سفير إيران بتونس يؤكد صمود نظامه ومنع عبور السفن الأمريكية عبر هرمز

نفى سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية بتونس، مير مسعود حسينيان، حصول انهيار في اقتصاد بلاده جراء العقوبات الاقتصادية وتداعيات الحرب الأخيرة. وأكد في حوار خاص لديوان أف أم أن المصانع والمؤسسات تواصل عملها بشكل طبيعي، وأن مختلف أنواع السلع متوفرة في الأسواق، بما يعكس، وفق تقديره، سير الحياة اليومية بصورة عادية في طهران.

وأوضح السفير، في الحوار نفسه، أن إيران تشهد تضخمًا وارتفاعًا في الأسعار نتيجة العقوبات المفروضة عليها منذ نحو 40 عامًا، إلى جانب الضغوطات الأخيرة المرتبطة بالحرب. وقال إن البنك المركزي الإيراني ضخّ مؤخرًا ملياري دولار في الأسواق للحد من الأزمة.

وأضاف حسينيان أن الأسواق الإيرانية تشهد توفر مختلف المواد الاستهلاكية الأساسية، على غرار اللحوم والحليب والغلال، بما في ذلك الفواكه المستوردة من دول مثل باكستان وأفغانستان. كما أشار إلى أن أسعار المحروقات في إيران تُعتبر من بين الأرخص عالميًا، موضحًا أن ثمن 30 لترًا من البنزين يبلغ دولارًا واحدًا.

وبيّن السفير أن الشعب الإيراني تأقلم مع الحصار الاقتصادي المتواصل في إطار سياسة «اقتصاد المقاومة»، مؤكدًا قدرة بلاده على تجاوز المرحلة الحالية، على غرار ما اعتبره صمودًا أمام أزمات كبرى عبر تاريخها. واعتبر أن الانتصار الحقيقي في هذه الحرب يعود إلى الطرف الأكثر صمودًا ومقاومة، وليس بالضرورة إلى الطرف الذي يمتلك إمكانيات عسكرية أكبر، وفق تعبيره.

### مضيق هرمز وشروط التفاوض

وفي ما يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، أكد حسينيان أن عبور السفن الأمريكية والإسرائيلية ممنوع، على خلفية ما وصفه بالاعتداءات التي تعرضت لها بلاده على مدى فترة طويلة.

وأوضح أن إيران اشترطت وقف الحرب والتجاوزات وسحب القوات الأجنبية للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفتح المضيق أمام الملاحة بصورة طبيعية.

وأضاف أن عبور بقية السفن يستوجب التنسيق المسبق مع طهران، مشيرًا إلى أن إيران تتحكم في المياه الإقليمية للمضيق. واعتبر أن معالجة أزمة الملاحة وانعكاساتها على أسواق الطاقة العالمية تقتضي ضغط الدول المتضررة على واشنطن وتل أبيب من أجل وقف ما وصفه بالعدوان على المنطقة.

### تحذير لدول الجوار ونفي استهداف الدول العربية

وحذّر السفير الإيراني دول الجوار من السماح باستغلال أراضيها وإمكانياتها لشن هجمات ضد إيران، مؤكدًا أن بلاده سترد على أي دولة تنطلق منها هجمات تستهدفها.

وفي المقابل، قال حسينيان إن القصف الإيراني استهدف حصريًا القواعد العسكرية الأمريكية التي وصفها بأنها «مغتصبة» في المنطقة، نافيًا استهداف الدول العربية بحد ذاتها أو أي مواقع مدنية. كما أشار إلى أن طهران تربطها علاقات تاريخية وتجارية جيدة بدول الجوار.

### خسائر بشرية ومادية ونفي انهيار النظام

وبشأن تطورات الحرب، أقرّ السفير الإيراني بتكبد بلاده خسائر باهظة، تمثلت، وفق تعبيره، في «استشهاد» المرشد الأعلى وعدد من القيادات السياسية والعسكرية.

واتهم حسينيان الأطراف التي وصفها بالمعادية بقصف أكثر من 600 مدرسة و50 مستشفى في إيران، مشيرًا إلى أن القصف استهدف أيضًا مدرسة في منطقة ميناب، وأسفر، بحسب قوله، عن «استشهاد» أكثر من 150 طفلًا.

وفي المقابل، نفى انهيار النظام الإيراني، موضحًا أن مؤسسات الدولة تمكنت من تجاوز الأزمة عبر انتخاب قيادة جديدة في غضون عشرة أيام. كما أكد تحقيق بلاده الاكتفاء الذاتي في تصنيع مختلف الأسلحة الدفاعية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيّرة والغواصات.

واعتبر السفير أن صمود إيران أمام تحالف يضم عشر دول يمثل انتصارًا في حد ذاته.

### البرنامج النووي والعلاقات مع واشنطن وموسكو وبكين

وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، شدد حسينيان على طابعه السلمي، مؤكدًا حاجة بلاده إلى الطاقة النووية في مجالات الصناعة والأدوية. كما أشار إلى أن امتلاك السلاح النووي محرّم شرعًا وأخلاقيًا، وفق تعبيره.

وعلى صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، عبّر السفير عن انعدام الثقة في الجانب الأمريكي، معتبرًا أنه لا يوجد فرق جوهري بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في ما يتعلق بسياستهما تجاه إيران، والتي وصفها بالعدائية.

وفي المقابل، ثمّن حسينيان موقف كل من روسيا والصين ووقوفهما إلى جانب بلاده.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى