الأخبار الوطنيّة

غدا انطلاق الإستشارة الوطنية .. جدل وانتظارات وانتقادات

يفصلنا يوم واحد، عن  إنطلاق الإستشارة الشعبية الإلكترونية، التي ومنذ أن أعلن عنها رئيس الجمهورية قيس سعيد، تلاقي الكثير من الإنتقادات، وصلت  حد إطلاق دعوات من طرف معارضي السلطة ومكونات من المجتمع المدني لمقاطعتها.

وتتم هذه الإستشارة في خضم وضع إجتماعي وإقتصادي وسياسي متفجر وإنقسام جلي في الشارع التونسي.

مخاوف من منح شرعية لما يريده رئيس الجمهورية

ومرد الجدل الحاصل حول هذه الاستشارة، هو الغموض الذي يكتنف آلياتها وأهدافها علاوة عن مخاوف من منح شرعية لما يريده رئيس الجمهورية مستقبلا بخصوص برنامجه السياسي وفق ما صرحت به حياة حليمي ناشطة في المجتمع المدني بالقصرين

على مستوى الشكل والمضمون، لم تحترم الاستشارة في نسختها الأولى والمتكونة من ستة محاور وهي الشأن السياسي والاتنخابي والشأن الاقتصادي والمالي والتنمية والتحول الرقمي والتعليم والثقافة والوضع الاجتماعي والصحة وجودة الحياة ،مبدأ التشاركية والشفافية كما أنها لم تمثل  القضايا الحقيقية للشعب التونسي  بما يضمن مصلحته.

وتضمنت الإستشارة أسئلة ضبابية وأخرى موجهة وفق محدثتنا التي دعت مختلف الفاعلين وخاصة مكونات المجتمع المدني  للتعبئة و التحسيس بضرورة مقاطعة هذه  الاستشارة الشعبية بهدف قطع الطريق على رئيس الجمهورية لإستغلالها خارجيا  وطمأنة شركاءه  وفق قولها.

الإستشارة مجرد ذر رماد على العيون…

وعبرت سوسن الجعدي ناشطة حقوقية بالقيروان عن  التخوفات ذاتها  حول ما يشوب الإستشارة الوطنية من غموض وتساءلت هل أنها مجرد ذر رماد على العيون لإضفاء شرعية تفضي إلى إدخال تغييرات في الدستور أو في نظام الحكم إستنادا على نتائج الإستشارة بقطع النظر عن عدد المشاركين و إن كانوا فعلا يمثلون مختلف شرائح المجتمع والمنظمات الوطنية ، لتفقد بذلك الإستشارة الشعبية للشفافية والمصداقية.

وفي سياق متصل  بررت الجعدي تخوفاتها بعدم ضمان الإستشارة لتمثيلية مختلف الحساسيات في المجتمع من ناحية الشريحة العمرية والجندر و التفاوت بين الجهات في تغطية الأنترنات والذي قد يشكل صعوبة في إستعمال المنظومة إلى جانب على إرتفاع نسبة الأمية خاصة في المناطق الداخلية والتي قدرت وزارة الشؤون الاجتماعية نسبتها بنحو  17.7 بالمائة أي ما يعادل 2 مليون أمّي .

تغييب فئة ذوي الإعاقة من الاستشارة هل هو سهو مقصود أم ناتج عن عدم إهتمام ؟

من جهته انتقد عماد طرشي عضو المكتب التنفيذي بالمنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة الاستشارة بحجة أنها لم تأخذ بعين الاعتبار الاشخاص ذوي الاعاقة البصرية و السمعية أما  على مستوى المضمون فلم ترد فيها  أية نقطة  خاصة بذوي وذوات الإعاقة وفق قوله

وذكر أنه وفقا لآخر تحيين لوزارة الشؤون الاجتماعية بلغ نسبة الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة  2.5بالمائة إعتمادا على بطاقة الاعاقة في حين أشارت منظمة الصحة العالمية في أحد تقاريرها إلى  أن نسبة هذه الفئة  13%

وبناء على ماسبق إعتبر عضو المكتب التنفيذي بالمنظمة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة أن الاستشارة لم  تهتم بفئة ذوي الإعاقة رغم عددهم  الهام وأرجع ذلك إلى حالة التخبط و الإسراع في بدء الاستشارة الوطنية وفقا للجدول الزمني الذي أعلنه رئيس الجمهورية .

السؤال المتعلق بالقضاء شعبوي ويراد من خلاله وضع اليد على القضاء

عمر الوسلاتي قاض بمحكمة الإستئناف بتونس له وجهة نظر بشأن السؤال الخامس الذي ورد في محور الشأن السياسي والمتعلق بالقضاء
ماهي أهم المشاكل التي يواجهها القضاء؟ ويضعك هذا السؤال أمام  مقترحات  لإبداء الرأي : عدم الاستقلالية عن السياسة ،الفساد ،عدم الحياد، عدم النجاعة ،مشاكل تنظيمية وهيكلية.

يرى الوسلاتي أن هذا السؤال موجه ويراد من خلاله وضع اليد على القضاء بعد أن بدأ يخرج عن سلطة الحكم وفق تعبيره

وتابع ‘ السؤال المتعلق بالقضاء شعبوي وحتما ستكون أغلب الاجابات بنسبة 70% بأن القضاء فاسد وغير مستقل وغير محايد وهذه النتيجة ستسمح بإدخال تعديلات ووضع اليد على القضاء ليصبح قضاء الإدارة الذي سبق و إن إستعمله الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي .

وواصل القول’ كل مواطن صدر ضده حكم سيعتبر أن القضاء فاسد  حتى و إن كان عادلا مبينا أن موقف المواطنين من القضاء إعتباطي وليس تقنيا و أن مسألة القضاء لا يتحكم فيها الشعب عبر الاستشارات العامة.

واعتبر أن طرح موضوع الفساد في القضاء لا يتطلب إستشارة بل العودة إلى الملفات ومحاسبة القضاة المتهمين.

annaharnews1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى