نصف ضحايا العنف الجنسي فقط يبلغون: رئيس الطب الشرعي بـ”شارل نيكول” يدعو لكسر حاجز الصمت

كشف رئيس قسم الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي “شارل نيكول” بالعاصمة، محمد علوش، الخميس 18 جوان 2026، أن المبلّغات عن حالات العنف الجنسي لا يمثلن سوى نصف العدد الحقيقي للضحايا. هذا الأمر يصعب عملية جمع المعطيات الوطنية الدقيقة حول هذه الظاهرة، رغم وجود بعض الإحصائيات التي يقدمها التقرير السنوي حول حماية الطفولة المهددة للمرصد الوطني لمناهضة العنف ضد المرأة.

وأوضح محمد علوش، في تصريح لوكالة تونس إفريقيا للأنباء على هامش ندوة دولية للإعلان عن إعداد مشروع بروتوكول وطني للتكفل الطبي الشرعي والنفسي بضحايا العنف الجنسي، أن ذلك يعود أساساً إلى شعور العديد من الضحايا بالعار والحرج والخوف من الوصم الاجتماعي. هذه العوامل تدفعهن إلى الصمت وعدم التبليغ عن الاعتداءات التي يتعرضن لها.

وأضاف أن الطب الشرعي لا يتعهد عادة بحالات الاعتداء الجنسي إلا في صورة توفر تسخير من الفرقة المختصة بالبحث في جرائم العنف ضد المرأة والطفل، أو مأمورية قضائية صادرة عن قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية. غير أن البروتوكول الجديد سيمكن من التكفل بالحالات الاستعجالية التي لم يتجاوز فيها زمن الاعتداء 24 ساعة.

واعتبر أن من بين أهداف إعداد هذا البروتوكول رفع الوعي بأهمية التبليغ والعرض على الطب الشرعي في أجل لا يتجاوز ثلاثة أيام من تاريخ الواقعة، إلى جانب الحد من الوصم الاجتماعي المرتبط بضحايا العنف الجنسي.

وأفاد بأن العمل بهذا البروتوكول سينطلق إثر تقديم نسخته الرسمية إلى وزير الصحة خلال شهر سبتمبر المقبل. مبرزاً أن مصالح الطب الشرعي توفر حالياً خدمات لفائدة ضحايا العنف الجنسي، إلا أن القيمة المضافة التي يقدمها البروتوكول تتمثل في توحيد آليات التعهد بالضحايا وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين على المستوى الوطني.

وأشار إلى أن 6 ولايات لا تتوفر بها أقسام للطب الشرعي، غير أن اعتماد هذا البروتوكول سيمكن أطباء الاستعجالي وأطباء أمراض النساء والتوليد الذين تلقوا تكويناً مختصاً في هذا المجال من توفير الإحاطة الطبية الشرعية للنساء ضحايا العنف الجنسي.

ويتضمن البروتوكول آليات استقبال ضحايا العنف الجنسي ومراحل الإعلام والحصول على الموافقة، إضافة إلى إجراءات الفحص البدني وفحص الأعضاء التناسلية للبحث عن آثار الاعتداء في حالات الاغتصاب.

كما يعتمد على أخذ عينات لإجراء الفحوصات اللازمة، بما في ذلك التقصي عن الأمراض المنقولة جنسياً الناتجة عن الاعتداء الجنسي وإجراء التحاليل الجينية، مما يضمن توثيق الأدلة وتوفير الرعاية الطبية المناسبة للضحايا.

ويولي البروتوكول أهمية خاصة للإحاطة النفسية بضحايا العنف الجنسي من خلال توفير مرافقة نفسية يؤمنها مختصون في علم النفس.

وتتضمن الوثيقة المرجعية أيضاً محوراً خاصاً بالجوانب القانونية والقضائية، يهدف إلى مرافقة الضحية في مختلف مراحل التتبعات القضائية ضد المعتدي، بالاستناد إلى شبكة من المتدخلين تضم مندوبي حماية الطفولة والجمعيات المدنية والهياكل التي توفر خدمات قانونية واجتماعية.

(وات)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى