تحديات مالية وتنظيمية للصناعة الصيدلية في الملف التقني المشترك الإلكتروني

الانتقال إلى نظام الملف التقني الموحد الإلكتروني في قطاع الأدوية يطرح تحديات مالية وتنظيمية أمام الصناعيين التونسيين، قبل دخوله حيز التنفيذ الإلزامي بداية من سنة 2027. هذا ما تم التأكيد عليه خلال ندوة انتظمت الخميس ببادرة من الغرفة النقابية لصناعة الأدوية بالشراكة مع وزارة الصناعة والمناجم والطاقة.

أوضح ممثل الغرفة النقابية الوطنية لصناعة الأدوية التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، طارق الهمامي، أن الملف التقني الموحد الإلكتروني (e-CTD) هو نظام رقمي موحد تفرضه السلطات الصحية لإيداع ملفات طلبات الحصول على تراخيص ترويج الأدوية وتجديدها وتغييرها.

### متى يدخل النظام حيز التطبيق؟

أضاف الهمامي أن اعتماد هذا النظام كان مقررا في البداية بداية من 1 سبتمبر 2026، قبل أن يتم تأجيله إلى 31 ديسمبر 2026 بطلب من الصناعيين. وبناء على ذلك، ستكون جميع الملفات المودعة ابتداء من 1 جانفي 2027 مطالبة باعتماد نظام الملف التقني الموحد الإلكتروني بشكل إلزامي.

أوضح الهمامي أن هذا الانتقال يندرج ضمن مسار شامل يهدف إلى تحسين إدارة الدواء في تونس. وأشار إلى أن عددا من الشركات شرعت بالفعل في إيداع ملفاتها وفق النظام الجديد، في حين لا تزال عملية الانتقال تمثل تحديا ماليا وتنظيميا بالنسبة إلى عدد من المؤسسات الصناعية.

### ما التكاليف والتحديات التي تواجه الصناعيين؟

بيّن الهمامي أن اعتماد النظام الجديد يتطلب اقتناء برمجيات مخصصة لتجميع الملفات والتحقق منها وإرسالها إلى منصة الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة، فضلا عن تركيز خادم معلوماتي مخصص. الكلفة الاستثمارية الأولية تقدر بحوالي 30 ألف دينار.

أشار الهمامي إلى أن 25 مصنعا وطنيا استثمرت إلى حد الآن في هذه التجهيزات، فيما يتفاوض عدد آخر من المصنعين بشأن اقتنائها أو يتجه إلى الاستعانة بمؤسسات محلية مختصة. وأوضح أن كلفة هذه التجهيزات، وفق الغرفة النقابية، تجعلها غير متاحة لجميع الصناعيين.

لا تقتصر متطلبات الانتقال، وفق الهمامي، على الجانب التقني، بل تشمل أيضا تعزيز فرق الشؤون التنظيمية بالانتدابات وتخصيص ميزانيات للتكوين. كما تتطلب إعادة معالجة وهيكلة كامل الملفات القديمة المتراكمة على امتداد السنوات، وهو ما يحتاج جهدا كبيرا من فرق الشؤون التنظيمية.

### النظام الإلكتروني يفتح آفاقا لتعزيز التنافسية والصادرات

رغم التحديات، فإن اعتماد الملف التقني الموحد الإلكتروني والرقمنة من شأنه أن يوفر، وفق الهمامي، فرصا لتعزيز تنافسية قطاع صناعة الأدوية وفتح آفاق جديدة للنمو والتصدير. أفاد بأن هذا النظام سيسهم في توحيد الإجراءات واختصار آجال معالجة الملفات، من خلال ضمان تنظيم أكثر اتساقا للوثائق وتسريع إصدار تراخيص ترويج الأدوية في السوق.

يتيح النظام أيضا تتبعا أفضل لمختلف عمليات إضافة الوثائق واستبدالها وحذفها، مما يقلص مخاطر الاعتماد على نسخ قديمة أو غير محيّنة من الملفات. اعتبر الهمامي أن الارتقاء بمستوى النضج التنظيمي للقطاع من شأنه أن يعزز صورة الدواء التونسي الصنع، ويسهل نفاذه إلى الأسواق الدولية، ويدعم تموقع الصناعيين التونسيين في مواجهة المنافسة الأجنبية.

يضم القطاع الصيدلي حاليا 48 مؤسسة لصناعة الأدوية مرخصا لها من قبل وزارة الصحة. تغطي هذه المؤسسات نحو 80 بالمائة من حاجيات البلاد من حيث الحجم و60 بالمائة من حيث القيمة. تقدر صادرات الأدوية التونسية حاليا بنحو 100 مليون أورو نحو 25 بلدا، منها خاصة ليبيا وبلدان غرب إفريقيا ودول الخليج وأوروبا، وهو مستوى لا يزال، وفق المعطيات المقدمة، دون الإمكانيات الحقيقية التي يتيحها القطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى