المرأة والمنوعات

مزار للمحاربين القدامى.. اعرف قصة أول منزل حرره الحلفاء في “إنزال نورماندى”


202406210212161216


مر ثمانين عامًا، على يوم “إنزال نورماندي” فى 6 يونيو 1944 والذى يعد يوم النصر لقوات الحلفاء فى الحرب العالمية الثانية، وفى هذا اليوم، عبرت 10 قوارب مملوءة بالقوات الكندية مياه القناة الإنجليزية للتوجه إلى ساحل نورماندى الذى يبلغ طوله 1500 ياردة، وكان يقع عليه منزلًا وحيدًا عبارة عن فيلا أنيقة مكونة من طابقين.

الجنود الكنديون فى هذا اليوم من المعركة كان هدفهم هو الفيلا الأنيقة التى تقع منفردة على الشاطئ الفرنسى الضبابي، حيث لم تكن هناك منازل قريبة، وكل ما كان هناك فقط حقول ألغام وصناديق أدوية عسكرية ومواقع مدافع رشاشة للعدو، وذلك وفقًا لتقرير نشرته “CNN” عربية.

عملية إنزال جنود كنديون على شاطئ جونو

يقول التقرير “كان هدف هؤلاء الجنود فى أكبر غزو بحرى فى العالم هو الاستيلاء على مدينة بيرنييه سور مير الساحلية، ولتحقيق هذا يحب السيطرة أولًا على الفيلا كهدف رئيسي، حيث قادتهم الصور الجوية إلى الاعتقاد خطأً بأنها محطة للسكك الحديدية، لكن بغض النظر عن ماهية المبنى، أراد مخططو الحرب المتحالفون استخدامه كنقطة مراقبة تجاه البحر بمجرد الاستيلاء على الشاطئ.

وأضاف: “ضربت القوات الشاطئ الساعة 7:15 صباحًا، وواجهت نيران الرشاشات وقذائف الهاون بلا هوادة، وفى غضون 20 دقيقة، وصل الجنود الذين تمكنوا من النجاة من الهجوم الأولى، إلى الفيلا، وطردوا القوات الألمانية بداخلها، وكان، على الأرجح، أول منزل يتم تحريره بعد الإنزال على الشاطئ خلال عملية أوفرلورد”.

وعلى الرغم من أن الفيلا كانت مليئة بثقوب الرصاص وندوب المعارك الأخرى، إلا أنها كانت سليمة ولم ينهار المبنى، وبعد مرور ثمانين عامًا، لا يزال المنزل النصف خشبى قائمًا، ويُطلق عليه اسم “La Maison de Canadiens” بالفرنسية، أو Canada House باللغة الإنجليزية، وهو الآن نصب تذكارى مخصص للكنديين الذين ضحوا بحياتهم لتحرير فرنسا، بفضل عمل زوجين فرنسيين.

جنود مشاة كنديون ومدنيون فرنسيون يظهرون أمام المنزل

 

صور تذكارية تعرض عملية الإنزال أثناء الحرب العالمية الثانية

يشير التقرير إلى أنه بعدما تزوجت نيكول وهيرفى هوفر، عام 1975، وأنجبا أطفالًا، بدأوا فى قضاء المزيد من الوقت فى منزل العطلات الخاص بالعائلة بيرنييه سور مير، ولاحظت نيكول أن الأشخاص الذين يسيرون على الممشى بين المنزل والشاطئ غالبًا ما يتوقفون لالتقاط صور للمبنى، وسألت زوجها عن السبب، لكنه لم يعرف.

تم بناء الفيلا فى عام 1928 من قبل رجل باريسى أراد أن يكون لطفليه بيوت لقضاء العطلات خاصة بهم، فبنى بيتين متجاورين، جانب لابنته والآخر لابنه، واشترى أجداد هيرفيه هوفر، الجزء الخاصة بـ الابنة فى عام 1936.

لاحقًا، علمت عائلة هوفرز أن الألمان احتلوا المنزل فى عام 1942 ثم عادوا إلى أسرتهم بعد خمس سنوات، ولحسن الحظ كان سليمًا نسبيًا، بينما تم تدمير عدد لا يحصى من المنازل الأخرى بسبب قصف الحلفاء خلال معركة نورماندي.

وتبين بعد ذلك لعائلة هوفرز، أن العديد من الأشخاص الذين التقطوا الصور مع المنزل كانوا من قدامى المحاربين الكنديين الذين هبطوا فى يوم الإنزال، وكان الزوجان يدعونهم إلى الداخل لتناول وجبة، ومشاركة الجنود السابقون قصصهم عن الحرب.

المنزل بشكله الحالي بعد تجديده

 

مالكة المنزل تفتح أبوابه أمام أمام المحاربين القدامى الكنديين

عادةً ما وجدت عائلة هوفرز اللحظات الأولى من هذه اللقاءات مؤثرة بشكل خاص، وقالت نيكول هوفر، إنه عندما يجلس المحاربون القدامى للمرة الأولى، فإنهم ينظرون من النافذة كما لو كانوا فى فيلم توقف لعقود طويلة، ثم يشاركون القصص التى لم يسمعها حتى عائلاتهم وأصدقاؤهم من قبل.

علمت العائلة أنه عندما هبطت القوات الكندية فى H-Hour، بداية الهجوم البرمائي، أطلق الألمان الذين كانوا داخل المنزل النار عليهم من مدفع رشاش مثبت على مقعد، واختبأ العديد من الجنود الذين لم يُقتلوا بالرصاص خلف جدار الشاطئ بالقرب من المنزل، حيث تمكنوا من إعادة تجميع صفوفهم وطرد القوات الألمانية من المنزل.

وقالت نيكول هوفر إن العديد من الجنود الذين يعودون يتفاجأون عندما يجدون الجدار قد اختفى، ودفنته الرمال على مر السنين، ومع ذلك، لا يزال المنزل يبدو كما هو فى الغالب، وخلال استقبال العائلة الفرنسية للمحاربين القدامي، تلقوا المزيد من الهدايا التذكارية حتى أصبح منزلهم الصيفى بمثابة متحف.

فيما جمع سجل الزوار الخاص بهم، المئات، إن لم يكن الآلاف، من توقيعات المحاربين القدامى وعائلاتهم العائدين إلى شاطئ جونو، حتى أن أحد الموقعين، وهو إرنى كيلز، اعتذر عن إلقاء قنابل يدوية على الطابق السفلى لمنزلهم لطرد القوات الألمانية.

سجل الزوار يتضمن ذكريات جندي واحد ألقى قنابل يدوية في قبو منزلهم أثناء الحرب

كما تزين الجدران ميداليات وأعلام ولوحات وتذكارات أخرى تم التبرع بها، بما فى ذلك صليب عليه أيقونة يسوع التى يبدو أن ذراعها قد انفجرت أثناء وجودها فى جيب جندي، وكان الرجل قد عثر على الصليب سليماً فى منزل مجاور، وربما تكون الشظايا التى أصابته قد أنقذت حياته، وبعد سنوات، وهو على فراش الموت، طلب الرجل من عائلته إعادة الصليب إلى منزل هوفر.

كذلك، بدأت عائلة هوفرز فى النهاية باستضافة حفل خاص بهم لتكريم جنود كندا الذين سقطوا أثناء تحرير المنزل، قبل حوالى أسبوع من يوم 6 يونيو الماضى، وأشعلوا فانوس البارافين وتركوه مشتعلًا فى الشرفة، ثم فى مساء الذكرى السنوية، كان يعزف عازفو القربة أثناء إلقاء المصباح فى البحر، بينما يقوم الضيوف بوضع الزهور والصلبان حيث يلتقى الماء بالرمال.

كان هيرفيه هوفر مسؤولاً عن إلقاء المصباح بنفسه حتى وفاته المفاجئة فى عام 2017، وتكريمًا لذكراه، فتحت نيكول هوفر المنزل لعدد أكبر من المحاربين القدامى عما كان عليه عندما كان على قيد الحياة، وقالت: “الآن هناك رحلات، وحافلات بأكملها تأتى وتسأل عما إذا كان بإمكاننا فتح المنزل”.

مالكو المنزل يجمعون الهدايا التذكارية من المحاربين القدامي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى