احتجاج أمام الغرفة الوطنية للمطاعم والقهوة: 200 مشارك ضد قرارات منظمة الأعراف

حذّر خبراء بالاتحاد العام التونسي للشغل، اليوم السبت، من تفاقم العجز المالي للصناديق الاجتماعية، معتبرين أن الوضع بلغ مستويات تُنذر بخطر تعطيل المرفق العام، وانعكاساته على حقوق المضمونين الاجتماعيين وجودة الخدمات الصحية.

جاء ذلك خلال ورشة تفكير نظمها قسم الحماية الاجتماعية والاقتصاد غير المنظم بالاتحاد العام التونسي للشغل تحت شعار “الضمان الاجتماعي في تونس: التشخيص وآفاق الإصلاح”، لبحث واقع منظومة الضمان الاجتماعي وسبل إصلاحها.

### عجز بـ7 آلاف مليون دينار

قال هادي دحمان، خبير الضمان الاجتماعي لدى المحاكم ولدى الاتحاد العام التونسي للشغل وعضو مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إن العجز المالي للصناديق الاجتماعية الثلاثة، وهي الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والصندوق الوطني للتأمين على المرض، بلغ نحو 7 آلاف مليون دينار وفق أرقام محيّنة.

وأضاف أن هذا العجز بدأ منذ سنة 1993، وأن الحكومات المتعاقبة لجأت إلى حلول وصفها “بالترقيعية”، دون معالجة جذرية للمشكلة.

### أسباب موضوعية

أرجع دحمان تفاقم العجز إلى عوامل موضوعية، في مقدمتها التحولات الديمغرافية، مشيرا إلى أن عدد النشيطين مقابل كل صاحب جراية تقاعد تراجع من 8.3 نشيطين إلى 2.3 نشيطين حاليا، متوقعا أن يتراجع إلى 1.1 نشيط سنة 2031.

وأشار إلى أن عدم تنويع مصادر تمويل الصناديق الاجتماعية ساهم في تفاقم الوضع، معتبرا أنه كان بالإمكان منذ سنة 1993 تعديل منظومة الجرايات والتأمين الصحي واتخاذ إجراءات استباقية.

وانتقد “تأخر الإصلاحات”، مشيرا إلى أن الحكومة عقدت خلال العامين ونصف العام الماضيين ستة مجالس وزارية تناولت إصلاح منظومة الضمان الاجتماعي، آخرها انعقد في جوان وسبتمبر الماضيين، دون أن تتحول إلى إجراءات عملية.

### الكنام الأكثر تأثرا

وبيّن دحمان أن الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) يعد من أكثر الصناديق تأثرا بالوضع المالي، لأنه لا يقوم بالاستخلاص الذاتي لمساهماته، بل يحصل عليها عن طريق الصندوقين الآخرين، ما أدى إلى عدم الالتزام بتحويل مساهماته، وانعكس ذلك على سيولته المالية رغم وجود فائض على المستوى المحاسبي.

وأوضح أن نقص السيولة لدى الكنام أثر سلبا على مسدي الخدمات الصحية، من صيادلة ومخابر ومراكز صحية خاصة ومراكز تصفية الدم، إذ أصبح تأخر صرف مستحقاتهم يهدد استمرار العلاقة التعاقدية مع الصندوق.

### مقترحات الحلول

دعا دحمان إلى فصل استخلاص المساهمات لفائدة الكنام، الذي يتولى التأمين الصحي وحوادث الشغل والأمراض المهنية، وإلى التفكير في آليات تمويل جديدة، على غرار إحداث ضريبة اجتماعية جديدة، مؤكدا أن الترفيع في قيمة المساهمات أو سن التقاعد لم يقدما حلا ناجعا.

واعتبر أن دعم الانتداب في القطاعين العام والخاص يمثل أحد الحلول الأساسية لتحقيق التوازن المالي، مقترحا إدماج نحو مليونين ونصف مليون تونسي ينشطون في القطاع غير المنظم والموازي ضمن القطاع المنظم.

### تحذيرات من الحلول الترقيعية

من جهته، حذّر بولبابة السالمي، الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل المسؤول عن قسم الحماية الاجتماعية والقطاع غير المنظم، من خطورة تنامي عجز الصناديق الاجتماعية على المضمونين الاجتماعيين وجودة الخدمات الصحية.

وانتقد الحلول الترقيعية التي اعتمدتها الحكومات المتعاقبة، مستشهدا بإحداث المساهمة التضامنية منذ سنة 2018 والترفيع في سن التقاعد في القطاع العام، معتبرا أنها لم تحقق نتائج ناجعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى