«المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» ينطلق في جدة أكتوبر المقبل

ينطلق «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» في جدة يومي 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بمشاركة أكثر من 15 ألف متخصص من أكثر من 90 دولة، بالتزامن مع مساعي المملكة لتعزيز مكانتها مركزاً لوجستياً عالمياً.

وتستضيف «جدة سوبر دوم» نسخة 2026 من المؤتمر، الذي يجمع مسؤولين حكوميين وممثلين عن هيئات الموانئ وشركات الشحن ومشغلي الخدمات اللوجستية والمستثمرين وكبار المشترين في القطاع.

وتأتي الفعالية في وقت تُركز فيه المملكة على تطوير البنية التحتية للنقل البحري والخدمات اللوجستية، ضمن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للموانئ إلى 40 مليون حاوية قياسية سنوياً بحلول 2030.

«المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» ينطلق في جدة أكتوبر المقبل
زوار في «المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» (المؤتمر)

ويبحث المؤتمر فرص تطوير الطاقة الاستيعابية للموانئ والمناطق اللوجستية وممرات الشحن وخدمات النقل البحري والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب التحولات في قطاع الطاقة والاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا ومرونة سلاسل الإمداد.

ويركز برنامج المؤتمر على 5 محاور رئيسية، تشمل ممرات التجارة والربط، والموانئ والخدمات اللوجستية والتنافسية الصناعية، والتحول في مجال الطاقة، والاستثمار في البنية التحتية والتنمية الاقتصادية، والتكنولوجيا والمرونة.

وتشارك الهيئة العامة للموانئ (موانئ) والهيئة العامة للنقل بوصفهما شريكين رئيسيين في نسخة 2026، فيما تقام الفعالية بالتعاون مع شركة «البحري» و«سيتريد ماريتايم السعودية» التابعة لشركة «إنفورما».

وقال مهند المحجوب، نائب الرئيس في شركة «تحالف»، إن انتقال المؤتمر إلى جدة يعكس قربه من الفرص المتاحة ومراكز النشاط التجاري، مشيراً إلى موقع المدينة في قلب الممر التجاري السعودي على البحر الأحمر.

وأضاف أن المؤتمر يأتي في وقت تُعيد فيه شركات المنطقة تقييم سلاسل التوريد والطاقة الاستيعابية للموانئ ومرونة الخدمات اللوجستية، ما يُعزز أهمية الحدث للشركات الراغبة في التوسع في القطاع.

“);
googletag.cmd.push(function() { onDvtagReady(function () { googletag.display(‘div-gpt-ad-3341368-4’); }); });
}

تواجه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إحياء صناعة النفط الفنزويلية عقبة من داخل قطاع الطاقة الأميركي نفسه، بعدما أبدت شركات النفط الكبرى تردداً في ضخ الاستثمارات المطلوبة بالسرعة والحجم اللذين تريدهما واشنطن، في ظل المخاطر القانونية والسياسية وتدهور البنية التحتية النفطية في فنزويلا.

ودفع هذا التردد إدارة ترمب إلى تبني صيغة غير مسبوقة، تتمثل في إدخال الحكومة الأميركية نفسها إلى المشروع كمستثمر، عبر إشراك وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» في شركة خاصة ستتولى تطوير مجموعة من الحقول النفطية الفنزويلية. ووفق تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، جاء هذا التحرك بعد أشهر من محاولات الإدارة إقناع شركات النفط الأميركية بالعودة إلى فنزويلا، من دون تحقيق الاستجابة التي كانت واشنطن تأملها.

لكن تفاصيل جديدة كشفتها الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز في خطاب متلفز السبت أعادت رسم بعض ملامح الاتفاق، إذ أكدت أن المشروع الثنائي مع الولايات المتحدة يمتد 25 عاماً، وليس 100 عام، وأن فنزويلا ستحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها.

إحجام الشركات يفتح الباب للبنتاغون

بحسب «وول ستريت جورنال»، أمضت إدارة ترمب أشهراً في محاولة دفع شركات نفط أميركية كبرى إلى العودة إلى حقول فنزويلا، غير أن كثيراً منها بقي على الهامش بسبب المخاوف المتعلقة بأمن المنشآت، والوضع القانوني والسياسي، وتدهور البنية التحتية التي تحتاج إلى استثمارات ضخمة قبل أن تتمكن البلاد من رفع إنتاجها بصورة كبيرة.

وكانت واشنطن تأمل في أن تؤدي عودة شركات النفط الكبرى إلى تسريع إعادة تشغيل القطاع الفنزويلي، لكن بطء المفاوضات دفع الإدارة إلى خيار أكثر غرابة، وهو أن تصبح الحكومة الأميركية نفسها صاحبة مصلحة في المشروع بدلاً من الاكتفاء بتوفير الضمانات ومحاولة جذب رأس المال الخاص.

وقالت الصحيفة إن مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع للبنتاغون شارك في هيكلة الاستثمار، مع خطة لحصول الحكومة الأميركية على حصة سلبية تبلغ 35 في المائة في شركة «نورث أميركان بلو إنرجي بارتنرز»، التي يقودها رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكور، إلى جانب حقوق تفضيلية لشراء 20 في المائة من إنتاج الشركة بسعر التكلفة، وفق أشخاص شاركوا في المفاوضات.

وكان من المقرر استخدام أدوات مالية تعرف باسم «مذكرات الأسهم» أو penny warrants لمنح الحكومة الأميركية حصة في الشركة من دون الحاجة إلى ضخ رأسمال كبير، مستفيداً من الصلاحيات المحدودة لمكتب رأس المال الاستراتيجي في تمويل مشروعات تعتبرها واشنطن مرتبطة بالأمن القومي.

ويمثل دخول البنتاغون في مشروع نفطي تجاري توسعاً لافتاً في الدور الاقتصادي لوزارة الدفاع، التي تأسس مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لها لدعم قطاعات تعتبرها الولايات المتحدة مهمة لأمنها القومي.

«المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» ينطلق في جدة أكتوبر المقبل
منشآت في مصفاة «إل باليت» والتابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

65 مليار برميل و17 حقلاً

كان ترمب قد أعلن الجمعة أن الولايات المتحدة دخلت في ما وصفه بأنه «أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم»، وقال إن واشنطن، من خلال شراكة مع القطاع الخاص، حصلت على سيطرة أغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة في فنزويلا، من دون تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين.

وتملك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، لكن إنتاجها الحالي لا يعكس حجم تلك الثروة، بعد سنوات من نقص الاستثمار وسوء الإدارة والعقوبات وتدهور المنشآت.

وبموجب التفاصيل التي أعلنتها رودريغيز، يستهدف الاتفاق تطوير 17 حقلاً استراتيجياً ورفع الإنتاج إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يومياً، مشيرة إلى أن هذا الرقم يتعلق بالمشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة.

وقالت إن الخطة تشمل أيضاً ثمانية حقول جديدة في منطقة أورينوكو، التي تضم جزءاً مهماً من الاحتياطيات النفطية الفنزويلية.

رودريغيز: 25 عاماً لا 100

وكانت مدة الاتفاق من أبرز النقاط التي أثارت الالتباس بعد الإعلان الأميركي الأول. ففي حين تحدثت تقارير أميركية عن منح شركة خاصة حقوقاً في حقول غير مستغلة لمدة تصل إلى 100 عام، قالت رودريغيز إن المشروع الثنائي بين فنزويلا والولايات المتحدة يمتد 25 عاماً.

ويبدو أن الفارق قد يرتبط بالتمييز بين الاتفاق الحكومي الثنائي وبين الحقوق الممنوحة للشركة الخاصة التي ستتولى تطوير الحقول، مما يجعل الاطلاع على العقود والتفاصيل القانونية الكاملة ضرورياً لتحديد العلاقة بين الترتيبين.

لكن تأكيد رودريغيز على مدة 25 عاماً يقدم، في الوقت نفسه، إطاراً مختلفاً عن الانطباع الذي خلفته الرواية الأميركية الأولية بشأن حقوق تمتد لقرن كامل.

فنزويلا تحتفظ بالملكية والسيادة

وفي مواجهة الانتقادات التي أثارتها الصفقة بشأن احتمال فقدان فنزويلا السيطرة على ثروتها النفطية، حرصت رودريغيز على التأكيد أن دخول رأس المال الأميركي والشركات الخاصة لا يعني انتقال ملكية الموارد إلى الولايات المتحدة.

وقالت في خطابها المتلفز: «يجب أن يكون أمر واحد واضحاً تماماً: فنزويلا تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها».

وأضافت أن الاتفاق يستهدف تحويل الموارد النفطية الموجودة تحت الأرض إلى مصدر للرفاه الاجتماعي والاقتصادي، من خلال استقطاب رأس المال الخاص والخبرة والتكنولوجيا اللازمة لإعادة تشغيل قطاع تضرر بشدة خلال السنوات الماضية.

ويأتي هذا التأكيد وسط انتقادات داخل فنزويلا، حيث يرى معارضون أن الاتفاق يمنح الولايات المتحدة نفوذاً واسعاً على قطاع يمثل أهم ثروات البلاد، في حين يعتبر مؤيدون للحكومة أن جذب الاستثمار الأجنبي يمثل ضرورة لإعادة تطوير حقول لا تملك شركة النفط الوطنية «بتروليوس دي فنزويلا» «PDVSA» الموارد المالية الكافية لتطويرها.

100 مليار دولار للاستثمار

وتقول كاراكاس إن الاتفاق يمكن أن يستقطب أكثر من 100 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة لإعادة بناء صناعة النفط، على أن يتحمل المشغلون الخاصون توفير رأس المال ومخاطر المشروعات.

وتأتي هذه الاستثمارات في وقت لا يزال إنتاج فنزويلا بعيداً عن مستوياته التاريخية. فقد ارتفع الإنتاج بنحو 29.8 في المائة بين يناير ويوليو، ليصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستوى ثلاثة ملايين برميل يومياً الذي كانت البلاد تنتجه قبل نحو ربع قرن.

ويرى خبراء أن استعادة مستويات الإنتاج المرتفعة ستحتاج إلى سنوات، وليس أشهراً، بسبب تهالك المنشآت وشبكات النقل والخدمات النفطية، فضلاً عن الحاجة إلى استثمارات ضخمة في الحقول الجديدة.

وقال المهندس أوسوالدو فيليزولا، الأستاذ في معهد الدراسات العليا في الإدارة في كراكاس، إن زيادة الإنتاج لن تظهر على نطاق واسع قبل ثلاث أو أربع سنوات على الأقل.

«المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» ينطلق في جدة أكتوبر المقبل
ناقلات نفط تبحر قبالة سواحل ماراكايبو فنزويلا (إ.ب.أ)

209 مليارات دولار للدولة

وكشفت رودريغيز أيضاً عن تفاصيل جديدة بشأن العائد المالي المتوقع لفنزويلا، قائلة إن الاتفاق يمكن أن يولد نحو 209 مليارات دولار للدولة، استناداً إلى افتراض سعر للنفط يبلغ 65 دولاراً للبرميل.

وأضافت أن نحو 19 دولاراً من كل برميل منتج ومباع ضمن الاتفاق سيذهب إلى الدولة الفنزويلية.

ويأتي هذا التوضيح بعد جدل حول تقديرات أولية للعائد، إذ جرى في بعض الحسابات تقسيم مبلغ 209 مليارات دولار على كامل الاحتياطيات البالغة 65 مليار برميل، مما أدَّى إلى تقدير يقارب 3.22 دولار للبرميل.

هل تعود شركات النفط الكبرى؟

المفارقة الأساسية في الصفقة أن واشنطن لجأت إلى الحكومة الأميركية نفسها بسبب المشكلة التي كانت تحاول حلها: جذب شركات النفط الخاصة إلى فنزويلا. فالشركات الأميركية الكبرى تملك الخبرة والتكنولوجيا اللازمة لتطوير الحقول، لكنها تتردد في استثمار مليارات الدولارات في بلد لا تزال المخاطر القانونية والسياسية فيه مرتفعة، بينما تحتاج بنيته التحتية إلى إعادة بناء واسعة.

كما أن وجود شركة خاصة مدعومة مباشرة من الحكومة الأميركية، مع مشاركة البنتاغون وامتلاكها حقوقاً واسعة في مجموعة من الحقول، قد يغيِّر طبيعة المنافسة على الفرص الاستثمارية في البلاد.

وبحسب «وول ستريت جورنال»، يخشى بعض العاملين في القطاع من أن يؤدي دعم الحكومة الأميركية لشركة منافسة إلى إضعاف الحوافز أمام شركات أخرى للاستثمار في فنزويلا، في وقت تبرز فيه أيضاً مخاوف بشأن احتمال أن تطعن حكومة فنزويلية مستقبلية في الاتفاق أو تسعى إلى إلغائه.

صفقة طويلة الأجل وتحديات كبيرة

تراهن إدارة ترمب على أن الاتفاق سيعيد كميات كبيرة من النفط إلى السوق الأميركية على المدى الطويل، ويساعد في تعزيز الإمدادات وخفض أسعار الوقود للأميركيين.

لكن تحقيق هذه الأهداف لن يكون سريعاً. فإعادة تأهيل صناعة النفط الفنزويلية تتطلب سنوات من الاستثمارات، وإعادة بناء المنشآت وشبكات النقل والخدمات المرتبطة بالإنتاج.

وبالنسبة إلى فنزويلا، تبدو الحاجة إلى الاستثمار أكثر إلحاحاً. فالبلاد تملك ثروة نفطية هائلة، لكنها تفتقر إلى رأس المال والتكنولوجيا والبنية التحتية اللازمة لتحويل هذه الاحتياطيات إلى إنتاج وإيرادات.

ومن هنا، تراهن رودريغيز على أن الاستثمار الخاص الأميركي سيعيد تشغيل الحقول ويزيد إيرادات الدولة، مع إبقاء ملكية الموارد والسيادة عليها في يد فنزويلا.

في المقابل، تراهن واشنطن على أن وجود الحكومة الأميركية في قلب المشروع سيمنح المستثمرين الآخرين الثقة اللازمة للعودة إلى قطاع ظل لسنوات طويلاً محفوفاً بالمخاطر.

وهكذا، فإن دخول البنتاغون في الصفقة لا يبدو مجرد تفصيل مالي، بل نتيجة مباشرة لصعوبة إقناع القطاع الخاص الأميركي بالمخاطرة منفرداً في فنزويلا. وبينما تحاول إدارة ترمب تحويل الاحتياطيات الضخمة إلى إنتاج فعلي، تحاول كاراكاس التأكيد على أن فتح الباب أمام رأس المال الأميركي لا يعني التخلي عن ملكية مواردها.

وفي النهاية، تبقى الصفقة أمام اختبارين متلازمين: هل تستطيع واشنطن استخدام مشاركتها لطمأنة شركات النفط وجذب الاستثمارات التي تحتاجها فنزويلا؟ وهل تستطيع كاراكاس الحفاظ على سيادتها على الموارد مع منح المستثمرين الأميركيين نفوذاً واسعاً في القطاع؟

في ربيع عام 1933، وفي غرفة تغمرها أشعة الشمس في مدينة جدة، جلس رجلان على طاولة وبينهما وثيقة تتضمن 37 مادة غيّرت لاحقاً مسار السعودية والعالم. كان ذلك في ظل اقتصاد عالمي يشهد اضطرابات كبيرة، ولم يكن أحد يعلم حينها على وجه اليقين أكان النفط موجوداً بكميات تجارية تحت رمال المملكة أم لا. ومع ذلك، ذيّل الرجلان تلك الوثيقة بالتوقيع عليها.

كان الرجلان هما: وزير المالية السعودي عبد الله السليمان، الذي كان رجلاً يملك الذكاء والفطنة، ولا يتهاون أو يتراخى في مطالبه، ويحرص كل الحرص على حماية مصالح المملكة، وعلى الجانب الآخر، كان لويد هاميلتون من شركة «سوكال»، الذي يتمتع بالخبرة الفنية، ويجمع بين الإصرار والتفاؤل.

أما الجسر بين هذين الرجلين اللذين ينتميان إلى عالمين مختلفين، فكان المستكشف البريطاني هاري سانت جون بريدجر فيلبي «عبد الله فيلبي»، مستشار الملك عبد العزيز، الذي كان شخصية نادرة تملك معرفة عميقة بالثقافتين، وساعد شركة «سوكال» في فتح قنوات التواصل مع القيادة السعودية لأول مرة في ديسمبر (كانون الأول) 1932.

المراهنة على النفط السعودي

كان الملك عبد العزيز آل سعود في أوائل ثلاثينات القرن العشرين يحكم مملكة موحدة حديثة العهد. ومع انهيار الاقتصاد العالمي آنذاك، تأثرت عائدات الحج التي كانت المصدر الرئيسي لدخل مملكته. وعلى الرغم مما كانت تتمتع به المملكة من عراقة تاريخية وطموحات، فإن ثرواتها كانت حبيسة باطن الأرض، لا دليل يثبت وجودها ولا وسيلة لاستخراجها.

في ذلك الوقت، كانت شركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» تجوب العالم بحثاً عن احتياطيات نفطية جديدة، واسترعى انتباهها المنطقة الشرقية من المملكة، التي لم يسبق للشركات الغربية أن أجرت أعمال مسح تذكر فيها، على الرغم مما كانت تتمتع به من شواهد جيولوجية مبشرة. وهكذا، تلاقت مصالح طرفين: مملكة تبحث عن مواردها، وشركة تراهن على النفط.

انطلقت المفاوضات الرسمية في جدة في فبراير (شباط) 1933، وبعد ثلاث جولات لم يكتب لها النجاح، لم يستسلم المفاوضان، فنجحت الجولة الأخيرة، وعندما عرضت المسودة النهائية على الملك عبد العزيز وقُرئت بالكامل جهراً، قال دون تردد: «توكّل على الله ووقّع». وتلاقت مصالح الطرفين، وما لبث ذلك أن غيّر ملامح القرن العشرين.

وهكذا، جاءت اتفاقية الامتياز، التي وُقّعت بين المملكة، وشركة «ستاندرد أويل أوف كاليفورنيا» (سوكال)، دليلاً على الإرادة والعزيمة؛ وتضمنت واحدة من أبرز المهمات التي نُفذت بثقة وهدوء في تاريخ صناعة النفط.

«المؤتمر السعودي البحري واللوجستي» ينطلق في جدة أكتوبر المقبل
توقيع عبد الله السليمان وزير المالية السعودي ولويد هاميلتون محامي شركة «سوكال» على اتفاقية امتياز التنقيب عن النفط في 1933 (أرامكو)

توظيف المواطن حجر زاويتها

وقّع وزير المالية عبد الله السليمان اتفاقية الامتياز نيابةً عن المملكة، ووقّعها لويد هاميلتون نيابةً عن شركة «سوكال» في 29 مايو (أيار) 1933، وجرى التصديق عليها بموجب المرسوم الملكي في يوليو (تموز) من العام نفسه.

تضمنت الاتفاقية شروطاً واسعة النطاق؛ إذ التزمت شركة «سوكال» بالشروع في أعمال الاستكشاف في غضون أشهر، وفي أعمال الحفر في غضون ثلاث سنوات. كما نصّت الاتفاقية على توظيف المواطنين السعوديين بوصفه التزاماً أساساً بموجب المادة (23)؛ وهي مادة كان لها دور حيوي في تطوير أجيال متعاقبة من الأيدي العاملة السعودية.

وفي 8 نوفمبر (تشرين الثاني) 1933، أسست شركة «سوكال» شركة «كاليفورنيا أرابيان ستاندرد أويل كومباني» (كاسوك)، لإدارة هذا الامتياز. وبعد عقد من الزمان، وتحديداً في عام 1944م، تغيّر اسم الشركة ليصبح شركة «الزيت العربية الأميركية»، التي عرفها العالم باسم «أرامكو السعودية».

من التوقيع إلى الاكتشاف

انطلقت أعمال الاستكشاف والتنقيب في عام 1935، وبعد ثلاث سنوات، وتحديداً في مارس (آذار) 1938، اكتُشف النفط في بئر الدمام رقم 7 بكميات أكدت صحة ما كان الموقعان على اتفاقية عام 1933 يراهنان عليه؛ لقد نجحت المقامرة ليس لصالح شركة «سوكال» وحسب، إنما لصالح مملكة كانت تقف على مشارف تحوّل شامل.

مثّلت الاتفاقية حجر الأساس الذي حكم العلاقات بين المملكة والشركة لعقود، ورسمت علامة بارزة على ميلاد صناعة النفط السعودية، وانطلاق الفصل الأول من التاريخ السعودي الحديث.

وهكذا، بعد أن كادت الاتفاقية تنهار، حسم الملك الموقف، وجاء التوقيع الذي غيّر كل شيء، وبنى تاريخاً من العز والتقدم.

تشارك وزارة الصناعة والثروة المعدنية السعودية في النسخة الـ63 من معرض دمشق الدولي، المقام في العاصمة السورية خلال الفترة من 26 أغسطس (آب) إلى 4 سبتمبر (أيلول) 2026، بهدف تعزيز التكامل الاقتصادي والصناعي بين السعودية وسوريا، ودعم وصول السلع والخدمات السعودية إلى الأسواق الإقليمية.

وتأتي المشاركة السعودية ضمن جناح وطني تحت مظلة برنامج «صنع في السعودية»، ويضم وزارة الصناعة والثروة المعدنية، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، والمركز الوطني للنخيل والتمور، ومجلس الأعمال السعودي السوري، إلى جانب أكثر من 50 شركة وطنية.

وتقام المشاركة تحت شعار «نشبه بعضنا»، الذي يعكس الروابط التاريخية بين البلدين، ويترجم توجههما نحو تنمية التجارة البينية وتعزيز التعاون الاقتصادي بما يخدم المصالح المشتركة.

وبلغت قيمة الصادرات السعودية غير النفطية إلى سوريا نحو 1.23 مليار ريال خلال 2025، مسجلة نمواً يتجاوز 123 في المائة مقارنة بعام 2024.

ويعد معرض دمشق الدولي منصة لبناء شراكات استثمارية في قطاعات اقتصادية متعددة، من بينها الطاقة والصناعة والتكنولوجيا، بينما تشارك في نسخته الحالية نحو ألف جهة تمثل 60 دولة، إلى جانب الوزارات والمؤسسات السورية والحرفيين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى