التبرع بالأعضاء في تونس وارتفاع معدلات زرع القلب إلى 6 حالات سنويا

أفادت المنسقة الوطنية بالمركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، بثينة زنّاد، بأن عمليات التبرع بالأعضاء في تونس تشهد تحسناً متواصلاً، مع تسجيل 14 حالة تبرع من متوفين دماغياً و34 عملية زرع أعضاء من جانفي إلى حدود مطلع أكتوبر 2026. وصرحت بذلك لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) بمناسبة اليوم العالمي والوطني للتبرع بالأعضاء الموافق لـ17 أكتوبر.

وتقود وزارة الصحة والمركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء، بصفته الهيكل المشرف على عمليات التبرع، حملة اتصالية وتحسيسية بهذه المناسبة، بمشاركة وزارة الداخلية ووسائل الإعلام الوطنية.

ويمثل التعريف بمسار التبرع وإبراز أبعاده الاجتماعية والصحية محور هذه الحملة، التي تأتي في ظل تنامي الوعي المواطني بدور العمل الإنساني في إنقاذ الأرواح، وتضافر جهود الهياكل والمؤسسات العمومية لنشر ثقافة التبرع وتسهيل إجراءاته القانونية والطبية.

وبيّنت زنّاد أن عمليات زرع القلب كانت قبل سنة 2020 في حدود عملية واحدة سنوياً، وأحياناً لا تتجاوز عمليتين، قبل أن ترتفع وتيرتها بعد عام 2020 ليصل عددها منذ بداية سنة 2026 إلى 6 حالات. وتوزعت عمليات الزرع البالغ عددها 34 بين 25 عملية زرع كلى، و3 عمليات زرع كبد، و6 عمليات زرع قلب.

وتونس مصنفة ضمن الدول الإفريقية الرائدة في مجال زراعة الأعضاء، إذ تحتل المرتبة الثانية قارياً بعد جنوب إفريقيا في عمليات زرع القلب، التي انطلق إجراؤها منذ عام 1993 وبلغت 64 عملية حتى اليوم. كما شهدت زراعة الكبد إجراء 87 عملية للبالغين و22 للأطفال منذ سنة 1987، فيما بلغ العدد الإجمالي لعمليات زراعة الكلى 2309 عمليات منذ عام 1986، مثلت التبرعات من الأحياء 80 بالمائة منها.

وتصل نسبة نجاح عمليات زرع الكلى في تونس إلى 98 بالمائة، لتضاهي المعدلات المسجلة في البلدان المتقدمة، فيما تبلغ نسبة نجاح عمليات زرع الكبد والقلب 65 بالمائة، وهي عند مستوى المعدل العالمي. وكشفت زنّاد أن عدد المرضى المدرجين بقائمة الانتظار لزرع الكلى يصل حالياً إلى 1425 مريضاً.

وأشارت إلى أن مرضى القصور الكلوي يخضعون لتصفية الدم بما يمكنهم من الصمود إلى حين الحصول على عضو للزرع. أما المرضى الذين تستوجب حالاتهم زرع القلب أو الكبد، فيمثلون الفئة الأكثر حرجاً واستعجالاً، إذ تصبح المسألة بالنسبة إليهم سباقاً حقيقياً مع الزمن لإنقاذ حياتهم، لعدم وجود بدائل علاجية طويلة الأمد.

ولاحظت أن لعمليات زرع الأعضاء كلفة أقل على المنظومة الصحية، مادياً وبشرياً وصحياً، مقارنة بمواصلة علاج المرضى بوسائل أخرى ومنها غسيل الكلى، مذكّرة بأن الدولة تتكفل بمجانية عمليات الزرع في المستشفيات العمومية، وأن إجراء هذه العمليات خارج القطاع العام غير مسموح به قانوناً.

وأوضحت أن مسار التبرع بالأعضاء الذي يقوده المركز تدعمه منظومة وطنية متكاملة، تقوم على التعاون الوثيق والتنسيق المستمر بين وزارة الصحة وعدد من الوزارات، ومنها وزارتا الداخلية والشؤون الدينية، إلى جانب وسائل الإعلام. ويهدف ذلك إلى تذليل العقبات اللوجستية وتعزيز وعي المواطن بأهمية التبرع وتسهيل إجراءات الانخراط فيه، مشيدة بمساهمة الإعلام الوطني في التعريف بهذا المسار وأبعاده النبيلة.

وأبرزت دور المراكز والوحدات الأمنية في تسهيل إجراءات تسجيل صفة “متبرع” على بطاقة التعريف الوطنية وإدراج أصحابها ضمن السجل الوطني للمتبرعين، مشيرة إلى أن عدد الحاملين لهذه الصفة يبلغ زهاء 17 ألف شخص.

ويهدف التعاون بين المركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء ووزارة الشؤون الدينية إلى تناول مسألة التبرع بالأعضاء في الخطاب الديني، لطمأنة المواطنين بأن التبرع في تونس جائز بضوابط شرعية وطبية، ويندرج ضمن مقاصد الشريعة الإسلامية، خاصة حفظ النفس وإنقاذ حياة المرضى. كما يتواصل التعاون بين وزارتي الصحة والشباب والرياضة لتنظيم حملات تحسيسية قبيل أهم مباريات كرة القدم التي تستقطب أعداداً كبيرة من الجماهير، بهدف نشر ثقافة التبرع بالأعضاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى