مجلس وزاري مضيّق يتابع تسريع إنجاز مشاريع التحول الرقمي

أكدت رئيسة الحكومة، في مستهل أعمال المجلس، أن التحول الرقمي يمثل ركيزة أساسية في الرؤية الوطنية للتنمية، ورافعة استراتيجية للإصلاح الإداري والاقتصادي. كما شددت على دوره المحوري في تكريس الشفافية والنجاعة ومقاومة الفساد، وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وتحقيق العدالة الرقمية وتقليص الفوارق الجهوية، وفقًا لتوجيهات رئيس الجمهورية قيس سعيد. وأوضحت أن متابعة إنجاز المشاريع تعتمد على قياس دقيق لمؤشرات الأداء والأثر الفعلي، بما يضمن ترشيد الموارد العمومية وتسريع الانتقال نحو إدارة ذكية في خدمة المواطن.
المشاريع المنجزة في السداسي الأول من 2026
استعرض المجلس أبرز المشاريع الرقمية التي تم استكمالها، وذات الأثر المباشر على المواطن والمستثمر، ومنها:
- إطلاق المنصة الوطنية للمستثمر ورقمنة مسارات وخدمات الاستثمار لتحسين مناخ الأعمال.
- الرقمنة الشاملة لمعاملات السجل الوطني للمؤسسات مع المؤسسات الاقتصادية.
- إطلاق خدمات رقمية جديدة للمواطنين، منها: تجديد جواز السفر عن بُعد للتونسيين بالخارج، طلب ترجمة وثائق الحالة المدنية عن بُعد، تعميم منظومة الطابع الجبائي الإلكتروني، والانطلاق في استغلال بوابة “تعمير” لرقمنة مسار إسناد رخص البناء في عدد من البلديات.
- استكمال برنامج تركيز 34 دار خدمات رقمية موزعة على 21 ولاية.
- إطلاق البوابة الموحدة للحياة المدرسية (viescolaire.education.tn) التي تضم خدمات للتلاميذ والأولياء والإطار التربوي والإداري بوزارة التربية.
- الانطلاق في استغلال المنظومة الوطنية لمتابعة المشاريع العمومية.
- إطلاق خدمة التصريح بالوجود (Patente en ligne) عن بُعد للشركات وباعثي المشاريع.
- الانطلاق في تعميم منظومة تسجيل عمليات الاستهلاك على عين المكان (Caisses enregistreuses).
- استكمال المرحلة الأولى من البوابة الموحدة للخدمات الإدارية (khadamet.gov.tn) وإثراؤها بخدمات جديدة، وتطوير البوابة الوطنية الموحدة للإجراءات الإدارية والبوابة الإدارية لخدمات الترابط البيني.
- إطلاق خدمات “المستشفى الرقمي” وإسداء خدمات صحية إضافية عبر الخط.
- تطوير منصات خدمات قطاعية، أبرزها: منصة تسجيل المصدرين الأجانب، منصة رقمنة مسارات تراخيص الملك العمومي للمياه، منصة البيانات الحينية للمنظومات المائية، والمنصة الرقمية لتسويق منتوجات النساء والفتيات في الوسط الريفي.
كما أعلن المجلس عن تطبيقة الهاتف الجوال “خدمات”، التي ستُتاح للعموم قريبًا، وستتيح النفاذ إلى أكثر من 40 خدمة إدارية عبر الهوية الرقمية، مع توفير آليات الخلاص الإلكتروني عبر البطاقات البنكية والبريدية والحسابات الافتراضية (e-wallet).
أبرز المشاريع الجارية (نسبة تقدم تتجاوز 90%)
يتم حاليًا إنجاز 114 مشروعًا تجاوزت نسبة تقدم عدد منها 90%، ومن أهمها:
- مطلب الحصول على شهادة الإقامة عن بُعد
- تطوير خدمات الخلاص الإلكتروني للأداءات البلدية
- التبادل الإلكتروني لتناصيص الحالة المدنية بين المراكز القنصلية بالخارج والبلديات
- المنصة الرقمية للبرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي
- السجل الوطني للمعرف الصحي
- تطوير منظومة التلاقيح evax لتشمل جميع أنواع التلاقيح
- مشروع Tuneps e-Payment
- طلب تجديد رخصة سياقة عن بُعد
- السجل الوطني للشهائد الجامعية
- تعميم خدمات تجديد جواز السفر عن بُعد
- طلب تجديد بطاقة التعريف الوطنية عن بُعد
- تأهيل النظام المعلوماتي للديوانة
- تأهيل النظام المعلوماتي للتأمين على المرض
مشاريع البنية التحتية الاتصالية
- برنامج تعميم شبكة الألياف البصرية
- برنامج التغطية الشاملة (ربط المناطق خارج التغطية)
- دعم الربط الدولي بالإنترنت عبر الكوابل البحرية
مشاريع الإدماج المالي
- تعميم المحافظ الإلكترونية (e-Wallet) خاصة للفئات غير المشمولة بالخدمات البنكية
- تشجيع مشغلي شبكات الاتصال للانخراط في مجال الدفع الإلكتروني (Fintech)
- تكثيف حالات الاستعمال وتنويعها لتشمل المعاملات اليومية (خلاص الشراءات الصغيرة، معلوم التوقف، خدمات النقل)
السلامة السيبرنية
يجري اعتماد استراتيجية وطنية للسلامة السيبرنية، وبرنامج تدقيق في السلامة المعلوماتية للمراكز العمومية للإنترنت، وحماية الأسرة والطفل في الفضاء السيبرني. كما يُعمل على تطوير الإطار القانوني للاقتصاد الرقمي.
الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي (2026-2030)
عرض وزير تكنولوجيات الاتصال، سفيان الهميسي، محاور الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي للفترة (2026-2030)، والتي تؤكد التزام تونس باستثمار الثورة التكنولوجية مع توظيفها في إطار يحترم الإنسان ويصون خصوصيته وحقوقه الدستورية. وتهدف الاستراتيجية إلى تعزيز السيادة الوطنية وحماية الفضاء السيبرني من المخاطر.
تحتل تونس المرتبة 29 عالميًا في مؤشر المنشورات العلمية في الذكاء الاصطناعي، وتزخر بكفاءات هندسية وأكاديمية مشهود لها دوليًا. ويوفر قانون المؤسسات الناشئة (Startup Act) بيئة مثالية للابتكار وجذب الاستثمارات التكنولوجية. كما أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي لتونس، الرابط بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، يجعلها مركزًا إقليميًا لتصدير الحلول والخدمات الرقمية.
أكدت رئيسة الحكومة أن تونس ملتزمة باستثمار الثورة التكنولوجية، مع التحوط الاستباقي لمخاطرها في إطار السيادة الرقمية وضمان الحق في فضاء رقمي آمن.
شددت رئيسة الحكومة، في ختام أعمال المجلس، على ضرورة حوكمة الإنجاز عبر تكثيف آليات المتابعة الدقيقة وربط الإنجاز بنتائج ملموسة. كما أكدت على أهمية التنسيق بين كل الهياكل العمومية، وتسريع نسق إنجاز المشاريع المهيكلة ذات الأولوية، ذات الأثر المباشر على المواطن، وضمان استدامة الحلول الرقمية وتكاملها وأمنها. وأشارت إلى أن التحول الرقمي يمثل مسارًا وطنيًا استراتيجيًا يتجاوز مجرد رقمنة الإجراءات إلى إعادة هندسة المسارات الإدارية، بما يكرس مقومات الإدارة العصرية ويدعم الاقتصاد الرقمي التنافسي والعدالة الاجتماعية.



