحوارية للمؤتمر، قال ماجد الحقيل، وزير الشؤون البلدية والقروية والإسكان، أن سوق الرهن العقاري تجاوزت الـ24 في المائة، قياساً بـ8 في المائة عند انطلاق رؤية 2030، مشيراً إلى أن وزارته مستمرة بالعمل على تطوير رحلة برنامج الإسكان وإيجاد منتجات مالية مبتكرة لدعم السوق المحلية، وتعزيز التمويل بما يرفع كفاءة العرض والطلب. وبالعودة إلى محافظ البنك المركزي السعودي، أفصح عن المساعي الحكومية لتوفير بيئة جاذبة لشركات التقنية المالية الناشئة بما يتناسب مع تطورات الاقتصاد المحلي والعالمي لتمكينها من الابتكار والاستثمار في هذا القطاع الواعد مع إعطاء التأمين أهمية كبرى كونه يشهد نموا متسارعا في ظل تكامل جهود شركاء برنامج تطوير القطاع المالي، ليكون مستداماً ومزدهراً بما يعزز مشاركته في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

– العملات الرقمية

من جهته، بين محمد القويز، رئيس مجلس إدارة هيئة السوق المالية، أن مخاطر الأصول الرقمية تعكس الفوائد والفرص، موضحاً أن التنظيم أمر بالغ الأهمية لدفع تطور هذا القطاع.

ووفقاً للقويز، التحديات لا تزال قائمة أمام المنظمين في فهم الفضاء الرقمي كون حالات الاستخدام تتطور وتتوسع باستمرار، ومن غير المحتمل النظر إلى عملة «البيتكوين» كوسيلة للدفع بل على أنها ذات قيمة.

أما محمد الرميح، المدير التنفيذي لتداول السعودية، أكد أن السوق المالية في المملكة تعد إحدى أسرع أسواق المال نمواً في العالم، في حين لفت يزيد الدميجي، وكيل هيئة السوق المالية للشؤون الاستراتيجية والدولية، إلى أن رؤية 2030 تجعل السوق الأهم في المنطقة وواحدة من 10 أسواق في العالم.

– التقنيات المالية

وعلى هامش مؤتمر القطاع المالي، أعلنت مبادرة «فنتك السعودية»، التي أطلقها البنك المركزي السعودي «ساما» بالتعاون مع هيئة السوق المالية، عن توقيع 12 مذكرة تفاهم 7 منها في الأمن السيبراني، وإطلاق 3 مبادرات ستُسهم في دعم منظومة شركات التقنية المالية في المملكة، من حيث تعزيز قدراتها ومهارات منسوبيها.

وشدد نزار الحيدر، المدير العام لمبادرة «فنتك السعودية»، على أهمية مذكرات التفاهم الموقعة والمبادرات التي تمت بالشراكة مع عدد من القطاعات الحكومية والأهلية والأكاديميات التقنية على المستويين المحلي والدولي، والتي تهدف في مجملها العام إلى جعل المملكة مهداً للابتكار ومركزاً عالمياً لمنتجات وخدمات التقنية المالية، فضلاً عن تحفيز القطاع بما يُعزز التمكين الاقتصادي للفرد والمجتمع.

وأضاف الحيدر، أن المبادرات والاتفاقيات تُسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي –أحد أهم برامج رؤية 2030- واستراتيجية التقنية المالية، من حيث الإسهام في زيادة عدد الشركات خاصة الناشئة منها، وتنمية مهارات الكوادر الوطنية وتغذية المحتوى العربي بمواد متخصصة.

– مسرعة فنتك

وبالتعاون مع صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف»، سيتم إدراج 9 شهادات مهنية احترافية معتمدة مطلوبة للتقديم على وظائف شركات التقنية المالية، لدعم الكوادر الوطنية من الجنسين بالمهارات التطبيقية والمعرفية اللازمة.

وستُطلق «فنتك السعودية» بالشراكة مع جامعة هونغ كونغ للعلوم التقنية أول دورة افتراضية تُقدم باللغة العربية على الإنترنت بعنوان «مقدمة في التقنية المالية».

وخلال مؤتمر القطاع المالي، فتحت «فنتك السعودية» الباب للشركات الناشئة الراغبة بالتسجيل في النسخة الثالثة من برنامج «مسرعة فنتك» بالتعاون مع «ساما» وهيئة السوق المالية كجزء من أنشطة دعم رواد الأعمال في التقنية المالية.

– ريادة الأعمال

ويهدف تنوع مذكرات التفاهم إلى تعزيز حضور شركات التقنية المالية في منظومة الاقتصاد الوطني، ومن ذلك التعاون مع المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية لتمكين القطاع، فيما تهدف الاتفاقية الموقعة مع مركز «أرامكو» السعودية لريادة الأعمال «واعد» إلى دعم النظام البيئي للتكنولوجيا المالية في المملكة.

ووقعت «فنتك» مذكرة تفاهم مع فيزا العالمية لدعم التقنيات المالية والابتكار في السعودية، ويتضمن ذلك شراكتها الاستراتيجية معها في دعم مبادرات الأخيرة، التي تهدف إلى تحفيز الابتكار لدى شركات التكنولوجيا المالية.

– الأمن السيبراني

ومن أجل تقديم خدمات مجانية لشركات التقنية المالية في المملكة، تم توقيع مذكرة تفاهم مع شركتين، الأولى متخصصة في توفير واجهات برمجة التطبيقات المصرفية المفتوحة والبيئة التجريبية، والثانية مختصة في التحقق من الهوية ومصادقة المستخدم ومساعدة الشركات على مكافحة الاحتيال، ومن المُقرر أن توفرا وصولاً مجانياً إلى «البيئة التجريبية».

ولتعزيز قدرات الأمن السيبراني لدى خدمات ومنتجات شركات التقنية المالية في المملكة، وقعت «فنتك» مذكرة تفاهم مع 7 جهات متخصصة في أمن المعلومات والبنية التحتية المعلوماتية، لتقديم أسعار مُخفضة لشركات التقنية المالية السعودية، بما يضمن استدامتها في تقديم خدماتها ومنتجاتها لأصحاب المصلحة المباشرين.

– الأهلي العراقي

من ناحية أخرى، حصلت شركة التقنية المالية «تمارا» على نحو 563 مليون ريال (150 مليون دولار) لتمويل ديون من «غولدمان ساكس» وهو الأول من نوعه في المنطقة، وبذلك ترتفع القيمة الإجمالية للتمويل الذي حصلت عليه الشركة السعودية ما يقارب 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار) منذ سبتمبر (أيلول) 2020.

وشهد المؤتمر أيضاً رعاية محافظ البنك المركزي السعودي، تدشين أعمال فرع المصرف الأهلي العراقي في المملكة، وكذلك إطلاق الشركة السعودية للاستثمار الجريء، بالشراكة مع هيئة السوق المالية، وبرنامج تطوير القطاع المالي منتج «الاستثمار في صناديق التقنية المالية».

– التقنية الخضراء

واحتلّت مواضيع الابتكار الرقمي والاستثمار في التقنية الخضراء ودورهما الرئيسي في نمو القطاع المالي، وأثرهما في تحفيز النمو الاقتصادي العالمي وتنوعه خلال الأعوام العشرة القادمة، مساحة كبيرة من نقاشات الجلسات الحوارية خلال مؤتمر القطاع المالي في ختام أعماله أمس والذي استضاف 3 آلاف مشارك من المجتمع المالي العالمي تحت شعار «آفاق مالية واعدة».

ومع تصاعد وتيرة التحول الرقمي للخدمات المالية وخصوصاً في نظام المدفوعات، والتوسع الذي يحدث حالياً في قطاع التقنية المالية، أصبح الاعتماد على الأوراق النقدية شيئاً من الماضي. لذا تحدّث أندرو توري، الرئيس الإقليمي لشركة فيزا في وسط وشرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، في جلسةٍ حوارية حول تشكيل مستقبل المدفوعات الرقمية، قائلاً «الأوراق النقدية ستختفي، مع تصاعد استخدام المدفوعات الرقمية». وأضاف توري «في 2017 كانت المدفوعات الرقمية في المملكة تشكّل نسبة 17 في المائة من المدفوعات، أما الآن فهي تمثل 96 في المائة».




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى