تفسير حلم الغلام في المنام للعزباء والمتزوجة

الغلام في المنام يحمل معانٍ متعددة تختلف بحسب عمره وحال الرائي. ففي كتب التعبير، رؤية الغلام الصغير الذي يُحمل تُفسر بالهم والغم، بينما الغلام البالغ أو المراهق يُعتبر بشارة وقوة وعزاً. وقد ورد في تفسير النابلسي أن الغلام في المنام بشارة لمن رآه، مستشهداً بقوله تعالى: {يا بشرى هذا غلام}، لكنه فرّق بين حالات كثيرة: فمن رأى أنه وضع غلاماً ناله هم أو مرض، ومن حمل غلاماً صغيراً نال هماً، بينما الصبي البالغ يدل على عزة وقوة، ورؤية الصبي الجميل تدخل المدينة في زمن الحصار تُبشر بالفرج.

المصدر: تعطير الأنام في تعبير المنام، عبد الغني النابلسي. راجعه فريق تحرير إذاعة الجريد أف أم.

ما قاله النابلسي

في كتاب تعطير الأنام في تعبير المنام، أفرد عبد الغني النابلسي عدة مواد للدلالة على الطفل الذكر، وهي: الغلام، الولد، الطفل، والصبي. ولكل لفظة تفصيلاتها، لكنها تلتقي عند معانٍ أساسية:

الغلام في المنام: هو بشارة لمن رآه، لقوله تعالى: {يا بشرى هذا غلام}. لكن إن رأى أنه وضع غلاماً (أي وُلِد له) فإنه يناله هم أو مرض. أما من حمل غلاماً صغيراً فنال هماً. وإذا كانت الرائية حاملاً ورأت أنها وضعت غلاماً، فإنها تبشر بجارية، والعكس صحيح.

الولد في المنام: من رأى أنه وُلِد له جملة من الأولاد، دلت رؤيتهم على الهموم، لأن الأطفال لا يُربّون إلا بمقاساة الهموم. ومن رأى أنه وُلِد له ولد صغير، فهو زيادة في دنياه يغتم بها. أما الولد البالغ فهو عز وقوة، والأم أولى به في التأويل من الأب. ومن رأى أن له ولداً صغيراً ثم صار رجلاً، دل ذلك على قوته.

الطفل في المنام: رؤية الطفل تدل على الهموم والأنكاد والتعب في مداراة الجهال. أما الطفلة الصغيرة، فمن التقطها أو حملها أو وُلِدت له، فإن كان محبوساً أو مسحوراً أو متعباً في خصومة أو مديوناً أو فقيراً، فرج عنه وزال همه. وإن لم يكن شيء من ذلك، فالطفلة هم وغم. وإذا ولدتها مريضة أو مريض، فرج عنهما، إلا أن تلد من الفم فإنه يدل على الموت.

الصبي في المنام: الصبي الطفل الذي يُحمل هم وغم، أما الصبي المراهق فبشارة. وإذا كان البلد محصوراً والناس في شدة، ورأى أحد أن صبياً حسن الصورة دخل المدينة أو نزل من السماء، فإن البشارة قد دنت والفرج لأهل ذلك الموضع. والصبي البالغ عزة وقوة. ومن رأى أنه صبي يتعلم في المكتب، فإنه يتوب من ذنب إذا كان تعلمه قرآناً. ومن رأى أنه أمرد، فإنه يرث ميراثاً من أمه. وإذا رأى الفقير أنه صبي قد ولدته أمه، فإنه ينال رزقاً وغنى. أما المريض إذا رأى أنه صبي فإنه يموت. وحمل الصبي الصغير هم، والصبي عدو ضعيف يظهر صداقته ثم يظهر عداوته. ومن رأى أنه يحمل صبياً فإنه يدبر ملكاً. وإذا رأى إنسان كبير أنه تحول صبياً رضيعاً، فإنه يأتي جهلاً تذهب مروءته فيه، وإن كان في هم شديد أو ضيق أفضى إلى الفرج والصحة ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. والصبيان الصغار يدلون على هموم صغيرة يسيرة، وقد تدل رؤيتهم على الأفراح والزينة، أو على الفتنة بالمال، أو على إطراح الكلف والقناعة بأدنى العيش. وربما دل قتل الصبي على العلم الوافر، لقصة الخضر عليه السلام.

تفسير حلم الغلام بحسب حال الرائي

تفسير حلم الغلام للحامل

النص يخص الحامل بحكم خاص: من رأت من الحوامل أنها وضعت غلاماً، فإنها تبشر بجارية، وإن وضعت جارية بشرت بغلام. وهذا عكس ما يتبادر إلى الذهن، وهو من باب التفاؤل بالضد في التعبير. كما أن ولادة الطفلة الصغيرة للمريضة أو المريض تدل على الفرج، إلا أن تلد من الفم فإنه يدل على الموت.

تفسير حلم الغلام للرجل

الرجل الذي يرى في منامه أنه وضع غلاماً يناله هم أو مرض. ومن رأى أنه وُلِد له ولد صغير، فهو زيادة في دنياه يغتم بها. أما الولد البالغ فهو عز وقوة. وإذا رأى الرجل أنه يحمل صبياً، فإنه يدبر ملكاً أو أمراً. وإذا رأى أنه تحول صبياً رضيعاً، فإن كان في هم شديد أفضى إلى الفرج، وإن كان عالماً أو والياً فإنه يجهل أو يتحول من العز إلى الهوان.

لا يخصّ النص القديم للعزباء، للمتزوجة بحكم مستقل، والمعنى العام أعلاه هو ما يصح نقله عن الكتاب. وما يُنشر عن هذه الحالات بالتحديد اجتهاد متأخر.

تفسير حلم الغلام للعزباء

قد يدل الغلام في منام العزباء على بشارة بزواج أو خطبة، خاصة إن كان الغلام جميلاً أو معروفاً لديها. ويُحتمل أن يكون إشارة إلى هموم صغيرة تزول سريعاً، أو إلى رزق يأتيها من عمل أو ميراث.

ليس في النص القديم حكم خاص بهذه الحالة، وهذا ما يتداوله المعبّرون المتأخرون.

تفسير حلم الغلام للمتزوجة

قد يُفسر الغلام في منام المتزوجة على أنه بشرى بحمل قريب، أو بقدوم خير ورزق للبيت. ويُحتمل أن يدل على هموم مؤقتة تتعلق بتربية الأبناء أو شؤون المنزل، خاصة إن كان الغلام صغيراً يُحمل.

صور حلم الغلام في المنام

الغلام الصغير في المنام

الغلام الصغير الذي يُحمل في المنام يدل على الهم والغم، سواء كان ذكراً أو أنثى في بعض التأويلات. ومن رأى أنه حمل غلاماً صغيراً نال هماً، والصبيان الصغار يدلون على هموم صغيرة يسيرة. أما إذا رأى الفقير أنه صبي قد ولدته أمه، فإنه ينال رزقاً وغنى.

الغلام البالغ أو المراهق في المنام

الغلام البالغ أو المراهق في المنام بشارة وقوة وعز. فالصبي المراهق بشارة، والصبي البالغ عزة وقوة. وإذا رأى أن له ولداً بالغاً فهو في عز وقوة. كما أن رؤية صبي حسن الصورة يدخل مدينة محاصرة تبشر بالفرج لأهلها.

ولادة غلام في المنام

من رأى أنه وضع غلاماً (أي وُلِد له) فإنه يناله هم أو مرض. وإذا رأت الحامل أنها وضعت غلاماً، فإنها تبشر بجارية. ومن رأى أنه وُلِد له جملة من الأولاد، دلت رؤيتهم على الهموم. أما من رأى أنه وُلِد له ولد صغير، فهو زيادة في دنياه يغتم بها.

التحول إلى غلام أو صبي في المنام

من رأى أنه صبي يتعلم في المكتب، فإنه يتوب من ذنب إذا كان تعلمه قرآناً. وإذا رأى الشخص من العلماء أو الولاة أنه يتعلم في المكتب، فإنه يجهل أو يتحول من العز إلى الهوان. وإذا رأى إنسان كبير أنه تحول صبياً رضيعاً، فإنه يأتي جهلاً تذهب مروءته فيه، وإن كان في هم شديد أفضى إلى الفرج والصحة ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

قتل الغلام أو الصبي في المنام

ربما دل قتل الصبي في المنام على العلم الوافر، وذلك مستوحى من قصة الخضر عليه السلام مع موسى عليه السلام. وهذه من الحالات التي ينقلب فيها المعنى الظاهر إلى خير كبير، وفق ما ورد في كتب التعبير.

ما لم تذكره كتب التعبير

هذه نقاط يسأل عنها الناس ولا نجد لها أصلاً في النصوص التي نعتمدها، فنتركها دون تفسير بدل أن نخترع لها معنى:

  • لم يتطرق النص إلى تفسير رؤية الغلام للعزباء أو للمتزوجة بشكل خاص، ولا إلى دلالة لون الغلام أو عددهم.

تفسير حلم الغلام لابن سيرين

يبحث كثير من القرّاء عن تفسير حلم الغلام لابن سيرين. والكتب المتداولة باسمه، وأشهرها منتخب الكلام في تفسير الأحلام، لا تصح نسبتها إليه: ابن سيرين توفي سنة 110 للهجرة ولم يُعرف له كتاب في التعبير، وما يُروى عنه أقوال متفرقة جمعها من جاء بعده. لذلك لا ننسب إليه في الغلام قولاً لا يمكن التحقق منه.

أما أقدم معجم مرتب على الرموز بين أيدينا فهو تعطير الأنام للنابلسي، وخلاصة ما فيه: الغلام في المنام يحمل معانٍ متعددة تختلف بحسب عمره وحال الرائي.

كيف نتعامل مع ما يُنسب لابن سيرين

متى لا يُعتد بالحلم

ليس كل ما يراه النائم رؤيا تُعبَّر. المنام قد يكون حديث نفس عن شغل اليوم، أو أثر تعب أو جوع أو خوف، وقد يكون من الشيطان تحزيناً للنائم، وفي هذه الحالات لا معنى يُطلب له.

  • الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئاً يكرهه فلينفث عن يساره ثلاثاً وليستعذ بالله من شرها، فإنها لا تضره. صحيح البخاري، كتاب التعبير
  • الرؤيا ثلاثة: فرؤيا حق، ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه، ورؤيا تحزين من الشيطان. صحيح مسلم، كتاب الرؤيا
  • إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فلا يحدث بها أحداً، وليقم فليصلِّ. صحيح مسلم، كتاب الرؤيا

ثم إن التعبير ظنّي: المعبّرون أنفسهم يقولون «وقيل» و«ربما»، ولا يقطعون. ولا يُتخذ منام أساساً لقرار في زواج أو عمل أو علاقة، ولا يقوم مقام استشارة طبيب أو مختص نفسي.

أسئلة شائعة

ما الفرق بين رؤية الغلام الصغير والغلام البالغ في المنام؟

الغلام الصغير يدل على الهم والغم، بينما الغلام البالغ أو المراهق يدل على البشارة والقوة والعز.

هل رؤية الغلام في المنام تبشر بالخير دائماً؟

لا، فالتفسير يختلف بحسب عمر الغلام وحال الرائي. الغلام الصغير قد يدل على الهم، بينما الغلام البالغ قد يكون بشارة.

مصادر هذا التفسير

  • تعطير الأنام في تعبير المنام، عبد الغني النابلسي (ت 1143هـ)، مادة: غلام، ولد، طفل، صبي

نعتمد نصوص هذه الكتب كما وردت، ونشرحها بعربية اليوم. اقرأ منهجنا في تفسير الأحلام لمعرفة ما نفعله عندما تختلف المصادر أو تسكت عن حالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى