غرائب وطرائف

مطالبات مصرية بحظر «تيك توك»… ما الدول التي فعلتها مسبقاً؟

مطالبات مصرية بحظر «تيك توك»… ما الدول التي فعلتها مسبقاً؟

بعد محاكاة مراهقين مقاطع فيديو «عنيفة»


الأحد – 18 جمادى الأولى 1444 هـ – 11 ديسمبر 2022 مـ

ca politics11 11dec photo

إحدى جلسات مجلس النواب المصري (موقع مجلس النواب)

القاهرة: إيمان مبروك

في أعقاب حادث تسبَّب في إصابة طالب بالمرحلة الإعدادية يُدعى أحمد خالد (13 عاماً) بالشلل الرباعي، شارك زملاؤه في تحدّ رائج على التطبيق الصيني «تيك توك»، تحرَّك نواب بالبرلمان المصري داعين إلى ضرورة حظر التطبيق في مصر بداعي «تهديد حياة الطلاب والأولاد».
يتضمن تحدي «رمي الأصحاب» قذف الشخص لأعلى ثم سقوطه أرضاً؛ لاختبار قوة تحمله، الأمر الذي تسبَّب في إصابة الطالب أحمد خالد بكسور في النخاع الشوكي والعمود الفقري.
وتقدمت النائبة إيناس عبد الحليم، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري «البرلمان»، بطلب للمجلس لـ«إصدار قرار رسمي بحظر التطبيق»، مستشهدة بـ«خطورة التحديات التي يجري تداولها بين المراهقين»، حيث لم يكن تحدي «رمي الأصحاب» هو الأزمة الوحيدة، فمؤخراً انتشر تحدي «كتم الأنفاس» الذي أُطلق عليه تحدي الموت، وكذلك تحدي «تشارلي» الذي يدَّعي التواصل الروحي بالعالم الآخر، ويدفع من يشارك فيه إلى إيذاء نفسه.
من جانبها، تقدمت أميرة أبو شقة، عضو مجلس النواب المصري، بطلب إحاطة يدعو وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى حظر «تيك توك»؛ لـ«خطورته على المجتمع»، وفق قولها.
تيك توك؛ وهو التطبيق المملوك للشركة الصينية العملاقة «بايت دانس»، جرى إطلاقه للمرة الأولى عام 2016 في الصين، بينما خرجت نسخته العالمية في 2017، وخلال سنواته الست تمكّن من منافسة عمالقة الفضاء الإلكتروني، ليحتل المرتبة الأولى كأكثر المنصات شعبية خلال العام الماضي، متفوقاً على «غوغل». ووفق بيانات أصدرها موقع إحصائيات السوق « بيزنس أوف أبس»، حقق التطبيق عائدات تقدر بنحو 4.6 مليار دولار في عام 2021، بزيادة قدرها 142 % على أساس سنوي.
وتشير الإحصائيات إلى أن التطبيق مستمر في الصعود، العام الراهن. فوفق بيانات نشرها «ستاتيستا»، حصد «تيك توك» في عام 2021 نحو 656 مليون مستخدم عالمي. كان من المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنحو 15 % على أساس سنوي، ليصل إلى 755 مليون مستخدم في عام 2022، ويتوقع أن يصل عدد المستخدمين إلى 955 مليوناً بحلول 2025.
في حين يتصاعد نجم «تيك توك» بين المستخدمين، ولا سيما من جيل «زد»، فإن مطالبات الحظر أيضاً تلاحقه، كانت البداية في الولايات المتحدة الأميركية، عام 2020، بعدما أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عن عزمه حظر التطبيق، مبرراً ذلك باشتباه السلطات في وقوع عمليات تجسّس لحساب الاستخبارات الصينية، غير أن القرار لم يدخل حيز التنفيذ، ثم اتجه الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن إلى دحض نية الحظر.
في حين لم ينجح ترمب في حظر «تيك توك»، تمكنت دول أخرى من حظر التطبيق نهائياً، وجاءت في المقدمة الهند التي علّقت استخدامه ضمن 50 تطبيقاً آخر، في يوليو 2020، بداعي مخاطر على الأمن القومي تتعلق بالتطبيق، تلتها أفغانستان التي حظرت التطبيق عقب سيطرة حركة «طالبان» على الحكم. وبقرارات متأرجحة اتجهت باكستان إلى حظر «تيك توك» 4 مرات، لكن مع العودة الحذِرة، وفق فيديو نشرته شبكة الإذاعة البريطانية، الذي ضم أيضاً كلاً من بنجلاديش وإندونيسيا وأستراليا إلى الدول التي تلاحق التطبيق الصيني.
من جانبها أعلنت شركة «بايت دانس» تعليق بعض الخدمات في روسيا، في أعقاب الحرب الروسية الأوكرانية، وأعربت الشركة، وفق تغريدة على «تويتر»، أن الإجراء جاء على خلفية قانون «الأخبار الكاذبة» الذي أصدرته روسيا.
بيد أن القلق بشأن «تيك توك» لا ينتهي، ففي حين طالب أعضاء البرلمان المصري بحظره قلقاً من تأثيره على المراهقين، أغلق البرلمان البريطاني حسابه على التطبيق، في أغسطس (آب) الماضي، معلناً «توجسه خيفة من ممارسات التطبيق بشأن قيام الشركة بنقل البيانات إلى الحكومة الصينية».
وأعلنت الشركة الأم المالكة للتطبيق، مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في تقرير نشرته «بي بي سي»، أن من شأن موظفيها في الصين الوصول إلى بيانات الحسابات في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وعن سياسة الحظر والملاحقة، يرى رامي الطراونة، رئيس وحدة المنصات الرقمية في صحيفة «الاتحاد» الإماراتية، أن «الحظر لا يمثل حلاً جذرياً للأزمة، ولن يمنع المراهقين من الوصول للتطبيق». ويقول، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحظر في حد ذاته ما هو إلا دعاية مجانية للتطبيق، تأتي بنتائج عكسية». ويدلل على ذلك أن «بعض الدول التي حذت اتجاه الحظر، لدواعٍ أمنية، تراجعت بعدها بفترة قصيرة، مما يدل على عدم جدوى الفكرة».
بينما يطرح اختصاصي منصات التواصل الاجتماعي خياراً ربما يحد من خطورة «تيك توك» على المستخدمين، ويقول إن «الأكثر اتزاناً هو أن تتبنى الدول قوانين وتشريعات منظمة لاستخدام الإنترنت، وتطبيقاته تراعي ثقافة المجتمعات وتباينها وطبيعة مكوناتها، وتبني شراكات مع مطوري هذه التطبيقات بشكل يضمن تحقيق أقصى درجات الفائدة وإغلاق أية أبواب خلفية للأخطاء والتهديدات».
ويضيف أن «شركات التقنية العملاقة مثل غوغل وميتا وبايت دانس وسناب، أبرمت بالفعل عدداً من الاتفاقيات مع عدد من الدول التي باشرت باتخاذ خطوات تنظيمية، ضمنت من خلالها أن تكون تطبيقاتها متوائمة ومنسجمة مع تشريعات تلك البلدان، دون حظر أو إلغاء أو إقصاء».




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى