إطلاق دليل وطني لدعم الإعلام في التغطية المسؤولة لظاهرة الانتحار

نظمت وزارة الصحة، بالتنسيق مع مكتب منظمة الصحة العالمية بتونس وقسم الطب النفسي للأطفال بمستشفى المنجي سليم، يوم الخميس الماضي، ورشة عمل في مقر المنظمة بتونس العاصمة. هدفت الورشة إلى التحضير لإعداد دليل وطني للتعاطي الإعلامي السليم مع ظاهرة الانتحار، بحضور مجموعة من الخبراء في الطب النفسي والصحة النفسية، إضافة إلى صحفيين وممثلين عن وزارة التربية.

أهمية التناول الإعلامي الرصين

أكّد مدير إدارة الطب النفسي والجامعي بوزارة الصحة، لطفي بن حمودة، أن التعامل الإعلامي المسؤول مع قضايا الانتحار يمكن أن يسهم في نشر الوعي ويحقق آثارًا إيجابية على المجتمع. في المقابل، قد يؤدي التناول غير السليم إلى عواقب خطيرة، خاصة بين فئتي الأطفال والمراهقين. وأشار إلى أن جهود الوزارة تُركّز بشكل خاص على فئة الشباب.

جهود اللجنة الوطنية لمقاومة الانتحار

من جانبها، أوضحت الدكتورة فاطمة الشرفي، رئيسة اللجنة الفنية لمقاومة الانتحار بوزارة الصحة والطبيبة المختصة في طب نفس الأطفال والمراهقين، أن اللجنة التي أُحدثت عام 2015 تعمل على الحد من ظاهرة الانتحار في تونس، وخاصة في الجهات الأكثر تضررًا.

إحصاءات عالمية ومحلية

كشفت الدكتورة الشرفي أن عدد حالات الانتحار globally يصل سنويًا إلى حوالي 703 آلاف شخص، بما يعادل 9 حالات لكل 100 ألف نسمة، مما يجعله رابع سبب رئيسي للوفاة بين الفئة العمرية 15–29 سنة. وأكدت إمكانية الوقاية من الانتحار عبر معالجة أسبابه وتعزيز التوعية.

وفي منطقة البحر الأبيض المتوسط، تتراوح النسبة بين 3 إلى 4 حالات لكل 100 ألف نسمة. ومع انخفاض النسبة عالميًا، لا تزال تونس تشهد ارتفاعًا في معدلات الانتحار.

دور الإعلام والصحفيين في الوقاية

شدّدت الشرفي على أهمية تحديد عوامل الهشاشة والأسباب الكامنة وراء الانتحار، مشيرة إلى الدور المحوري للإعلاميين في التوعية والوقاية. ودعت إلى تبني تعاطٍ إعلامي مسؤول يتجنب الإسهاب في تفاصيل الحوادث أو وصف طرق الانتحار، والتركيز بدلاً من ذلك على التحليل النقدي المستند إلى آراء الخبراء والمعطيات العلمية.

الانتباه لتغيرات الحالة النفسية لدى الشباب

وحثّت على ضرورة الانتباه إلى التغيرات النفسية لدى الأطفال والمراهقين، وتقديم الدعم النفسي والطبي العاجل عند ملاحظة أي مؤشرات على التفكير في إيذاء الذات أو التحدث المتكرر عن الموت.

دراسة حول تأثير الإعلام على الانتحار

كما استعرضت دراسة أجريت بين 2012 و2016 حول الانتحار في تونس، أظهرت أن التناول الإعلامي السلبي لبعض الحالات – خاصة عند بث تفاصيل دقيقة عبر الوسائل المرئية – ساهم في تكرار حوادث الانتحار بين الأطفال والمراهقين.

توصيات وطنية وتوجهات مستقبلية

وركّز النقاش خلال الورشة على سبل تطوير مقاربة إعلامية فعالة للحد من الظاهرة، بالاستناد إلى توصيات منظمة الصحة العالمية، والسعي toward إعداد دليل وطني يضع أُسس التعامل الإعلامي السليم مع قضايا الانتحار.

(وات)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى