مؤتمر الاتحاد: منعطف تاريخي لإنقاذ المنظمة الشغيلة أم تعميق للأزمة؟

ينعقد المؤتمر العادي للاتحاد العام التونسي للشغل أيام الأربعاء، الخميس والجمعة 25 و26 و27 مارس 2026 بالمنستير، بحضور 614 نائباً ينتخبون مكتباً تنفيذياً جديداً وهيئتين وطنيتين للنظام الداخلي والمراقبة المالية. بلغ عدد الترشحات للمكتب التنفيذي الوطني 46 ترشحاً.
وتجتمع الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد مساء اليوم الثلاثاء، ساعات قبل انطلاق مؤتمر المنظمة، للنظر في آخر ترتيباته وسبل إنجاحه.
مؤتمر الاتحاد العام التونسي للشغل في ظل أزمة هيكلية
يأتي هذا المؤتمر في ظل أزمة هيكلية يعيشها الاتحاد، ووسط دعوات متتالية من قبل المعارضة النقابية الديمقراطية لإيقاف أشغاله وحل المشاكل التي تسببت في الأزمة الخانقة للمنظمة.
يرى منسق المعارضة النقابية الديمقراطية الطيب بوعائشة، أن هذا المؤتمر سيمثل خطوتين إلى الوراء، وقد يؤدي إلى انقسام المنظمة وربما تهديد وجودها.
المعارضة النقابية: القيادة المقبلة ستكون دون حاضنة عمّالية
واعتبر بوعائشة في تصريح لـ ديوان أف أم الثلاثاء أن المنظمة لا يمكنها الخروج من الأزمة بإرادة أفراد كانوا مسؤولين عن إيصالها إلى هذا الواقع المتردي، مؤكداً أن المؤتمر لا يمكن أن يكون حلاً في ظل فقدان الثقة في الاتحاد من قبل العمال والمناضلين النقابيين.
وأشار إلى أن التيار الحاكم في الاتحاد عمل على إقصاء كل صوت معارض لقرار الانقلاب على الفصل 20 من النظام الأساسي. وبين أن المطروح على القوى النقابية هو الوقوف ضد هذا “الانقلاب الثاني”، مبرزاً أن من يتصدرون المؤتمر لا يصلحون للبناء لأنهم كانوا سبباً كبيراً في الأزمة.
وشدد على أن القيادة التي ستنتخب ستجد نفسها دون حاضنة عمالية، وهو أكبر خطر يهدد المنظمة بسبب سياسات التيار البيروقراطي. وأضاف أن الاستجابة للانخراط عبر البطاقة بعد إيقاف الخصم المباشر من الأجور تبدو ضئيلةً جداً، ما يعكس شرخاً كبيراً بين القيادة والقواعد العمالية.
المعارضة النقابية: نحو الطعن في قانونية المؤتمر
وأفاد بوعائشة أن عدة نقابيين عبروا عن نيتهم الطعن في انعقاد المؤتمر أمام القضاء، مؤكداً أن المؤتمر بلا شرعية قانونية ومناقض للنظام الداخلي والقانون الأساسي للاتحاد العام التونسي للشغل. واعتبر أن المنظمة ستعاني من قضية مرفوعة حول قانونية المؤتمر، وستخضع كل هياكلها للضغط، فيما سيدفع العمال الثمن.
ودعا كل الهياكل ونواب المؤتمر إلى الوقوف ضده والعمل على إيقافه، والالتحاق بمدينة المنستير غداً للاحتجاج على هذه المحطة التي تمثل “انقلاباً ثانياً” حسب تعبيره.
آمال في إصلاح البيت الداخلي واستعادة الدور الوطني
جاء المؤتمر العادي للاتحاد بعد نقاشات داخلية مطولة لأكثر من عامين، لم تتمكن خلالها من تقريب وجهات النظر حول تسيير الشأن النقابي والمفاوضات الاجتماعية مع الحكومة.
وحسب ما علمت به ديوان أف أم، لم يقع التوافق بعد حول قائمة توافقية بين المترشحين للتصويت عليها. وأوضح المترشح للمكتب التنفيذي الوطني سلوان السميري لـ ديوان أف أم أن ترشحه يأتي تحت عنوانين رئيسيين: إعادة الحاضنة النقابية للاتحاد، وإصلاح العلاقة مع السلطة التنفيذية.
وبين أن الاتحاد يمكن أن يتقدم بعد مؤتمره ويكون له دور في إخراج البلاد من وضعها الاقتصادي والاجتماعي الصعب. وفي المقابل، يرى عدد من النقابيين أن المؤتمر يمثل فرصة لترتيب البيت الداخلي والالتفاف حول الاتحاد تحت عنوان واحد، هو حاجة البلاد إلى اتحاد قوي قادر على الدفاع عن حقوق العمال ولعب دوره الوطني.
بينما يسير الاتحاد العام التونسي نحو مؤتمره العادي على وقع تباعد وجهات النظر وعدم توافق حول القيادة المقبلة، يبقى السؤال مطروحاً: هل سينقذ هذا المؤتمر المنظمة الشغيلة أم سيعمق أزمتها؟



