إبصار تطلق حملة “شغلني” لدعم توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة

أطلقت جمعية “إبصار” لثقافة وترفيه الأشخاص ذوات وذوي الإعاقة، اليوم الثلاثاء في تونس العاصمة، الحملة الوطنية “شغلني”، بهدف المطالبة بالتفعيل الفعلي للتشريعات التي تلزم مؤسسات القطاع الخاص بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، والدعوة إلى اعتماد سياسة وطنية أكثر فعالية لإدماجهم في سوق العمل.

أوضح رئيس الجمعية، محمد المنصوري، خلال ندوة صحفية، أن الحملة تأتي في ظل استمرار ارتفاع معدلات البطالة بين الأشخاص ذوي الإعاقة، رغم وجود إطار قانوني واضح ينص على تخصيص نسبة من مواطن الشغل لهم. واعتبر أن الحق في العمل يمثل المدخل الأساسي لضمان الكرامة والاستقلالية والاندماج الاجتماعي.

أشار المنصوري إلى أن القانون عدد 41 لسنة 2016، المنقح للقانون التوجيهي المتعلق بالنهوض بالأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم، يُلزم المؤسسات العمومية والخاصة التي تشغل 100 عامل فأكثر بتخصيص ما لا يقل عن 2% من مواطن الشغل لهذه الفئة. كما يفرض على المؤسسات التي يتراوح عدد عمالها بين 50 و99 عاملاً تشغيل شخص واحد على الأقل من هذه الفئة. لكن تطبيق هذه الأحكام لا يزال محدوداً حسب تعبيره.

أكد المنصوري أن الجمعية اختارت توجيه مطالبها أساساً إلى القطاع الخاص، نظراً لأن الوضعية المالية الحالية للدولة لا تسمح بالتوسع في الانتدابات بالقطاع العام. ودعا المؤسسات الاقتصادية إلى تحمل مسؤوليتها الاجتماعية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، وعدم الاكتفاء بالنصوص القانونية دون تطبيق فعلي.

دعا المنصوري الدولة إلى اعتماد حزمة من الحوافز والتشجيعات للمؤسسات الملتزمة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، ومنها: تخفيض مساهماتها في الصندوق الوطني للتأمين على المرض، ومنحها امتيازات في الصفقات العمومية، وإقرار إجراءات تفاضلية في المجالين الجبائي والديواني، إضافة إلى الاستفادة من تجارب دول نجحت في رفع نسب تشغيل هذه الفئة بفضل سياسات تحفيزية.

شدد المتحدث على ضرورة وضع استراتيجية وطنية لمتابعة مدى احترام المؤسسات الخاصة لنسبة التشغيل القانونية، مع إرساء آليات للرقابة والتقييم وتطبيق العقوبات على المؤسسات المخالفة. وأكد أن غياب المتابعة يعد من أبرز أسباب ضعف تنفيذ القانون.

لاحظ المنصوري أن الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون أعباء مالية إضافية مرتبطة بتكاليف العلاج والمتابعة الطبية والتجهيزات المساعدة، مما يجعل البطالة أكثر قسوة ويضاعف هشاشتهم الاجتماعية.

في ما يتعلق بالتكوين، دعا رئيس الجمعية إلى مراجعة منظومة التكوين المهني الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة، لتستجيب لحاجيات سوق العمل وتؤهلهم لاكتساب مهارات حديثة تمكنهم من الاندماج المهني والمساهمة الفعلية داخل المؤسسات.

أضاف أنه سيتم خلال الحملة توجيه مراسلات إلى مختلف الوزارات والهياكل المعنية بملف تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب تنظيم حملات مناصرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، على أن تختتم بمسيرة وطنية تحت شعار “شغلني” في أواخر شهر سبتمبر المقبل.

من جانبها، دعت نائبة رئيس جمعية “إبصار”، بسمة السوسي، إلى نشر إحصائيات رسمية دقيقة حول نسب تشغيل وبطالة الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص، مصنفة حسب الجنس ونوع الإعاقة. واعتبرت أن غياب المعطيات الدقيقة يعيق وضع سياسات عمومية ناجعة في هذا المجال.

أكدت السوسي أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحقوق يكفلها القانون. وأشارت إلى أن تغيير العقليات لا يقل أهمية عن تطوير التشريعات، من خلال ترسيخ ثقافة تؤمن بقدراتهم وتعتبرهم طاقات قادرة على الإنتاج والإبداع.

استشهدت السوسي بتجربتها الشخصية، موضحة أنها متحصلة على الأستاذية في اللغة والآداب الإنجليزية وعملت بالتدريس داخل تونس وخارجها، لكنها تعرضت للإقصاء من العمل بعد فقدانها البصر تدريجياً، رغم امتلاكها المؤهلات العلمية والخبرة المهنية.

اعتبرت أن إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة يجب أن يصبح جزءاً أساسياً من مختلف السياسات العمومية، سواء عند تهيئة الفضاءات والخدمات أو عند إعداد البرامج التعليمية والتكوينية، مما يساهم في تغيير الصورة النمطية السائدة تجاه هذه الفئة منذ المراحل الأولى للتنشئة.

المصدر: وات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى