الأخبار الوطنيّة

ماذا يعني أن تُعلن دولة إفلاسها؟


أعلن نائب رئيس الحكومة اللبنانية “إفلاس الدولة ومصرف لبنان المركزي”، وقال إنّه سيجري توزيع الخسائر على الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين. وقال: “سيجري توزيع الخسائر على الدولة ومصرف لبنان والمصارف والمودعين، ولا توجد نسبة مئوية محددة، للأسف الدولة مفلسة وكذلك مصرف لبنان، ونريد أن نخرج بنتيجة، والخسارة وقعت بسبب سياسات لعقود، ولو لم نفعل شيئا ستكون الخسارة أكبر بكثير”. وتعيد هذه التصريحات “شبح الذكريات الصعبة” التي تعرّضت لها اليونان خلال العقد الماضي، والتي كلفتها إجراءات صعبة للعودة مرّة أخرى إلى الاقتصاد العالمي.. فماذا يعني إفلاس الدولة؟   مصطلح “الإفلاس”: تستعمل كلمة إفلاس في كلّ المجالات لا الاقتصادي فحسب، فيُقال الإفلاس السياسي للتعبير عن فريق ما عاد يملك خطابا محددا أو فشل في تطبيق برنامجه السياسي. ويقال إفلاس أخلاقي للأشخاص أو المؤسسات أو الدول التي تصل إلى مبتغاها بواسطة طرق غير قانونية أو طرق مخالفة للتشريعات والمواثيق الدولية. أمّا في الإفلاس المالي، فنسمع كثيرا عن أشخاص أو شركات أو مصارف أعلنت إفلاسها، ولهذه الأنواع من الإفلاسات طرقها وقواعدها في القوانين المحلية والدولية تحدد كيفية التعامل معها.     “الإفلاس السيادي” الإفلاس السيادي هو فشل أو رفض حكومة سداد دينها بالكامل. وقد يرافقه إعلان رسمي من قبل الحكومة بعدم السداد أو السداد الجزئي لديونها المستحقة، أو الوقف الفعلي للدفعات المستحقة. وفي بعض الأحيان قد تخفض البلدان من قيمة عملتها عن طريق إنهاء أو تغيير قابلية تحويل عملاتها إلى معادن ثمينة أو عملات أجنبية بأسعار صرف ثابتة. وإذا شعر المقرضون أو مشترو السندات أنّ الحكومة قد تفشل في سداد دينها، قد يطالبون بمعدل فائدة أعلى لتعويض مخاطر العجز. وقد تواجه الحكومة ارتفاعا كبيرا في سعر الفائدة بسبب خوفها من الفشل في سداد دينها، الذي يُطلق عليه أحيانا أزمة الديون السيادية. وقد تكون الحكومات عرضة لأزمة ديون سيادية بسبب عجز العملة إذا كانت غير قادرة على إصدار سندات بعملتها، وانخفاض قيمة عملتها قد يجعل من تسديد السندات بالعملات الأجنبية باهظاً للغاية. وقد تواجه الحكومات ضغطا كبيرا من البلدان الدائنة. في الحالات القصوى، قد تُعلن الدول الدائنة الحرب على البلد المدين لفشله في سداد دينه. على سبيل المثال، غزت بريطانيا بشكل روتيني البلدان التي فشلت في سداد ديونها الأجنبية، حيث غزت مصر عام 1882. ومن الأمثلة الأخرى “دبلوماسية البوارج” الأميركية في فنزويلا في منتصف تسعينيات القرن التاسع عشر والاحتلال الأميركي لهايتي في أوائل عام 1915. والحكومة التي تعجز عن السداد قد تواجه ضغطا سياسيا من حملة السندات المحليين لسداد ديونها، لذا عادة ما تدخل في مفاوضات مع حاملي السندات للموافقة على تأخير أو التقليل الجزئي لدفعات الديون، الذي عادة ما يطلق عليه اسم “إعادة هيكلة الديون”.   ما هي أسباب العجز السيادي؟ * تغيير الحكومة: عندما يحدث تغيير في النظام بسبب انقلاب عسكري أو حالة ثورية، قد تشكّك الحكومة الجديدة في شرعية الديون السابقة التي أخذتها الحكومة السابقة وتوقف سداد الديون الحالية. * نقص السيولة: يكون البلد في حالة تخلف عن السداد بسبب نقص السيولة عندما يكون غير قادر مؤقتًا على الوفاء بمدفوعات أقساط الدين والفائدة لأنه لا يمكنه تسييل قاعدة أصوله بسرعة. * الإعسار الإعسار هو حالة لم يعد فيها البلد قادرًا على الوفاء بالتزامات ديونه، ويواجه تخلفًا عن السداد. قد يعلن بلد ما إفلاسه لأسباب مختلفة، بما في ذلك الزيادات الحادة في الدين العام، والاضطراب من تدابير التقشف المتخذة لسداد الديون، وزيادة البطالة، وزيادة اللوائح الحكومية في الأسواق المالية.     دول أعلنت إفلاسها: في العقد الثاني من القرن الـ21، تواجه ست دول من دول الاقتصادات الناشئة احتمالات التخلف عن سداد ديونها، وسط الأزمات الاقتصادية التي تسببها جائحة كورونا للطلب العالمي على السلع الأولية، وانهيار صناعة السفر والسياحة بسبب إغلاق الحدود بين الدول، وبسبب الفساد المالي والإداري في معظم الدول النامية التي وصلت إلى مرحلة عدم التمكّن من سداد ديونها. وهناك اليوم نحو ست دول أعربت عن عدم قدرتها على خدمة ديونها وطلبت مساعدات من صندوق النقد الدولي، أو من البنك الدولي، وهي لبنان وجزر المالديف وزامبيا والإكوادور ورواندا والأرجنتين والبرازيل، ويبدو أنّه ستنضم دول أخرى إلى القائمة مع تقدم الوقت، بسبب ارتفاع ديون الاقتصادات الناشئة بشدة خلال السنوات الماضية.     وحسب بيانات معهد التمويل الدولي، فإنّ ديون الاقتصادات الناشئة ارتفعت من تريليون دولار عام 2005 إلى 3.2 تريليون دولار في عام 2019، وقد زادت بنسبة كبيرة خلال السنتين الماضيتين بسبب التأثيرات المديدة والطويلة الأمد التي كرّستها جائحة كورونا. ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة ستانفورد الأميركية، رامن تولوي، أنّ ارتفاع حجم ديون الاقتصادات الناشئة يمثل تحدياً كبيراً للاقتصاد العالمي وفرص انتعاشه من “كوفيد-19”. المشكلة الأساس هي أنّه لا يوجد قانون دولي أو محكمة دولية لحلّ قضايا الإفلاس السيادي، وهذا يفسر لماذا يختلف مسار هذه الحالات ومدتها وحدتها. اقتُرح المزيد من التنظيمات الدولية، لكن هذه الشروط والقواعد تظل خاضعةً لإرادة البلد الذي أصدر الديون. ولا يستبعد محللون ماليون أن تشهد السنوات المقبلة عمليات تحول واسعة في سبل تسوية ديون الدول الناشئة، التي يمكن أن تتحول فيها الملكية من المدين إلى الدائن، ويجري من خلالها تحول هائل في تركيز الملكية من الدول الناشئة إلى أيدي عدد من البنوك التجارية الغربية الدائنة. (وكالات بتصرّف)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى