الأخبار الوطنيّة

لماذا ‘تعطّل’ مسار الصلح الجزائي؟


خلال زيارة  أدّاها إلى مقرّ اللجنة الوطنية للصلح الجزائي يوم الجمعة 8 سبتمبر 2023، انتقد رئيس الجمهورية قيس سعيّد، تعطّل مسار الصلح الجزائي وعدم إيفاء عدد من المعنيين بالصلح بتعهداتهم ومماطلتهم في إرجاع أموال الشعب. وأكّد رئيس الدولة قيس سعيّد أنّ بعض الأشخاص يتخفّون وراء إجراءات الصلح الجزائي وتقارير الخبراء، مضيفا “بعد ارتمائهم في أحضان السلطة طيلة 10 سنوات الماضية أصبحوا يساومون على أموال الشعب، هذه أموال الشعب التونسي ويجب استرجاع هذه الأموال على آخر مليم”. وأضاف قيس سعيّد “مصدر موثوق صرّح بأنّ هذه الأموال تصل قيمتها إلى 3 آلاف مليار، فإما أن يدفعوا أو أنه لا مجال للصلح، وسيقع ملاحقتهم جزائيا، لا حاجة لنا بمزيد من الاختبارات”. ”أكثر من 500 مطلب صلح”  وأكّد رئيس جمعية المحاكمة العادلة والمختص في الصلح الجزائي وليد العرفاوي، في تصريح لموزاييك تقديم حوالي 500 مطلب من قبل طالبي الصلح للانتفاع بالصلح الجزائي.  وتحدّث العرفاوي عن أصناف مختلفة من المطالب منها المقبولة ومنها التي مازالت قيد الدرس وهو طور ضروري ضمن مسار الصلح، بعد قبولها شكلا.  قيد الدرس..  وأكّد رئيس جمعية المحاكمة العادلة أنّ معظم المطالب التي تم تقديمها قد قبلت وفي طور الدرس حاليا وسيتم في هذه المرحلة تحديد المبالغ المطلوبة التي سيدفعها طالب الصلح.  واعتبر العرفاوي أنّ حلّ الإشكال الأساسي، هو مسألة الوقت لأنه حين يعرض مطلب ما على لجنة الصلح الجزائي لا يتم تحديد المبلغ بصورة مباشرة وإنما يتم المرور إلى الاختبار الذي بموجبه يتم الكشف عن المبلغ المستوجب دفعه من قبل طالب الصلح. وأرجع رئيس جمعية المحاكمة العادلة تعطل مسار الصلح الجزائي لوجود الاختبارات وآجال الاعتراض على الاختبارات وهو ما دفع برئيس الدولة إلى التأكيد على ضرورة تجاوز التعطيلات.  3 مراحل ضمن إجراءات الصلح  وبيّن أن اللجنة تعتمد على ثلاث مراحل أساسية ضمن اجراءات  الصلح أولها، طلبات الإدارة  وتحدد بموجبها قيمة الصلح وفي صورة غياب هذه الطلبات تتجه في مرحلة ثانية إلى تسليط الخطية المستوجبة قانونا على غرار مرسوم الاحتكار والمضاربة وغيرها من المراسيم وفي صورة عدم وجود طلبات إدارة أو خطايا تأذن اللجنة باختبار. يذكر أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيد كان قد تحدث عن نوع من التعطيلات المتعلقة بالاختبارات ومن هضم لحق الدولة وذلك في إشارة إلى تقرير الاختبار المتعلق بشركة فسفاط قفصة على سبيل المثال.  وحول هذا الملف، أكد وليد العرفاوي أن اللجنة كان بإمكانها رفض تقرير الاختبار لأن تقرير الخبير لا يقيّد اللجنة بالقانون.  غياب معايير لاحتساب المبالغ  وأكد رئيس جمعية المحاكمة العادلة أن المبلغ المتعلق  بملف فسفاط قفصة تم تقديره من قبل لجنة الخبراء مضيفا أن نتائج الاختبار لم تكن محل رضا رئيس الدولة في ظل تناقضها مع تقرير المكلف العام.  وحول هذا الإشكال،أكد وليد العرفاوي غياب معايير ثابتة لاحتساب المبلغ المستوجب دفعها إثر إجراءات الصلح الجزائي.  إما الدفع أو التتبع.. ويذكر أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد كان قد أكد في كلمته بمقر لجنة الصلح الجزائي، إمهال المشمولين بالصلح الجزائي أياما. وحذّر قائلا: ”إما أن يدفعوا الأموال التي استولوا عليها زائد 10 بالمائة، أو سيتم تتبعهم، ثم يتم ترتيبهم للاستثمار في الجهات، فاسدون فليرجعوا هذه الأموال ونطهّر البلاد، وكفى تخفيا وراء الإجراءات”. وأضاف: “لا يمكن قبول الصلح إلاّ بناء على ما تم تقديره في سنة 2011 زائد 10 بالمائة، أو التوجه نحو التتبع الجزائي”، قائلا “القضية قضية وطن وشعب، ليست سوقا ودلّالا”. مسار الصلح الجزائي  يذكر أن قيس سعيد كان قد أصدر في مارس 2022، طرح مرسوم يتعلق بالصلح الجزائي مع رجال الأعمال “حتى يسترد الشعب أمواله المنهوبة”، مؤكداً أنه “إجراء قانوني معروف وعوض الزج بالمتهم في السجن، يدفع الأموال التي تمتع بها بشكل غير مشروع إلى الشعب”. ثم تلا الإعلان الرسمي, صدور المرسوم الخاص بالعفو الذي تضمن أحكاماً تتعلق بكيفية تطبيق الصلح والأشخاص الواقعين تحت طائلة المرسوم إلى جانب ضبط طرق التصرف في الأموال المزمع استعادتها. وإثر عدم تمكن اللجنة من إنجاز مهامها في الآجال المحددة، صدر في الرائد الرسمي بتاريخ 12 ماي 2023, أمر رئاسي يقضي بتجديد عضوية باللجنة الوطنية للصلح الجزائي لمدة 6 أشهر أخرى ابتداء من 11 ماي 2023. وسبق هذا الأمر صدور  أمر مؤرخ في 17 مارس  2023 أنهى بمقتضاه الرئيس ،تكليف  مكرم بن منا، بمهام رئيس اللجنة الوطنية للصلح الجزائي”. وتطمح اللجنة إلى استرجاع أكثر من 13 مليار  دينار من عائدات الصلح مع المتهمين بالفساد بناء على تقييمات لـ 460 ملفاً أحصتها لجنة تقصي الحقائق حول الرشوة والفساد، لأشخاص حققوا منافع غير قانونية بسبب قربهم من نظام بن علي. هل يتم التمديد مجدّدا في عهدة لجنة الصلح؟ وتوقّع رئيس جمعية المحاكمة العادلة والمختص في الصلح الجزائي وليد العرفاوي التمديد مجددا في عهدة لجنة الصلح الجزائي بموجب مرسوم رئاسي خصوصا وأن الرقم المنشود الذي تحدث عنه رئيس الدولة والمقدر بحوالي 13 ألفا و500 مليارا لن يتم تحقيقه خلال المدة التي حددها المرسوم والتي تنتهي في 11 نوفمبر القادم. كريم ونّاس

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى