ارتفاع حرارة المتوسط يهدد التنوع البحري في تونس.. تحذير بيئي عاجل

أصبحت موجات الحر البحرية خلال السنوات الأخيرة أكثر تكرارًا وأطول مدة، ولم تعد تقتصر على ارتفاع درجة حرارة مياه البحر، بل تحولت إلى عامل رئيسي يهدد النظم البيئية البحرية من خلال إحداث ضغط حراري قوي يؤثر على الأسماك والمرجان والإسفنج والصدفيات والأعشاب البحرية وبقية الكائنات، وقد تؤدي إلى حالات نفوق جماعي واختلال كامل في التوازن البيئي.
ورغم أن البحر الأبيض المتوسط يمثل أقل من واحد بالمائة من مساحة بحار العالم، إلا أنه يحتضن ما بين 7 و9 بالمائة من الأنواع البحرية العالمية، ويعيش فيه أكثر من 17 ألف نوع من الكائنات البحرية، وما بين 20 و26 بالمائة من هذه الأنواع متوطنة لا توجد في أي منطقة أخرى.
وترتفع حرارة منطقة البحر الأبيض المتوسط، وفق معطيات صادرة، الأحد، عن جمعية “تونسي”، بنحو 20 بالمائة بوتيرة أسرع من المعدل العالمي، في حين يتوقع أن ترتفع حرارة مياهه بين 1.8 و3.5 درجات مئوية بحلول سنة 2100.
وسجلت بعض مناطق غرب المتوسط خلال سنتي 2025 و2026 حرارة سطح البحر بأكثر من 5 درجات فوق المعدل الموسمي.
ويتزامن ارتفاع درجة حرارة المياه مع ظواهر بيئية أخرى، من بينها المد الأحمر وتكاثر الطحالب بكثافة، التي قد تؤدي إلى إنتاج سموم أو استهلاك كميات كبيرة من الأكسجين عند تحللها، مما يفاقم ظاهرة نقص الأكسجين في المياه ويزيد من معدلات نفوق الكائنات البحرية.
كما تواجه معشبات البوسيدونيا (Posidonia oceanica)، التي تعد من أهم النظم البيئية البحرية في المتوسط، ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة، خاصة في خليج قابس الذي يعد من أكبر امتداداتها في تونس، إلى جانب تغير في مسارات هجرة بعض الأنواع البحرية، من بينها الحيتان والدلافين والسلاحف البحرية، بحثًا عن ظروف بيئية أكثر ملاءمة للعيش.
وتجاوز عدد الأنواع البحرية الدخيلة المسجلة في البحر الأبيض المتوسط ألف نوع، من بينها السلطعون الأزرق وسمكة الأرنب، وقد ساهم ارتفاع حرارة المياه في توسع انتشار العديد منها، بما يزيد الضغوط على الأنواع المحلية ويهدد التوازن البيئي.
ويرى مختصون أن تعزيز قدرة النظم البيئية البحرية على الصمود يمر عبر الحد من مصادر التلوث والضغوط البشرية، التي أضعفت العديد من المناطق الساحلية، ولا سيما خليج قابس، مؤكدين أن حماية البيئة البحرية تمثل ركيزة أساسية لاستدامة الثروة السمكية ودعم الاقتصاد الأزرق والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وات



