هل اقتربت نهاية التطبيقات التقليدية؟ الصين تنتقل إلى عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي

تتجه الصين نحو مرحلة جديدة في عالم الخدمات الرقمية، إذ تسعى شركات التكنولوجيا الكبرى إلى نقل المستخدمين من نموذج التطبيقات الشاملة التقليدي إلى وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ المهام اليومية عبر المحادثات، دون الحاجة إلى التنقل بين القوائم والتطبيقات المختلفة.

وتقود شركتا علي بابا وتنسنت الصينيتان هذا التحول من خلال تطوير وكلاء يعتمدون على الذكاء الاصطناعي، في محاولة لجعل الدردشة نقطة الانطلاق الأساسية لطلب الطعام والتسوق وحجز الرحلات وإجراء المدفوعات وغيرها من الخدمات.

Qwen يسعى إلى تجاوز التطبيقات التقليدية

تعمل علي بابا على توسيع قدرات مساعدها الذكي المعروف باسم Qwen ليؤدي المهام التي اعتاد المستخدمون تنفيذها عبر التنقل بين واجهات التطبيقات المختلفة، بدءًا من طلب الوجبات السريعة وصولًا إلى التخطيط للرحلات الجوية.

ويأتي ذلك في وقت اعتاد فيه المستخدمون الصينيون على إنجاز جزء كبير من حياتهم الرقمية داخل تطبيقات شاملة، مثل WeChat الذي يجمع خدمات المراسلة والمدفوعات والتسوق وطلب الطعام وحجز الرحلات وخدمات النقل والمحتوى الرقمي ضمن منصة واحدة.

وأتاحت علي بابا لمساعد Qwen استقبال وكلاء ذكاء اصطناعي من شركات خارجية، مع مشاركة علامات تجارية مشهورة مثل KFC و Luckin Coffee و Mixue و China Eastern Airlines في المراحل التجريبية الأولى.

تنفيذ المهام بطلب واحد فقط

تُظهر النماذج الأولية لمساعد Qwen قدرة المساعد على إدماج سلسلة من الإجراءات في طلب واحد. فعند طلب وجبة طعام، يمكن للنظام تحديد أقرب فرع واختيار طريقة الاستلام والتحقق من العروض والخصومات وتقدير وقت التجهيز ثم إرسال الطلب مباشرة إلى المطعم.

وتهدف علي بابا إلى جعل مساعدها Qwen طبقة ذكية فوق الخدمات الحالية، بحيث تتمكن الشركات من بناء وكلاء يتفاعلون مع المستخدمين عبر المحادثة، بل ويقترحون إجراءات مناسبة قبل أن يبدأ المستخدم البحث داخل التطبيقات.

فعلى سبيل المثال: يمكن لوكيل متاجر القهوة Luckin Coffee اقتراح الطلب مبكرًا خلال أوقات الذروة، في حين يستطيع وكيل خطوط شرق الصين الجوية China Eastern Airlines تقديم خطط سفر تتوافق مع تفضيلات المستخدم وسلوكياته السابقة.

وكيل ذكي آخر من تينسنت 

في المقابل، تستعد تينسنت لإطلاق وكيل ذكاء اصطناعي خاص بها داخل تطبيق الدردشة WeChat، مستفيدةً من المكانة المحورية التي يحتلها التطبيق في الحياة اليومية لمئات الملايين من المستخدمين في الصين.

ومن المتوقع أن يتيح الوكيل الجديد تنفيذ العديد من المهام عبر رسالة واحدة، مثل طلب سيارة أجرة أو حجز رحلة جوية أو إجراء دفعة مالية أو الوصول إلى الخدمات المصغرة المدمجة داخل التطبيق.

وقد يغيّر هذا النهج طريقة استخدام WeChat نفسه؛ إذ لن يضطر المستخدم إلى تذكّر موقع كل خدمة أو التطبيق المسؤول عنها، طالما أن الوكيل الذكي قادر على الوصول إلى الخدمة المناسبة وإتمام المهمة تلقائيًا.

التجارة الإلكترونية في قلب التنافس

عززت علي بابا بالفعل ارتباط Qwen بمنصة التجارة الإلكترونية Taobao، مما يسمح للمستخدمين بالبحث عن المنتجات ومقارنتها وإتمام عمليات الشراء مباشرة عبر الدردشة.

ويمنح ذلك المساعد الذكي فرصة للتوسع في مجالات التجارة الإلكترونية إلى جانب خدمات الطعام والسفر، في وقت تتسابق فيه الشركات الصينية لتحويل المحادثة إلى واجهة رئيسية للتفاعل مع الإنترنت.

وحتى مع الإمكانات الكبيرة لهذه التقنية، يبقى عامل الثقة أحد أبرز التحديات؛ فالأخطاء في اختيار المنتجات أو تجاهل الخصومات أو حجز رحلات غير مناسبة قد تدفع المستخدمين إلى التمسك بالطريقة التقليدية القائمة على التحكم المباشر داخل التطبيقات.

وإذا نجحت تلك التجارب، فقد لا تختفي التطبيقات الشاملة التي اشتهرت بها الصين، بل ستتحول تلك التطبيقات إلى بنية خلفية تعمل بناءً على أوامر المستخدم التي ينفذها الذكاء الاصطناعي نيابةً عنه.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى