مجلس الجهات والأقاليم يستمع لوزارة الصناعة لاستعراض وضع الشركات البترولية

استمعت لجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس الوطني للجهات والأقاليم، خلال جلسة عقدتها أمس، إلى إطارات من وزارة الصناعة والمناجم والطاقة حول وضعية الشركات البترولية وعقود الاستغلال المرتبطة بها. وتم تقديم عرض شامل حول واقع قطاع المحروقات في تونس، وأبرز التحديات التي يواجهها، إضافة إلى آفاق إصلاحه.

الأهمية الاستراتيجية لقطاع المحروقات في تونس

أكد ممثلو الوزارة، وفق بلاغ للمجلس، أن قطاع المحروقات يكتسي أهمية استراتيجية للاقتصاد الوطني. فهو يساهم بنحو 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويستقطب حوالي 20 بالمائة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب دعمه للأمن الطاقي الوطني. غير أن القطاع يواجه تحديات مرتبطة بتراجع الإنتاج وغياب الاكتشافات الكبرى خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تنامي العجز الطاقي.

الإطار القانوني والمؤسساتي للقطاع

أوضح ممثلو الإدارة العامة للمحروقات أن الإطار القانوني والمؤسساتي المنظم للقطاع يستند إلى عدة أنظمة قانونية لا تزال سارية المفعول. تشمل هذه الأنظمة الأوامر العلية لسنتي 1948 و1953، والمرسوم عدد 9 لسنة 1985، إضافة إلى مجلة المحروقات الصادرة سنة 1999. ويهدف هذا الإطار إلى الحفاظ على استقرار العلاقات التعاقدية ومبدأ الأمان القانوني.

واستعرضت الوزارة مختلف مراحل إسناد سندات المحروقات، بدءاً من رخص الاستكشاف والبحث وصولاً إلى امتيازات الاستغلال. كما تم استعراض آليات إبرام العقود البترولية، وأدوار مختلف المتدخلين في حوكمة القطاع، وفي مقدمتهم الوزارة والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية واللجنة الاستشارية للمحروقات والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية.

العائدات البترولية وحصة الدولة

في ما يتعلق بالعائدات المتأتية من النشاط البترولي، أوضح ممثلو الوزارة أنها تشمل أساساً الإتاوات وحصص الشراكة والضرائب على الأرباح والأداءات والمعاليم المختلفة. وأشاروا إلى أن حصة الدولة والمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية تتراوح بين 75 و85 بالمائة من إجمالي هذه العائدات.

مؤشرات الاستكشاف والإنتاج (2010-2025)

عرضت الوزارة مؤشرات نشاط الاستكشاف والإنتاج خلال الفترة 2025/2010، والتي أظهرت تراجعاً في عدد الرخص المسندة والآبار المحفورة والإنتاج الوطني من النفط والغاز، مقابل ارتفاع العجز الطاقي. في المقابل، سُجلت مؤشرات إيجابية تمثلت في دخول مشاريع جديدة طور الاستغلال خلال السنوات المقبلة، من بينها امتيازا “صباح” و”عزيزة”، إضافة إلى التقدم في إجراءات إسناد امتيازات ورخص جديدة.

الملفات العالقة والإصلاحات المزمع تنفيذها

تطرق العرض إلى عدد من الملفات العالقة بصدد التسوية، من بينها امتيازات “سرسينة” و”رحمورة” ورخصة البحث “شعال”. كما تم استعراض جملة من الإصلاحات المزمع تنفيذها لتطوير حوكمة القطاع وتعزيز جاذبيته للاستثمار، وتشمل رقمنة المعطيات البترولية وتنقيح مجلة المحروقات وإعداد دليل لهجر المنشآت البترولية ومراجعة آليات إدارة الامتيازات والضمانات البنكية.

النقاش حول الشفافية والمسؤولية المجتمعية

خلال النقاش، شدد عدد من النواب على ضرورة تعزيز الشفافية وإتاحة المعطيات المتعلقة بقطاع المحروقات للرأي العام. واعتبروا أن محدودية النفاذ إلى المعلومات ساهمت في تنامي التساؤلات بشأن الحقول المنتجة وكميات الإنتاج والعائدات ومردودية العقود. كما تم التطرق إلى ملف المسؤولية المجتمعية للشركات البترولية، حيث أوضح ممثلو الوزارة أن المساهمات المخصصة لهذا الغرض تحول إلى المجالس الجهوية المعنية التي تتولى التصرف فيها وفق التشريع الجاري به العمل، مع الإشارة إلى أن النصوص الترتيبية المتعلقة بقانون المسؤولية المجتمعية الصادر سنة 2018 لم تصدر بعد.

محاور الإصلاح وآفاق القطاع

في ختام العرض، استعرض ممثلو الوزارة محاور الإصلاح المزمع تنفيذها بهدف تطوير حوكمة القطاع وتعزيز جاذبيته للاستثمار. من أبرزها رقمنة المعطيات البترولية ونشرها، وتنقيح مجلة المحروقات، وإعداد دليل لهجر المنشآت البترولية، وإرساء آليات جديدة لحوكمة قواعد البيانات والامتيازات الجبائية والضمانات البنكية. إضافة إلى متابعة وضعية امتيازات الاستغلال التي تنتهي آجالها خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2027 و2031.

وتناول النقاش أيضاً وضعية بعض الحقول البترولية وآفاق الاستكشاف خلال سنة 2026، ومستقبل القطاع في ظل التوجه نحو الطاقات المتجددة. وأكدت الوزارة أن استراتيجية الانتقال الطاقي تقوم على تنويع مصادر الطاقة دون التخلي عن دعم الاستثمار في المحروقات، وتعزيز أنشطة الاستكشاف والبحث خاصة في المجال البحري.

وتم التأكيد في ختام الجلسة على أهمية تعزيز الشفافية والحوكمة الرشيدة في إدارة الثروات الوطنية، وتحسين مناخ الاستثمار بما يدعم التنمية الاقتصادية ويعزز الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى