غرائب وطرائف

«المقايضة المناعية»… هل ينهيها المتحور «كراكن»؟

«المقايضة المناعية»… هل ينهيها المتحور «كراكن»؟

تتمثل في «انتقال سريع» للفيروس مقابل «إصابة أقل خطورة»


الأحد – 22 جمادى الآخرة 1444 هـ – 15 يناير 2023 مـ

Ca politics12 15Jan photo

طفرة في المتحور «كراكن» منحته قدرة كبيرة على الالتصاق بالخلايا البشرية (Stock Photo)

القاهرة: حازم بدر

من بين أبرز مزايا المتحور الفرعي من «أوميكرون XBB» الذي تسبب في موجة من العدوى في سنغافورة العام الماضي، أنه تميز بقدرته الكبيرة على التهرب من جهاز المناعة البشري باستخدام طفرة في موقع يُعرف باسم «486» على البروتين الشوكي للفيروس (بروتين سبايك).
والمعروف أن الطفرات في هذا الموقع ساعدت الفيروس على الهروب من اكتشافه من قبل جهاز المناعة حتى في أوائل المتغيرات التي ظهرت مع بدايات الوباء، لكن الطفرات التي حدثت بهذا الموقع في المتغير «XBB»، وفرت مزيداً من المراوغة المناعية، في مقابل أنها جعلت الفيروس يتسبب في إصابة أقل خطورة، وهي الحالة التي وصفها خبراء في المناعة بـ«المقايضة المناعية».
ولأن المتحور «XBB.1.5» الذي ظهر لأول مرة في أميركا خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسُمي بشكل غير رسمي باسم «كراكن»، هو من نَسب المتحور «XBB»؛ كان السؤال الذي يشغل العلماء: هل ستظل تلك المقايضة المناعية قائمة… أو ستنتهي مع المتحور «كراكن»؟
يشعر لورنس يونغ، أستاذ علم الأورام الجزيئي في كلية الطب بجامعة وارويك في إنجلترا، ببعض القلق من اختفاء تلك المقايضة.
ويقول يونغ في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لمجلة «ساينتفيك أميركان» في 10 يناير (كانون الثاني): «الاختلاف الرئيسي بين (كراكن) و(XBB) طفرة في البروتين الشوكي (بروتين سبايك) تُعرف باسم (F486P)، واللافت أن هذه الطفرة تسمح للفيروس بالالتصاق بمستقبلات (ACE2) في الجسم بشكل أكثر فاعلية، وهو المدخل الذي يدخل الفيروس من خلاله إلى الخلايا في أنوفنا وحلقنا ورئتينا، وهذا قد يؤدي لعدوى أكثر خطورة وقدرة على الهروب من جهاز المناعة، مع انتقال سريع».
ومع الاعتراف بالهروب المناعي كميزة لمتحور «كراكن»، يقول أليساندرو سيت، الأستاذ في معهد «لا جولا» لعلم المناعة في مدينة لاهويا بولاية كاليفورنيا، إنه «في حين يتفادى، إلى حد ما، الأجسام المضادة التي تمنحها اللقاحات أو العدوى السابقة، فإنه لن يلتف على الجهاز المناعي تماماً».
ويقول سيت في التقرير الذي نشرته مجلة «ساينتفيك أميركان»، إن «المتحور (كراكن) سيواجه صعوبة في الهروب من المناعة الخلوية التي تمنحها الخلايا التائية القاتلة، والتي تعمل عن طريق تدمير الخلايا المصابة بالفيروس حتى لو فشلت الأجسام المضادة في منع هذه الخلايا من الإصابة في المقام الأول؛ إذ تساعد استجابة الخلايا التائية في الوقاية من المرض الشديد، ولا يوجد حالياً أي دليل يشير إلى أن المتحور (كراكن) يسبب مرضاً أكثر أو أقل حدة، أو أعراضاً مختلفة، مقارنةً بالمتغيرات الفرعية السابقة من (أوميكرون)».
ويوضح أنه «من السهل نسبياً أن يتحور الفيروس ليهرب من الأجسام المضادة؛ لأنها تقتصر على منطقة معينة من البروتين الشوكي للفيروس، لكن الوضع مختلف مع المناعة الخلوية، وهي الآلية التي تتعرف بها الخلايا التائية على الفيروس». ويضيف أنه «في حين أن بعض متحورات (كورونا) يمكنها الهروب من الأجسام المضادة بدرجات متفاوتة، فإن الخلايا التائية تحتفظ بنحو 85 في المائة من قدرتها على محاربة الفيروس».
ويشارك محمد أمين، استشاري الأمراض الصدرية بوزارة الصحة المصرية، أليساندرو سيت، رؤيته المتفائلة، قائلاً في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إنه «مع كل ظهور لمتحور جديد تكون هناك موجات من العدوى، ولكن القاسم المشترك بين كل متحور ظهر أخيراً، أن اللقاحات حافظت على الحماية من الأمراض الشديدة، ومع ظهور معززات ثنائية التكافؤ حديثة من اللقاحات، فهذا من المفترض أن يجعل الوضع أفضل». ويضيف أن «الأدوية المضادة للفيروسات مثل (باكسلوفيد)، من المرجح ألا تغير وظيفتها الحاسمة مع المتغير (كراكن) وتظل فعالة ضده، وهذا من شأنه أن يمنع تكاثر الفيروس».



أميركا


فيروس كورونا الجديد



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى