ارتفاع العجز الطاقي يدفع البرلمان للمطالبة بشفافية قطاع المحروقات

في المقابل، تم تسجيل مؤشرات إيجابية تتمثل في دخول مشاريع جديدة طور الاستغلال خلال السنوات المقبلة، من بينها امتيازا “صباح” و”عزيزة”، إلى جانب التقدم في إجراءات إسناد امتيازات ورخص جديدة.
أثار عدد من أعضاء اللجنة خلال النقاش مسألة غياب رؤية واضحة لدى الرأي العام حول واقع قطاع المحروقات في تونس. رأوا أن الغموض الذي يحيط بملف النفط والعقود البترولية ساهم في انتشار تساؤلات كثيرة لدى المواطنين، خاصة بشأن الحقول المنتجة وكميات الإنتاج والعائدات المتأتية منها ومردودية العقود المبرمة. أكد المتدخلون أهمية تعزيز الشفافية وإتاحة المعطيات المتعلقة بالقطاع للرأي العام، بما يساهم في تكريس الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
تطرق عدد من النواب إلى موضوع المسؤولية المجتمعية للشركات البترولية. شددوا على ضرورة أن تشمل المشاريع والبرامج الممولة في هذا الإطار كامل الولاية أو المنطقة المتأثرة بالنشاط البترولي، خاصة في الحالات التي تمتد فيها الحقول على حدود أكثر من ولاية أو معتمدية. وتساءلوا عن مآل الأموال المخصصة للمسؤولية المجتمعية وآليات التصرف فيها والرقابة عليها.
أوضح ممثلو وزارة الصناعة والمناجم والطاقة في ردهم أن الشركات البترولية تحول المساهمات المخصصة للمسؤولية المجتمعية إلى المجالس الجهوية المعنية، التي تتولى برمجة هذه الاعتمادات والتصرف فيها وفق التشريع الجاري. وأضافوا أن قانون المسؤولية المجتمعية صدر سنة 2018، لكن النصوص الترتيبية اللازمة لتفعيله لم تصدر بعد، وهو ما يفسر اعتماد الآليات الحالية. بين ممثلو الوزارة أن المجالس الجهوية لا تخضع للإشراف المباشر للوزارة، وبالتالي لا تملك صلاحيات رقابية على كيفية التصرف في هذه الأموال. وأكدوا في المقابل أن العائدات الرئيسية للدولة من النشاط البترولي تتمثل أساساً في الإتاوات والضرائب وحصص الشراكة، التي تدعم موارد الخزينة العامة.
أوضح ممثلو الوزارة فيما يتعلق بالعائدات المتأتية للدولة من نشاط المحروقات أنها تتكون أساساً من الإتاوات وحصص الشراكة والضرائب على الأرباح، إضافة إلى الأداءات والمعاليم الأخرى. أشاروا إلى أن حصة الدولة والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية تتراوح بين 75 و85 بالمائة من إجمالي العائدات.
قدمت الوزارة جملة من المؤشرات المتعلقة بنشاط الاستكشاف والإنتاج خلال الفترة 2010-2025، والتي أبرزت تراجعاً ملحوظاً في عدد الرخص المسندة والآبار المحفورة والإنتاج الوطني من النفط والغاز، مقابل ارتفاع متواصل في العجز الطاقي. في المقابل، سُجلت مؤشرات إيجابية بدخول مشاريع جديدة طور الاستغلال، من بينها امتيازا “صباح” و”عزيزة”، إلى جانب التقدم في إجراءات إسناد امتيازات ورخص جديدة.
تناول عرض الوزارة مختلف مراحل إسناد سندات المحروقات، من رخص الاستكشاف والبحث إلى امتيازات الاستغلال، فضلاً عن آليات إبرام العقود البترولية سواء في إطار عقود المشاركة أو عقود اقتسام الإنتاج. وبين دور مختلف المتدخلين في حوكمة القطاع، وفي مقدمتهم وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، واللجنة الاستشارية للمحروقات، إلى جانب السلطة التشريعية ورئاسة الجمهورية والحكومة.
تطرق العرض إلى التحديات الرئيسية التي يواجهها القطاع، والمتمثلة في نضوب الحقول وتراجع الاحتياطيات، وتقلص الاستثمارات، وتأثيرات الحراك الاجتماعي على نسق النشاط والاستغلال. كما استُعرض عدد من الملفات العالقة بصدد التسوية، وعلى رأسها امتيازات “سرسينة” و”رحمورة” ورخصة البحث “شعال”، مع الإشارة إلى انتظار استكمال المسار التشريعي للمصادقة على مشاريع القوانين والاتفاقيات ذات الصلة.
أكدت الوزارة أنها تعمل على مراجعة الإطار التشريعي والترتيبي المنظم للقطاع بهدف تحسين مناخ الاستثمار وتعزيز جاذبية تونس للاستثمارات البترولية مع المحافظة على حقوق الدولة ومصالحها. وتم التأكيد على أن تعزيز الثقة والتعاون بين مؤسسات الدولة يمثل عنصراً أساسياً لتحسين مناخ الاستثمار ودعم التنمية الاقتصادية، وعلى أهمية تكريس الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة الثروات الوطنية.
(وات)



