لماذا يُعدّ ايداع مرضى الزهايمر في مراكز متخصصة خيارًا ضروريًا لرعايتهم؟

اعتبرت المختصة في أمراض الشيخوخة الدكتورة عفاف الهمامي، أنه في حال ملاحظة اضطرابات في السلوك والتراجع الملحوظ لصحة مرضى الزهايمر، يصبح من الضروري التفكير في إيداعهم بمراكز مختصة أو دور للمسنين. هذا الإجراء يضمن حصولهم على رعاية أشمل وأنجع، كما يخفف بشكل كبير وطأة التوتر النفسي على مرافقيهم من ذويهم.
ثقافة إيداع المسنين في تونس
وأوضحت الدكتورة الهمامي، في تصريح لوكالة تونس افريقيا للأنباء، أن “ثقافة إيداع كبار السن” وخاصة مرضى الزهايمر في دور المسنين لا تزال غير مكتملة. وأشارت إلى أن النقاش حول هذا الموضوع لا يجري بالحياد الكافي الذي يضع المصلحة الصحية والنفسية للمسن في المقام الأول.
نظرة جديدة لرعاية المسنين
وشددت على ضرورة عدم التعامل مع مسألة رعاية كبار السن وكأنها عبء، بل يجب النظر إليها على أنها إحاطة نفسية وصحية تهدف إلى تحسين جودة الحياة. وهذا يتطلب اتخاذ القرارات السليمة في الوقت المناسب، بما في ذلك تغيير محيط المريض إلى بيئة أكثر تحفيزاً وأماناً إذا لزم الأمر.
تغيير المحيط لصحة أفضل
وفندت الدكتورة الهمامي الآراء السائدة بين بعض المختصين التي تدعو إلى الحفاظ على بقاء المريض في محيطه المعتاد (المنزل). وعلقت قائلة: “طالما شعر مريض الزهايمر بعدم الأمان، يصبح من الواجب تغيير مكان إقامته إلى بيئة أفضل تتمتع بإدارة ناجعة وقادرة على توفير الرعاية المناسبة”.
متى يجب التفكير في إيداع مريض الزهايمر؟
وأوصت القائمين على رعاية المريض بالتفكير الجدي في إيداعه في مركز مختص عند ملاحظة مجموعة من العلامات، منها:
- اضطرابات النوم.
- العدوانية في السلوك.
- محاولات الهروب المستمرة من المنزل.
- السقوط المتكرر.
- تراجع عام في الصحة.
- رفض تناول الطعام أو الدواء.
الضغط النفسي على مرافق مريض الزهايمر
وأكدت أن تراجع الحالة الصحية للمريض، coupled with a lack of deep understanding of the disease, يضع المرافقين تحت ضغط نفسي وتوتر مستمر. وهذا بدوره يؤثر سلباً على نجاعة الرعاية التي يقدمونها. واستشهدت بدراسة علمية عالمية حديثة (2024) بينت أن حوالي 70% من مرافقي مرضى الخرف يعانون من توتر نفسي كبير وإرهاق مزمن وحالات اكتئاب.
مصلحة المريض أولاً
وشددت على ضرورة تغليب مصلحة المريض الفضلى على المشاعر والأحاسيس الشخصية أو الشعور بالذنب. وأشارت إلى أنه مع توجه المجتمع التونسي نحو الهرم السكاني وارتفاع أمل الحياة عند الولادة، تصبح دور المسنين خياراً ضرورياً وحتمياً لبعض الحالات المرضية الصعبة.
أعراض وعلاجات مرض الزهايمر
ويسبب مرض الزهايمر أعراضاً عديدة، أبرزها فقدان الاستقلالية، وتراجع المدارك المعرفية، وتدهور الذاكرة مع تقدم مراحل المرض. وتختلف حدة هذه الأعراض والسلوكيات من مريض إلى آخر.
وغالباً ما يعاني المريض من هلوسات، واضطرابات في النوم والأكل، وقد يفقد شعوره بالأمان حتى في محيطه المعتاد. وتجدر الإشارة إلى أن الأدوية المتوفرة حالياً في السوق التونسية تعالج الأعراض المرافقة للمرض وليس المرض بحد ذاته.
ثورة في علاج الزهايمر
وعرف المسار العلاجي العالمي تقدماً ثورياً في المجال من خلال اكتشاف دواء جديد يعالج المرض ويوصف في المراحل الأولى من المرض، وقد يساعد في إبطاء تطوره. وقد حصل هذا الدواء على اعتماد من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في 2023، ثم من وكالة الدواء الأوروبية (EMA) في 2024، وهو الآن متوفر في السوق العالمية.
(وات)



