سوء الحوكمة والهدر وحفر 33 ألف بئر عشوائية يعمّق أزمة المياه في تونس

نظّم المرصد التونسي للمياه، اليوم الخميس، ندوته الصحفية السنوية بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، وقدّم خلالها “خارطة العطش” الشهرية والعدد الثاني من مجلة المرصد حول قطاعي المياه والطاقة.

أكّد منسق المرصد علاء المرزوقي في تصريح لديوان أف أم أن الوضع المائي في تونس يواجه صعوبات متزايدة بسبب توالي فترات الجفاف وتراجع الموارد المائية وفقدان المياه المعلبة، ما عمّق أزمة العطش لدى المواطنين. وأوضح أن الأزمة لا ترتبط فقط بشح الأمطار، بل تعود إلى إشكاليات هيكلية وسوء حوكمة واستمرار العمل بقانون مياه يعود إلى سنة 1975 دون مراجعة منذ أكثر من خمسة عقود.

وجدد المرصد دعوته مجلس نواب الشعب إلى التسريع في المصادقة على مشروع مجلة المياه، معتبراً أن ذلك سيساهم في الحد من هدر الموارد المائية.

وكشف المرزوقي عن ارتفاع نسب ضياع المياه إلى مستويات قياسية، مشيراً إلى أن نسبة المياه غير المفوترة لدى الصوناد تبلغ 41%، فيما يقدّر المعدل الوطني لضياع المياه في الشبكات بـ21%، وتتجاوز النسبة 30% في شبكات الري. وأضاف أن أكثر من 20% من شبكات توزيع المياه في تونس يتجاوز عمرها 50 عاماً وتعاني من اهتراء كبير، مما يزيد حجم المياه المهدرة ويؤثر على نجاعة المنظومة.

كما حذّر من التوسع في حفر الآبار العشوائية، مشيراً إلى حفر نحو 10 آلاف بئر عشوائية جديدة، ليرتفع العدد الإجمالي إلى حوالي 33 ألف بئر غير مراقبة، وفق تقرير للبنك الدولي صدر هذا الصيف، مقابل نحو 22 ألف بئر خلال السنوات الماضية.

وفيما يخص استمرار أزمة العطش رغم تحسن مخزون السدود، أوضح المرزوقي أن السدود لا توفر سوى نحو 40% من المياه المستهلكة في تونس، وتتركز استفادتها أساساً في تونس الكبرى والمدن الساحلية وبعض مناطق الوطن القبلي، بينما تعتمد مناطق أخرى بشكل كبير على المياه الجوفية. وشدد على أن موسم الأمطار لسنة 2026، رغم تحسّنه، لن يكون كافياً لمعالجة الأزمة الهيكلية، في ظل ارتفاع التبخر وزيادة الترسبات والطمي وغياب الصيانة لأحواض السدود، فضلاً عن ارتفاع كلفة نقل المياه من الشمال عبر منظومة سد سيدي سالم نحو المدن الساحلية مثل صفاقس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى