غرائب وطرائف

هل يتحول «كوفيد- 19» إلى «فيروس لقيط»؟

«الصحة العالمية» متمسكة بالتوصل لمنشئه… والصين تذكِّر بالأصل المجهول للإيدز

مثلما لم يعثر العالم حتى الآن على أصل واضح لفيروس الإيدز، قد تكون البشرية على موعد مع سيناريو شبيه في حالة فيروس «كوفيد- 19»، بعد أن دخلت قضية أصل الفيروس في جدل لا ينتهي منذ بداية الجائحة، ويبدو أن الصين وجدت طريقاً للخروج من تلك الدائرة عبر تذكير العالم بالأصل المجهول لفيروس الإيدز.

وحتى الآن، فإن المعلومات المتاحة عن أصل فيروس الإيدز على موقع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في أميركا، تشير إلى سيناريو «غير مؤكد» لأصل الفيروس؛ إذ تشير تلك المعلومات إلى أنه «ربما تم نقله إلى البشر عندما اصطاد البشر شمبانزي مصابة بالفيروس، وحدث تلامس مع دمائها المصابة».

وقال شين هونغ بينغ، مدير المركز الصيني للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، في مؤتمر صحافي السبت، إن بلاده لم تعثر حتى الآن على أصل فيروس «كوفيد- 19»، مذكراً بأن «الأمر استغرق سنوات لتحديد فيروس الإيدز، ولا يزال مصدره غير واضح حتى الآن».

ولم يغادر الحديث عن أصل فيروس «كوفيد- 19» مساحة «الاحتمالات» غير المؤكدة، مثل الإيدز، إذ تشير بيانات جينية صينية تم جمعها في عام 2020 في سوق ووهان لبيع الحيوانات البرية، وتم تحميلها مؤخراً إلى قاعدة بيانات عالمية، إلى وجود الحمض النووي لكلاب الراكون ممزوج بالفيروس، ودفع ذلك علماء إلى القول إن هذا يضيف دليلاً على فرضية أن «كوفيد- 19» جاء من الحيوانات، وليس من المختبر؛ لكنه لا يحل مسألة من أين بدأ، ويقولون إن الفيروس ربما انتشر أيضاً إلى كلاب الراكون من البشر.

ولم تعتبر «منظمة الصحة العالمية» هذه البيانات كافية بما يكفي لحسم أي فرضية تتعلق بأصل الفيروس، وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في 17 مارس (آذار) الماضي، إن المواد الجينية التي تم الكشف عنها حديثاً، والتي تم جمعها في ووهان بوسط الصين؛ حيث تم اكتشاف الحالات الأولى في أواخر عام 2019 «كان ينبغي مشاركتها قبل 3 سنوات»، مؤكداً أن الصين لديها كثير من البيانات الأخرى التي لم تنشرها، ومن دونها لا يمكن حسم قضية أصل الفيروس.

وانتقد هونغ بينغ هذه التصريحات خلال المؤتمر الصحافي، وقال: «تعليقات منظمة الصحة العالمية مسيئة، وتحمل محاولة تشويه سمعة الصين، وكان يجب على المنظمة تجنب مساعدة الآخرين في تسييس (كوفيد -19)».

وشدد على أن مصدر الفيروس لم يتم العثور عليه بعد؛ لكنه أشار إلى أن «الأمر استغرق سنوات لتحديد فيروس الإيدز، ولا يزال مصدره غير واضح».

ولا يرى محمد أحمد، أستاذ الفيروسات بالمركز القومي للبحوث في مصر، أن هناك وجهاً للمقارنة بين فيروس «كوفيد- 19» والإيدز؛ مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «الفيروسات التنفسية سريعة الانتشار، وبالتالي، يجب معرفة أصلها، وعدم تركها (لقيطة) دون تحديد أصلها مثل فيروس الإيدز».

وقال إن فرص الإصابة بالإيدز تكون محدودة عندما يتم تجنب أسباب الإصابة، وهي: الاتصال الجنسي مع مصاب، أو تعاطي الأدوية غير المشروعة بالحقن، أو مشاركة الإبر، أو ملامسة دم مصاب؛ لكن في الفيروسات التي تنتقل عن طريق الهواء، مثل «كوفيد- 19»، تكون هناك خطورة في التعامل معها كـ«فيروس لقيط»، دون تحديد أصلها؛ لأن السلالة الأصلية التي أصابت البشر، إن لم تتم معرفة منشئها، فقد تكون هناك فرصة لتحورها إلى سلالة جديدة، تؤدي إلى تفشّي وباء جديد.

وفي تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» مطلع الشهر الجاري، وصف أحمد المنظري، مدير إقليم شرق المتوسط في منظمة الصحة العالمية، قضية اكتشاف أصل الفيروس، بأنها «واجب أخلاقي وعلمي»، وقال إن «فهم أصل الفيروس، يمثل أهمية قصوى لمزيد من الفهم لهذه النوعية من الفيروسات، ومن ثم التعامل معها على نحو أفضل، والاستعداد والتأهب لمثيلاتها بشكل أسرع وأكثر فاعلية».




مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى