تفاؤل بتجاوز أزمة الكهرباء والغاز تدريجيًا وتحذير من تكرار انقطاعاتها

جهود أعوان الشركة التونسية للكهرباء والغاز لتفادي الانهيار الشامل
أكد المسلمي أن أعوان وفنيي الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) يواصلون جهودهم الميدانية اليومية للسيطرة على الأعطاب وتفادي الانهيار الشامل للشبكة الكهربائية، في ظل ارتفاع قياسي للطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف.
وأوضح، في تصريح لبرنامج “منك نسمع”، أن الانقطاعات المتكررة للتيار تعود أساسًا إلى اتساع الفجوة بين ضعف الإنتاج وارتفاع الطلب. وأشار إلى أن أزمة الكهرباء في تونس ترتبط بعوامل هيكلية، من أبرزها عدم إنجاز محطات إنتاج جديدة منذ سنة 2021، إلى جانب تأخر الاستثمارات العمومية المبرمجة لمواكبة تطور الطلب.
وبيّن أن الشركة اضطرت إلى اعتماد القطع الدوري للتيار والتقليص الموجه للأحمال كإجراء احترازي لحماية الشبكة الوطنية من الانهيار الكامل.
تأخر المشاريع يحول دون تحقيق استقرار الشبكة الكهربائية
شدد المسؤول النقابي على أن الاستثمار الهيكلي وتنفيذ المشاريع المبرمجة كانا من المفترض أن يتمّا منذ سنوات. لافتًا إلى أن الجامعة العامة حذرت في مناسبات عديدة من تداعيات هذا الوضع، كما أن إدارة الشركة سبق أن أصدرت مذكرات تضمنت تشخيصًا لنقص الطاقة ودعت إلى دعم الاستثمار العمومي.
مشاريع إنتاج متأخرة وأزمة الطاقة الشمسية
في ما يتعلق بأسباب الأزمة وتأخر الاستثمار في الطاقة الشمسية، أوضح المسلمي أن مشاريع عمومية لإنتاج الكهرباء تمت المصادقة عليها منذ سنة 2018 بطاقة تناهز 400 ميغاواط، غير أنها لم تدخل حيز التنفيذ إلى اليوم.
وأكد أن الجامعة العامة للكهرباء والغاز لا تعارض الاستثمار في الطاقات المتجددة، بما في ذلك الطاقة الكهروضوئية، لكنها تتحفظ على بعض القوانين التي تمنح، وفق تقديره، الأولوية والامتيازات للمستثمرين الأجانب على حساب دعم المرفق العمومي وتعزيز دور الشركة الوطنية في إنتاج الكهرباء.
كما أشار إلى تراجع حجم الدعم الفني والكهربائي القادم من الجزائر مقارنة بالعام الماضي، مرجعًا ذلك إلى ظروف مماثلة تواجهها الجزائر، خاصة على مستوى ارتفاع درجات الحرارة والطلب على الكهرباء.
دعوة إلى تشخيص فني للأزمة بدل التحقيقات القضائية
بخصوص ما تم تداوله بشأن فتح النيابة العمومية تحقيقات ضد عدد من مسؤولي وأعوان الشركة، أعرب المسلمي عن أسفه لهذه الخطوة، في وقت يواصل فيه الأعوان العمل ميدانيًا وفي ظروف صعبة.
وقال إنه كان من الأفضل تشكيل لجان فنية متخصصة لإجراء تشخيص دقيق وتحديد الأسباب الموضوعية لأزمة انقطاع التيار الكهربائي، مستبعدًا وجود أي مؤامرة أو تقصير متعمد، ومؤكدًا ثقته في كفاءة أعوان الشركة وحرصهم على المصلحة الوطنية.
دعوة لحلول جذرية لتجنب تكرار الانقطاعات
في ختام تصريحه، شدد فتحي المسلمي على ضرورة الشروع بشكل عاجل في وضع حلول جذرية لأزمة الكهرباء في تونس، من خلال تسريع الاستثمارات في إنتاج الكهرباء وتطوير الطاقات المتجددة وتعزيز قدرات الشبكة الوطنية، بما يضمن عدم تكرار سيناريو الانقطاعات خلال المواسم المقبلة.



