غرائب وطرائف

تجارة «الممنوعات»… هل تزدهر عبر «السوشيال ميديا» في مصر؟

تجارة «الممنوعات»… هل تزدهر عبر «السوشيال ميديا» في مصر؟

بعد ضبط أشخاص روّجوا لبيع مواد مخدرة وأسلحة من خلال صفحاتها


الاثنين – 19 جمادى الأولى 1444 هـ – 12 ديسمبر 2022 مـ

1670855706531322500

ضبط متهم يروّج للمخدرات عبر «فيسبوك» (وزارة الداخلية المصرية)

القاهرة: منى أبو النصر

يبدو أن حركة بيع «المخدرات» التي لطالما ارتبطت درامياً بلقاءات العصابات المريبة على أطراف المدن، هرباً من أعين الرقابة والشرطة، وجدت منفذاً جديداً عبر «السوشيال ميديا»، ضمن الترويج لبيع ممنوعات من بينها قطع أثرية وأسلحة وعرض أعضاء بشرية للبيع للاستفادة مما تتيحه تلك المواقع من جمهور أو «زبائن» محتملين.
وفي أحدث تلك الوقائع التي وُصفت بأنها «مغلَّفة بالكوميديا» ألقت الأجهزة الأمنية في مصر القبض على متهم يدعى «أبو كيان» يقيم بمحافظة المنوفية (دلتا مصر)، لقيامه بالترويج عبر صفحته على موقع «فيسبوك» لبيع مواد مخدرة، عبر إعلانات مرفق بها رقم هاتفه المحمول.
وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان لها اليوم (الاثنين): «تمكّن قطاع الأمن العام بمشاركة إدارة البحث الجنائي بمديرية أمن محافظة المنوفية من تحديد وضبط مرتكب الواقعة وتبين أنه أحد العناصر الإجرامية الخطرة وشهرته (أبو كيان)».
ووفق وزارة الداخلية فإنه «عُثر بحوزته على 6 كيلوغرامات من مخدر الحشيش، وكمية من مخدر الهيروين، وبندقية خرطوش وعدد من الطلقات النارية، ومبلغ مالي وهاتف محمول، وعدد من المطبوعات الورقية مختلفة الأحجام مُدوّن عليها: (أبو كيان لجميع أنواع المكيفات: حشيش – مادة – بانجو). وعند مواجهته، اعترف بحيازته للمضبوطات بقصد الاتجار، والسلاح الناري لحماية نشاطه الإجرامي، والمبلغ المالي من متحصلات نشاطه الإجرامي، والهاتف المحمول للاتصال بعملائه»، حسب البيان.
واقعة «أبو كيان» ليست الأولى من نوعها في مصر ضمن الترويج لتجارة ممنوعات عبر «السوشيال ميديا». ففي عام 2019 أُلقي القبض على متهم كان يقوم بعرض أعضاء بشرية للبيع عبر صفحته بـ«فيسبوك». ولعل أحدث تلك الوقائع أيضاً، إلقاء الأجهزة الأمنية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، القبض على شخصين لإدارتهما صفحة عبر «فيسبوك» تقوم بالترويج للعقاقير الطبية المخدرة والمهربة جمركياً والمنشطات المحظور تداولها، وذلك في منطقة «المطرية» بالقاهرة.
وفي العام الماضي ضبطت وزارة الداخلية أحد الأشخاص بالإسكندرية لقيامه بترويج الأسلحة البيضاء ومحدثات الصوت للراغبين بمقابل مادي على «فيسبوك».
وفي عام 2018 تمكنت شرطة السياحة والآثار بمحافظة المنيا (جنوب القاهرة) من ضبط 353 تمثالاً أثرياً صغير الحجم بحوزة شخص مقيم بمركز بني مزار شمال محافظة المنيا، قام بتسريب معلومات خلال صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، معلناً عن رغبته في بيع كنز أثري يرجع للعصر الفرعوني.
وعلى الفور تم تشكيل فريق بحث من مباحث الآثار برئاسة العقيد محمود حمدي سرحان، رئيس مباحث الآثار بالمنيا، والرائد عماد شاكر معاون مباحث شرطة الآثار، وتواصلوا مع المتهم على أنهم يرغبون في شراء الكنز الأثري، بمبلغ 50 مليون جنيه.
وتطرح تلك الوقائع تساؤلات حول دور السوشيال ميديا في المساعدة على الترويج لمثل تلك «الممنوعات»، وهو ما يعده خبير المحتوى الرقمي محمد فتحي، أنه يقع في إطار «مسؤولية شركات التواصل الاجتماعي في حماية المحتوى الرائج على صفحاتها».
ويضيف فتحي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «إن المسؤولية الأولى تقع على عاتق تلك المنصات التي أصبحت بيئة خصبة لمثل تلك الجرائم. فـ(فيسبوك)، على سبيل المثال، يقدم نفسه كشركة تجارية، لذلك فمن واجبها حماية الخدمة التي تقدمها لمستهلكيها وعملائها، فكيف نثق في شركة يمكن أن يستخدمها أحد لبيع المخدرات، رغم أنه وضع ضوابط من بينها حذف حسابات تروج للجريمة والكراهية والعنف؟ لذلك فإن ترك مثل تلك الحسابات دون حذف يثير تساؤلات حول الخلل في وسائل مراقبة (فيسبوك) للمحتوى عبر الذكاء الصناعي. ويبدو أن لدى (فيسبوك) أيضاً خللاً في فهم اللغات واللهجات العربية، والتعامل معها وضبط المخالف منها مثل مصطلحات الترويج للمخدرات وبيع مواد مخدرة عبر مسميات محلية»، على حد تعبيره.
ووفق مصادر أمنية، فإن «التقنيات الحديثة لدى أجهزة المباحث المصرية أسهمت في الوصول إلى مروّجي الممنوعات بجميع أشكالها عبر (السوشيال ميديا) بنجاعة لافتة، رغم لجوء بعض الأشخاص إلى تسمية صفحاتهم بأسماء مستعارة وغير حقيقية، حيث تعمل لجان التتبع والرصد على مواجهة هذه الظاهرة».
وفي سياق آخر، بلغ مديرية أمن القاهرة شكوى من 16 مواطناً ضد أربعة مواطنين منهم صانعة محتوى «بلوغر» تعمل في مجال الأزياء، لقيامهم بالنصب والاحتيال عليهم والتحصل منهم على مبالغ مالية عقب إيهامهم بامتلاكهم مجموعة شركات تعمل في عدة مجالات منها السيارات والعقارات وتداوُل الأوراق المالية، بزعم استثمارها لهم مقابل أرباح مالية، وقيام «البلوغر» المشار إليها بالترويج عبر صفحتها على «إنستغرام» لأنشطة تلك الشركات بين متابعيها.
وقالت وزارة الداخلية في بيان لها، اليوم، إنه بعد مواجهة ثلاثة من المتهمين، «اعترفوا بتلقي أموال من المجني عليهم بلغت أكثر من مليون جنيه بحجة استثمارها لهم مقابل أرباح، إلا أنهم لم يقوموا بذلك ولم يردّوا أصل المبلغ. وتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين، وجارٍ تكثيف الجهود لضبط المتهم الرابع الهارب».




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى