البروتوكول الوطني للتكفل بضحايا العنف الجنسي: رعاية متكاملة وعدالة للضحايا

أكد وزير الصحة، مصطفى الفرجاني، التزام تونس بتنفيذ تعهداتها الدولية في مكافحة جميع أشكال التمييز والعنف ضد النساء والأطفال. شدد الوزير على ضرورة الانتقال من وضع المعايير إلى التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، بما يضمن حماية الضحايا وصون كرامتهم.

أوضح الفرجاني، خلال كلمته الافتتاحية في الندوة الدولية للإعلان عن إعداد مشروع بروتوكول وطني للتكفل الطبي الشرعي والنفسي بضحايا العنف الجنسي، أن الإحاطة بالضحايا تستوجب اعتماد مقاربة علمية شاملة. تقوم هذه المقاربة على تكامل الجوانب الطبية والقانونية والنفسية والاجتماعية، لضمان مرافقة ناجحة للضحايا وتيسير نفاذهم إلى العدالة.

يرتكز البروتوكول الوطني على مسار متكامل يشمل استقبال الضحية، وإجراء الفحص الطبي، وتوفير الرعاية الصحية والنفسية، وجمع الأدلة وحفظها وتتبعها، إلى جانب توفير الحماية العاجلة والإحاطة الاجتماعية. تشكل هذه العناصر ركائز أساسية لضمان جودة الخدمات وتفادي تعريض الضحايا لصدمات جديدة أثناء مسار الرعاية أو الإجراءات القضائية.

## ركائز البروتوكول الوطني للتكفل بضحايا العنف الجنسي

شدد الوزير على أن احترام موافقة الضحية، وضمان السرية، والمحافظة على الأدلة، وتكوين مهنيي الصحة، وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، تمثل ركائز أساسية لضمان نجاح البروتوكول. وأكد الفرجاني أن هذا البروتوكول لا يمثل مجرد وثيقة تقنية، بل يعد إطارًا وطنيًا مرجعيًا يهدف إلى توحيد الممارسات، وتعزيز جودة التدخلات، وضمان الحق في العدالة لجميع الضحايا، بغض النظر عن مكان وقوع الاعتداء.

نوّه الوزير بالكفاءات العاملة في أقسام الطب الشرعي، معتبرًا أن الجهود المبذولة تحتاج إلى مزيد من الدعم المؤسسي والتقييم والتحيين الدوري. وأشار إلى أن الإحاطة النفسية تمثل جزءًا أساسيًا من التعهد بضحايا العنف الجنسي، بالنظر إلى الآثار النفسية والجسدية العميقة التي يخلفها هذا النوع من الاعتداءات.

## شركاء البروتوكول وخلفية المشروع

أوضح رئيس قسم الطب الشرعي بالمستشفى الجامعي “شارل نيكول”، محمد علوش، أن هذا البروتوكول يندرج في إطار اتفاقية بين وزارة الصحة، ممثلة في قسم الطب الشرعي بـ”شارل نيكول”، والوكالة البلجيكية للتعاون الدولي والوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية. يأتي ذلك في إطار مشروع “صلة” الممول من الاتحاد الأوروبي، والذي يُعنى بمقاومة العنف المسلط على النساء والفتيات.

يعد البروتوكول ثمرة مسار تشاركي انطلق سنة 2024، شارك فيه أطباء شرعيون وأخصائيون نفسيون، إلى جانب خبراء في مجالات طبية متعددة، بالتنسيق مع فاعلين في مجالات الأمن وحماية الطفولة والمجتمع المدني. يُذكر أن مشروع “صلة” لمكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي يُنفذ بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي، وبالشراكة مع عدد من المؤسسات الوطنية والدولية. تتواصل أشغال الندوة الدولية يومي 18 و19 جوان 2026، بهدف إثراء مشروع البروتوكول الوطني بالمقترحات والتوصيات الصادرة عن المشاركين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى