مشروع مخطط التنمية: مجلس الجهات والأقاليم يناقش أولويات الإقليمين الأول والثاني لتعزيز التنمية

واصل المجلس الوطني للجهات والأقاليم، الإثنين 6 جويلية 2026، جلسات الاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ والوفد المرافق له، حول مشروع مخطط التنمية 2026-2030.

خصصت الجلسة لمناقشة وثيقة السياسة التنموية المجالية، في أجزائها المتعلقة بمقومات هذه السياسة وبالمخططين المجاليين للإقليمين الأول والثاني. حضر الجلسة أعضاء لجنة المخططات التنموية والمشاريع الكبرى، ونواب المجلس عن الإقليم الأول (بنزرت، باجة، جندوبة، الكاف) والإقليم الثاني (تونس، أريانة، بن عروس، زغوان، منوبة، نابل).

قدم وزير الاقتصاد والتخطيط عرضاً حول أبرز مقومات السياسة التنموية المجالية التي تضبط التوجهات والأهداف الاستراتيجية للفترة 2026-2030. وأبان أن إعداد مشروع المخطط استند إلى تشخيص دقيق للواقع التنموي، تناولته التقارير الواردة عن المجالس المنتخبة.

أوضح الوزير أن العمل التأليفي أفضى إلى بلورة توجهات استراتيجية كبرى، تتمثل في إرساء حوكمة مجالية ناجعة لتمكين الجهات من إدارة شؤونها التنموية، وتعزيز العدالة الاجتماعية وتنمية رأس المال البشري، وبناء مجالات ترابية أكثر قدرة على الصمود أمام التحديات البيئية والمناخية، ودعم الحركية الاقتصادية والتنافسية، إضافة إلى ترسيخ الاندماج والتكامل والتضامن بين مختلف الأقاليم.

أكد الوزير أن مشروع المخطط التنموي المعروض للنقاش يتضمن برامج لتطوير الخدمات العمومية، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقي، وتدعيم الاقتصاد الدائري، وتثمين الموارد المحلية، وتطوير السياحة البديلة، وتحسين البنية الرقمية.

كما قدم عرضاً حول المخطط المجالي للإقليم الأول، استعرض من خلاله التوجهات التنموية الخاصة بهذا الإقليم والمرتكزات الاستراتيجية المعتمدة وفق الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لجهاته المكونة، بما يضمن تثمين موارده وتعزيز قدراته التنموية.

خلال النقاش العام، ركزت مداخلات النواب الممثلين للإقليم الأول على واقع الجهات والمعتمديات المنضوية فيه، وأهم تطلعات المواطنين ومشاغلهم. أشار النواب إلى النقائص ومقترحات المشاريع التي لم يتضمنها مشروع المخطط التنموي الخاص بالإقليم الأول، وقدم جملة من المقترحات التي يمكن أن يتضمنها المشروع.

في الجلسة المسائية المخصصة للإقليم الثاني، قدم الوزير عرضاً تناول المخطط المجالي لهذا الإقليم، متضمناً معطيات عامة حول مختلف ولاياته. أبرز العرض أهم مؤشرات التنمية والفرص الاستثمارية المتاحة، وما تزخر به الجهات من مقومات طبيعية وبشرية واقتصادية لدعم الاستثمار وخلق الثروة، لاسيما في مجالات الفلاحة والصناعة والسياحة والاقتصاد الأخضر والطاقات المتجددة.

خلال النقاش، استفسر عدد من النواب الممثلين للإقليم الثاني عن مآل بعض المشاريع المعطلة أو التي اقترحتها المجالس المنتخبة في جهاتهم، مطالبين بتسريع نسق إنجازها وتجاوز العراقيل التي تحول دون تنفيذها.

أثار عدد من المتدخلين واقع التفاوت التنموي بين جهات الإقليم وبين المعتمديات داخل الولاية الواحدة، داعين إلى تكريس العدل التنموي في توزيع المشاريع والاستثمارات لتحقيق تنمية متوازنة وعادلة بين مختلف المناطق.

في ختام الجلسة، أكد رئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم أن مشروع مخطط التنمية يظل استحقاقاً وطنياً جامعاً، تتكامل في إعداده جهود مختلف مؤسسات الدولة، وتتضافر من خلاله الرؤى والمقترحات. وأضاف أن ذلك ضروري ليكون المخطط معبراً بصدق عن حاجيات المواطنين وتطلعاتهم، ومترجماً للإرادة الوطنية في تحقيق تنمية شاملة ومتوازنة ومستدامة في كافة الجهات والأقاليم.

جدد الرئيس التأكيد على أن وحدة الدولة وتماسك مؤسساتها هما الضمانة الأساسية لإنجاح هذا المسار، وأن المسؤولية تقتضي من الجميع الارتقاء بالنقاش والمقترحات إلى مستوى الأمانة التي حملها لهم الشعب التونسي، وفق بلاغ صادر عن المجلس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى