المرأة والمنوعات

خدمة وشوشة: كيف أساعد أمي على تجاوز حزنها على وفاة أختي؟


20230515040244244

“أنا شابة ثلاثينية، تمر أسرتنا باختبار عصيب، فأختي توفاها الله إثر حادث سيارة منذ سنوات. وقتها كان والدي معها، كان يقود السيارة وتعرض لإصابات شديدة وهي فقدت حياتها. نحن نحمد الله وراضين بقضائه ولكن المشكلة الآن أن والدتي، رغم تدينها وحفظها القرآن الكريم، وحضورها جلسات أسبوعية لتحفيظ القرآن، إلا إنها تمر بأزمة نفسية عنيفة بعد وفاة أختي، وأصبح لديها ميول انتحارية وتقول إن تفكيرها في الانتحار يلح عليها من وقت لآخر، رغم أن الوفاة مر عليها أكثر من 5 سنوات. كيف أتعامل مع والدتي وأخرجها من هذه الحالة؟”.

****

القارئة العزيزة، نأسف جدًا لمصابكم الأليم والاختبار الكبير الذي تمر به عائلتكم. ونشكرك لحرصك على مساعدة والدتك وإخراجها من هذه الأزمة، حتى أنك تناسيتِ ألمك الخاص وأصبحتِ مشغولة بدعم والدتك. وسعداء لوعيك بأن الأمر يتطلب استشارة نفسية، فالأفكار الانتحارية تتطلب تدخلاً فوريًا من متخصصين نفسيين، ولعل ما يطمئن في الرسالة هو أنها تتحدث عن أفكارها، وكأنها تستغيث لإنقاذها منها. لا نعرف مدى تقبل والدتك لفكرة اللجوء لمتخصص نفسي ولكن يمكن لأي منكما اللجوء إلى  الخط الساخن للأمانة العامة للصحة النفسية مجانًا، الخط متاح على مدار 24 ساعة يوميًا من خلال الرقمين: 08008880700 و 0220816831 أو يمكن التحدث إلى الخط الساخن لوحدة الدعم النفسي بالأزهر الشريف لمواجهة الأفكار الانتحارية وذلك عبر رقم 19906 .  

كما نقلنا هذه المشكلة إلى الدكتورة ريهام أحمد عبدالرحمن  الباحثة في الإرشاد النفسي والتربوي جامعة القاهرة وقالت إن اليأس الذي تشعر به والدتك والذي يدعوها للتفكير بالانتحار هو بمثابة أثر جانبي للموقف العصيب الذي تعرضت له بوفاة أختك رحمها الله تعالى، وهو ما جعلها تدخل في مرحلة طويلة وكامنة من الاكتئاب مما جعل هذه الوساوس والأفكار السلبية تراودها من الحين للآخر.

وأقول لك عزيزتي، إن التفكير في الانتحار ليس له علاقة بدرجة التدين لدى والدتك بقدر ماهو عرض نفسي يستوجب العلاج والمتابعة، كذلك على الأسرة دور كبير في مساندتها وتقديم الدعم النفسي لها وذلك من خلال الآتي:

أنصحك بعرض والدتك على أخصائي الطب النفسي وخاصة أن حالتها ربما تستوجب العلاج الدوائي. كما عليك متابعة والدتك حيث أن مريض الاكتئاب يعاني من بعض السلوكيات الانسحابية والتغييرات الحادة، كالانسحاب من المحيط الأسري والرغبة في الانعزال.

يجب كذلك أن تعطي لها الفرصة للتعبير عن ما يدور في نفسها من أفكار ومخاوف، فقد يساعد حديثها عن رغبتها في الانتحار عن التحرر من هذه الأفكار والوساوس بعض الشىء. وبجانب العلاج النفسي والدوائي فهناك استراتيجيات تسمى باستراتيجيات الرعاية الذاتية، والتي يقوم بها المريض بمساعدة أسرته للخروج من هذا النفق المظلم، كأن تنصحي والدتك عندما تأتي لها هذه الأفكار السلبية أن تقوم بعملية إلهاء العقل من خلال الذهاب لمنزل إحدى صديقاتها، التواصل مع الأسرة وطلب المساعدة والدعم. أيضا عليها أن تقوم بترويض هذه الوساوس والأفكار من خلال ممارسة الرياضة التي تزيد من هرمون الدوبامين وهو الهرمون المسئول عن الشعور بالسعادة والذي يعمل على محاربة الاكتئاب، سواء بالمشي أو التنزه والسفر والعمل على بناء علاقات جديدة مع الآخرين.

ينبغي كذلك الحرص على توفير بيئة آمنة لوالدتك بحيث لا تكون قريبة من الأدوية الخطيرة أو الأماكن المرتفعة والتي من الممكن أن تزيد من مخاطر استسلامها لتلك الأفكار القاتلة. وعليها أيضا الاشتراك في مجموعات للدعم النفسي الجماعي والذين يتشاركون معا في نفس الأفكار والتجارب وبالتالي يسهل عليها تخطي هذه الأزمة.

 

صـفحة وشوشة

 

فى إطار حرص “اليوم السابع” على التواصل المباشر مع القراء، وتقديم الخدمات المختلفة والمتنوعة، أطلقت “اليوم السابع” خدمة “وشوشة” لتلقى أى استفسارات أو مشاكل نفسية أو اجتماعية أو تربوية، على أن يتم عرض المشكلات على الخبراء والمختصين الموثوقين ونشر الردود عبر الموقع الإلكتروني والجريدة.


يمكنكم التواصل معنا من خلال رقم واتس آب 01284142493 أو البريد الإلكترونى [email protected] أو الرابط المباشر.


 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى