إطلاق دليل لجودة الهواء الداخلي بمؤسسات استقبال الأطفال

أطلقت الوكالة الوطنية لتقييم المخاطر، اليوم الأربعاء بالعاصمة، دليلاً لجودة الهواء الداخلي في المؤسسات التي تستقبل الأطفال. يهدف الدليل إلى المساعدة على تحديد مصادر التلوث وتقييم المخاطر واعتماد إجراءات عملية للوقاية منها.

ويندرج إعداد هذا الدليل في إطار الوقاية من المخاطر الصحية المرتبطة بتلوث الهواء الداخلي، باعتبار أن الأطفال يقضون جزءاً هاماً من يومهم داخل الفضاءات المغلقة. وفق ما أفاد به مدير الرقابة البيئية للمنتجات بالوكالة، محمد وسيم الهاني، وكالة تونس إفريقيا للأنباء، على هامش ملتقى وطني خصص لتقديم الدليل.

من المعني بالدليل؟

يستهدف الدليل بالخصوص المدارس والمعاهد ورياض الأطفال والمحاضن والكتاتيب، ومختلف الفضاءات المخصصة لاستقبال الأطفال وتأطيرهم وتعليمهم. يوفر الدليل أدوات مبسطة تساعد على تقييم جودة الهواء واتخاذ إجراءات عملية وإرساء ممارسات جيدة ومستدامة.

يتضمن الدليل أهم الرسائل والإجراءات الوقائية والوضعيات التي تستوجب الانتباه. إلى جانب أدوات تمكن المسؤولين والعاملين بهذه المؤسسات من إجراء تقييم أولي لجودة الهواء وتحديد مصادر التلوث.

ما مصادر التلوث؟

نبّه الهاني من تعدد مصادر تلوث الهواء الداخلي، ومن أبرزها ضعف التهوئة والرطوبة والعفن والفطريات. فضلاً عن المواد والمنتجات المستعملة في الفضاءات المغلقة، على غرار الدهانات والمواد اللاصقة والأثاث وأغطية الأرضيات ومواد التنظيف ومعطرات الهواء. إلى جانب الغبار والعث ووسائل التدفئة والطبخ التي قد تتسبب في انبعاث أحادي أكسيد الكربون، ودخان التبغ ومصادر التلوث القادمة من المحيط الخارجي.

أكدت رئيسة قسم الأمراض الرئوية والصدرية بمستشفى عبد الرحمان مامي بأريانة، الدكتورة إيناس حمزاوي، أن تلوث الهواء الداخلي يؤثر بشكل خاص على الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص الذين يعانون من مشاكل تنفسية. يمكن أن يتسبب في نوبات الربو والسعال والحساسية وصعوبات التنفس وتهيج العينين والأنف والحلق، فضلاً عن الصداع والتعب وتراجع القدرة على التركيز.

أشارت إلى أن التعرض للهواء الملوث خلال فترة الحمل يمكن أن يؤثر على الجنين، وقد يرتبط بانخفاض وزن الولادة ونمو رئوي غير طبيعي. أوصت الأخصائية بتهوئة الفضاءات المغلقة بانتظام، وعدم التدخين داخلها، والحرص على صيانة أجهزة التدفئة والتكييف والتهوئة.

شدد مدير عام الصحة وليد نعيجة، على أن تطبيق ما ورد في الدليل يمثل مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين. حماية الأطفال من المخاطر المرتبطة بتلوث الهواء تتطلب تضافر جهود مختلف القطاعات والهياكل المعنية.

أكد أن هذا الدليل يمثل خطوة أولى نحو تطوير وتنقيح القوانين والتشريعات المنظمة لجودة الهواء داخل هذه المؤسسات. بما يعزز الوقاية من المخاطر الصحية ويضمن توفير بيئة داخلية سليمة وآمنة للأطفال.

يعتزم المشرفون على إعداد الدليل تعريبه، بما أنه متوفر حالياً باللغة الفرنسية. وإتاحة نسخ إلكترونية منه لمختلف الهياكل المتدخلة في مجال الطفولة، للمساهمة في توسيع الاستفادة ودعم جهود الوقاية.

يذكر أن إعداد الدليل تم في إطار فريق عمل ضم مختلف الهياكل المتدخلة ومختصين وخبراء من مؤسسات عمومية وإدارات مركزية تابعة لوزارات الصحة والتربية والشؤون الدينية والأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن والشؤون الاجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى