الأخبار الوطنيّة

منظمة دولية: ‘يجب توفر العديد من الضمانات القانونية حتى لا يُستغل الإستفتاء في خدمة نظام ديكتاتوري’



اعتبر أستاذ القانون العام الفرنسي اندريه رو، أنه من الصعب التأكيد إذا كان الاستفتاء الدستوري أوالتشريعي الذي سينتظم بالاستناد على الأمر الرئاسي الصادر في 22 سبتمبر 2021 المتعلق بالتدابير الاستثنائية، يرتكز على قاعدة قانونية واضحة، خاصة وأن نوعية الاستفتاء ومضمونه مازال غير معلوم.

وبين اليوم الخميس 31 مارس 2022 خلال تقديمه بالعاصمة لدراسة أعدها في إطار مشروع للمنظمة الدولية للتقرير حول الديمقراطية، تتعلق ب”المعايير الديمقراطية الدولية المتعلقة بتنظيم وإجراء الاستفتاءات الدستورية والتشريعية”، أن الاستفتاءات هي وسيلة لإعادة تعديل السلط العامة ولتطبيق سيادة الشعب في مقابل سلطة نوابه في المجالس التشريعية”.

وأكد “ضرورة توفر العديد من الضمانات القانونية حتى لا تستغل هذه الوسيلة القانونية في خدمة نظام ديكتاتوري وتحول عن أهدافها الرئيسية”.

.وأضاف أستاذ القانون الفرنسي، في هذا الصدد أن الاستفتاء يعزز الممارسة الديمقراطية لكن سوء استغلاله لا يمكن أن ينتج عنه سوى “وهم الديمقراطية” حسب تعبيره.

وبين أمين ثابت المستشار القانوني بالمنظمة الدولية للتقريرعن الديمقراطية، في تصريح إعلامي، أن خارطة الطريق التي أعلن عنها رئيس الجمهورية قيس سعيد في 17 ديسمبر 2021 مازالت قائمة بما في ذلك الاستفتاء المبرمج ليوم 25 جويلية 2022 ، “لكن لا نعرف كيف سيكون هذا الاستفتاء ان كان دستوريا، يتعلق بدستور جديد أو بتعديل دستور 2014 ، أو سيكون استفتاء تشريعيا ونوعية المواضيع التي سيشملها”.

وبخصوص الأرضية القانونية لهذا الاستفتاء ، بين ثابت أن “الأمر لا يختلف كثيرا عن المضمون، حيث أنه من غير المعلوم إن كان رئيس الجمهورية سيستند إلى القانون عدد 16 لسنة 2014 المتعلق بالانتخابات والاستفتاء، أم هل سيصدر مرسوما سينظم هذا الاستفتاء بذاته فقط حسب قواعد خاصة خارج القانون الانتخابي الذي لم يقع إلغاؤه إلى حد اللحظة”.

وبين أن تطبيق القانون الانتخابي سيفرض بالضرورة أن تضطلع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بدورها العادي وهو الإشراف على تنظيم هذا الاستفتاء وسيره ومراقبته، إضافة إلى دور الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري في مراقبة الحملة الانتخابية عبر وسال الإعلام ودور محكمة المحاسبات، لافتا إلى أنه بعد قرار حل مجلس نواب الشعب أمس، فإن تطبيق أحد فصول القانون الانتخابي لم يعد ممكنا، وهو المتعلق بمشاركة الأحزاب الممثلة في الحملة الانتخابية المتعلقة بالاستفتاء.

وأوضح في هذا الشأن أن اليوم لم يعد هناك أحزاب ممثلة في البرلمان ستكون مشاركة في الحملة الانتخابية طبقا لقانون 2014، وأن هناك أطراف أخرى ستكون حاضرة في هذه الحملة مما يطرح التساؤل حول كيفية مشاركتها، “ونكون بذلك خرجنا على القانون الانتخابي”.

وحول مشروعية إصدار مرسوم لتنظيم الاستفتاء القادم، قال أمين ثابت “إن فرضية إصدار رئيس الجمهورية لمرسوم يخص الاستفتاء القادم فقط وذلك بقطع النظر على قانون 2014 محتملة جدا، ونحن اليوم في وضع استثنائي ورئيس الجمهورية منح نفسه حسب الأمر117 كامل المجال التشريعي بالقوانين الأساسية والقوانين العادية وهو يصدر مراسيم في المجال التشريعي منذ أشهر”.

وتحدث عن أهم المعايير الدولية في مجال تنظيم الاستفتاء انطلاقا من التجارب المقارنة والممارسات الفضلى، وأهم الضمانات المذكورة في القانون الانتخابي الحالي وأهمها حياد الدولة ومبدأ تكافؤ الفرص بين من هم مع الاستفتاء ومن ضده، إضافة إلى مبادئ أخرى من قبيل أن الاستفتاء لا يمكن أن يشمل في الآن نفسه نصا ذي قيمة دستورية ونصا تشريعيا في الآن ذاته.

وذكر أيضا بضرورة تطبيق مبدأ وحدة المادة وهو يعني أنه لا يمكن أن يطلب من الناخب التونسي أن يجيب بنعم أو لا على مسائل مختلفة لا علاقة بينها، لان الناخب يمكن أن يكون موافقا على مسألة ويرفض أخرى والحال أنه يطلب منه إجابة واحدة على عدة مسائل لاتربط بينها علاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى