الأخبار العالميّة

حرب أوكرانيا "أيقظتها".. ألمانيا تسعى لاستعادة مجدها كقوة لا تقهر

أدت الحرب الروسية لأوكرانيا المجاورة إلى تغيير جذري بالكامل في السياسة الخارجية والدفاعية لألمانيا، وهو تحول دعا إليه المستشار الجديد أولاف شولتز في خطاب ألقاه في 28 فبراير وأطلق عليه اسم “zeitenwende” – وهي بالإنجليزية حقبة جديدة.

ولطالما أُدينت ألمانيا باعتبارها متقاعسة في حلف الناتو بسبب ميزانياتها الدفاعية الضئيلة والسياسة الخارجية الحذرة، لكن بعد حرب روسيا لأوكرانيا، خصصت فجأة حوالي 110 مليارات دولار للقوات المسلحة، وتعهدت بأنها ستلبي هدف الإنفاق الدفاعي لحلف الناتو البالغ 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي في المستقبل.

قبطان السفينة من أجل التغيير هي كريستين لامبرشيت، وهي من قدامى المحاربين في الحزب الاشتراكي الديمقراطي اليساري بزعامة شولتز، والتي تم تعيينها وزيرة للدفاع في ديسمبر.

وفي أول زيارة لها لواشنطن منذ إعلان الثورة في سياسة الدفاع الألمانية، تعهدت يوم الثلاثاء بأن تقوم وزارتها بتحويل الخطاب إلى أفعال. وقالت “كييف عاصمة أوكرانيا قريبة من برلين مثل شيكاغو من البيت الأبيض”. جاءت هذه التصريحات خلال جلسة حوارية عبر الإنترنت برعاية مجلس الأطلسي للأبحاث.

ألمانيا، التي ظلت لفترة طويلة المحرك الاقتصادي لأوروبا، تبدو الآن مصممة على الوفاء بالتزاماتها الأمنية أيضًا. وبدافع من صدمة الحرب الروسية، قدمت الحكومة الجديدة ذات الميول اليسارية التزامات أمنية وإنفاقا على الدفاع لم يكن من الممكن تصوره قبل عام واحد فقط في عهد المستشارة المحافظة أنجيلا ميركل.

وقالت لامبرشيت: “هذه أيام صدمة بالنسبة لنا كألمان، وهذا الواقع الجديد أصبح الآن واضحًا جدًا لألمانيا، هناك أكثر من 200 ألف أوكراني فروا إلى ألمانيا خوفًا على حياتهم”.

ويقول محللون إن ألمانيا عكست بالكامل سياستها الخارجية لما بعد الحرب الباردة في غضون أيام بعد الحرب، وتعهدت بتعزيز قواتها المسلحة التي تعاني من نقص التمويل بشكل مؤسف، كما قامت بتقليص العلاقات التجارية والطاقة بشكل جذري مع موسكو. كما أعلنت حكومة شولتز أنها ستوقف خط أنابيب الغاز نورد ستريم 2 المثير للجدل من روسيا، وهو مشروع نظرت إليه إدارتا الرئيسين دونالد ترمب وجو بايدن بريبة.

وقالت لامبرشيت: “تدعم ألمانيا أيضًا العقوبات الصارمة غير المسبوقة المفروضة على روسيا. ألمانيا تدعم الناتو عندما يتعلق الأمر بتعزيز الجناح الشرقي”. واستشهدت بقرار شراء ما يصل إلى 35 طائرة مقاتلة من طراز إف -35 أميركية لتحل محل أسطول طائرات التورنيدو المتقادم في ألمانيا.

ويعني القرار أن ألمانيا سيكون لديها مقاتلات قادرة على حمل أسلحة نووية أميركية الصنع مخزنة في ألمانيا. وأضافت “سنضطلع بنشاط بهذا الدور الجديد من خلال التعاون الوثيق مع حلفائنا وشركائنا الأميركيين والأوروبيين. نحن نتحمل هذه المسؤولية بالكامل ونحن جادون بشأنها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى