إقتصاد

مصر تتعهد بتطبيق إجراءات لإزالة المخاوف من ارتفاع الاحتياجات التمويلية الخارجية

خفضت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيفات الائتمانية نظرتها المستقبلية لمصر من «مستقرة» إلى «سلبية»، بينما أبقت التصنيف الائتماني للأصول السيادية عند درجة «B/B».

وبينما أشار وزير المالية المصري محمد معيط، إلى تعرض اقتصاد بلاده لـ«ضغوط خارجية صعبة»، وتعهّد بتطبيق «حزمة إجراءات مالية ونقدية وهيكلية للتعامل مع المخاوف المتعلقة بارتفاع الاحتياجات التمويلية الخارجية للاقتصاد المصري»، اعتبر خبراء أن تخفيض النظرة المستقبلية للاقتصاد المصري «دافع للحذر»، وطالبوا بـ«اتخاذ إجراءات لمواجهة ما يمكن أن يؤدي إليه من ضغوط مستقبلية».

وأشارت «ستاندرد آند بورز»، في أحدث تقرير لها، إلى أن التوقعات السلبية «تعكس مخاطر بأن إجراءات السياسة التي تنفذها السلطات المصرية قد لا تكون كافية لاستقرار سعر الصرف وجذب تدفقات العملة الأجنبية اللازمة لتلبية احتياجات التمويل الخارجية السيادية المرتفعة». ولفتت إلى احتمال تخفيض التصنيف في الـ12 شهراً المقبلة، إذا كان دعم التمويل المتعدد الأطراف والثنائي أكثر محدودية من المتوقع.

وبيّن تقرير الوكالة أن الإصلاحات التي تعهدت بها الحكومة المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، «قد تؤدي إلى تدفق مستمر للعملة الأجنبية إذا تم تنفيذها كاملةً». وتوقعت «ستاندرد آند بورز» أن يبلغ متوسط نمو اقتصاد مصر في السنوات الثلاث المقبلة 4 في المائة.

من جانبه، أكد وزير المالية المصري أن قرار مؤسسة «ستاندرد آند بورز» بإبقاء التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية كما هو عند مستوى «B» مع تعديل النظرة المستقبلية من «مستقرة» إلى «سلبية»، جاء «نتيجة للضغوط الخاصة بالتعاملات الخارجية، في ظل تعرض الاقتصاد المصري لضغوط خارجية صعبة».

وأوضح وزير المالية، في بيان اليوم (السبت)، أن «أهم تلك الضغوط الخارجية يتمثل في تداعيات الحرب بأوروبا، وما تلاها من تداعيات اقتصادية سلبية عالمياً، بما في ذلك الموجة التضخمية غير المسبوقة»، لافتاً إلى أن «الحكومة المصرية تقدم الدعم المالي للفئات الأكثر تضرراً من الضغوط التضخمية الحالية»، مشدداً على أن «الحكومة ماضية في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي»، موضحاً أن «الحكومة ستطبق حزمة إجراءات مالية ونقدية وهيكلية للتعامل مع المخاوف المتعلقة بارتفاع الاحتياجات التمويلية الخارجية للاقتصاد المصري».

كما أشار إلى أن «الحكومة المصرية حريصة على تنفيذ ما أعلنته في ديسمبر 2022، من إصلاحات هيكلية، خصوصاً برنامج الطروحات وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مع استكمال سياسات الضبط المالي، بما يؤدي إلى تدفق مستمر للعملة الأجنبية».

وأوضح وزير المالية أن هناك تحسناً كبيراً في مؤشرات الميزان الجاري للعام المالي 2021 – 2022، بعدما حققت حصيلة الصادرات غير البترولية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 29 في المائة سنوياً، في ضوء زيادة الصادرات من الأسمدة والأدوية والملابس الجاهزة، كما تم تحقيق «فائض كبير» على جانب الميزان التجاري البترولي قيمته 4.4 مليار دولار، وذلك في ضوء التوسع في الصادرات من الغاز الطبيعي، كما حققت قناة السويس حصيلة تعتبر الأعلى تاريخياً، وصلت إلى 7 مليارات دولار، ومن المتوقع أن تصل إلى أكثر من 8 مليارات دولار خلال العام 2023، إضافة إلى نمو الإيرادات السياحية.

بدوره، توقع أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية والتطوير المؤسسي، أن مؤسسة «ستاندرد آند بورز» يمكن أن تحسّن التصنيف الائتماني لمصر «إذا وجدت إمكانية لتلبية احتياجات التمويل بالعملة الأجنبية من خلال مرونة سعر الصرف، وجذب تدفقات كبيرة من العملات الأجنبية من خلال برنامج الطروحات».

في المقابل دعا الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده إلى «الاهتمام بما ذكره تقرير مؤسسة (ستاندرد آند بورز)»، لافتاً إلى أن «تلك النظرة تحتم اتخاذ إجراءات لمواجهة أعباء المديونية، وتوفير سيولة نقدية من العملات الأجنبية عبر تعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات».

وأوضح عبده لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك ضغوطاً كبيرة على الاحتياطات النقدية لمصر خلال الأشهر المقبلة لسداد أقساط الدين الخارجي، التي تبلغ نحو 17 مليار دولار خلال العام المالي الحالي، و20 مليار دولار خلال العام المالي المقبل (2023 – 2024).

وأشار إلى أن الرقمين يفرضان «عبئاً كبيراً على كاهل الاقتصاد المصري، لا سيما في ظل تباطؤ عمليات بيع الأصول التي أعلنتها الحكومة قبل فترة»، لافتاً إلى أن النظرة «السلبية» المستقبلية «ستنعكس سلباً على جذب الاستثمارات الخارجية، وكذلك على رفع معدلات المخاطر بشأن الاستدانة الخارجية»، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى «زيادة فوائد الاقتراض الخارجي إذا ما لجأت إليه مصر لتوفير احتياجاتها النقدية، وبالتالي زيادة الأعباء المستقبلية».




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى