تونس تعزز حماية مواطنيها في الخارج بحزمة حقوق وهوية وطنية

أفاد المدير الجهوي للشؤون الاجتماعية بسوسة، سامي الجزيري، في تصريح لمراسل ديوان إف إم، خلال الندوة الجهوية للتونسيين بالخارج المنعقدة بمقر ولاية سوسة اليوم الأربعاء 29 جويلية 2026، تحت شعار “تعزيز جودة الخدمات ودعم التنمية الجهوية”، أن الدولة التونسية تعمل على تعزيز سياساتها الاجتماعية الموجهة لفائدة التونسيين المقيمين بالخارج. ويتم ذلك من خلال تفعيل وتطوير سلسلة من الاتفاقيات الثنائية مع مختلف دول الإقامة في أوروبا والعالم العربي، لضمان حماية اجتماعية شاملة تشمل المهاجرين وعائلاتهم المتبقية في أرض الوطن.

اتفاقيات دولية للحماية الاجتماعية والصحية

تهدف هذه الاتفاقيات الدولية إلى تأمين المنافع الاجتماعية والصحية للتونسيين بالخارج، بما في ذلك جرايات الشيخوخة والتقاعد، مما يحفظ حقوقهم المكتسبة ويحميهم من المخاطر المستقبلية. وفي سياق تيسير الإجراءات الإدارية، خاصة خلال العودة الصيفية، دعت المصالح المختصة المواطنين بالخارج إلى استكمال الوثائق الضرورية، مثل النماذج الخاصة بصناديق التأمين على المرض، لضمان استرجاع مصاريف العلاج وسلاسة الخدمات الصحية أثناء إقامتهم في تونس.

نجاح السياسة الاجتماعية وتأطير الجالية

أضاف الجزيري أن القراءات الرسمية تشير إلى نجاح السياسة الاجتماعية التونسية في تأطير الجالية، التي توصف بأنها “جالية محترمة” وناجحة في بلدان المهجر. ويبرز هذا النجاح من خلال الكفاءات التونسية التي تدير مستشفيات كبرى في باريس، ووصول عدد من التونسيين إلى مناصب سياسية كعمد ومساعدين في البلديات الفرنسية، فضلاً عن الدور النشط للجمعيات التونسية.

مقاربة الاندماج السليم والحفاظ على الهوية

في سياق متصل، أشار الجزيري إلى أن الدولة تؤكد على مقاربة “الاندماج السليم” الذي لا يعني الذوبان أو فقدان الهوية؛ حيث يتم تشجيع الأجيال المتعاقبة على الانخراط في مجتمعات الإقامة مع الحفاظ على “الروح التونسية” والحضارة العربية كمرجع أساسي. وتشدد هذه الرؤية على أن الدولة التونسية “تسافر مع مواطنها” عبر آلياتها القانونية والاجتماعية لتبقى نقطة الارتكاز الأساسية له مهما تعددت جنسياته أو أماكن إقامته.

الدور الاستراتيجي لأبناء الجالية في التنمية

من جهته، أكد والي سوسة، سفيان التنفوري، في مداخلته على أن الدولة التونسية تؤكد على الدور الاستراتيجي الذي يلعبه أبناء الجالية المقيمين بالخارج، واصفة إياهم بـ”الامتداد للوطن” وسفراء الهوية والثقافة التونسية في مختلف أنحاء العالم. ويأتي هذا في إطار رؤية وطنية تعتبر المغتربين رصيداً بشرياً زاخراً بالذكاءات والكفاءات التي تمثل دافعاً أساسياً للتنمية الشاملة.

إدماج الجالية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي

كما دعا والي سوسة إلى مزيد إدماج أبناء الجالية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي، حيث تساهم المشاريع الجهوية في خلق فرص استثمارية متنوعة وتمتين الروابط الأسرية والمجتمعية، مما يجعلها قاطرة للتنمية الجهوية والوطنية.

تحسين الخدمات الإدارية للمغتربين

وفي سياق تحسين الخدمات المقدمة للمغتربين، أشار إلى أن الدولة تسعى لتوفير أفضل ظروف الاستقبال من خلال تأمين حصص استمرار في مختلف الإدارات العمومية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تمكين المواطنين بالخارج من استخراج وثائقهم وتلقي الخدمات الإدارية في أفضل الآجال وبجودة عالية، مع التأكيد على حسن الاستقبال كنهج ثابت تتعامل به الدولة مع كافة مواطنيها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى