الديوانة: توظيف الذكاء الاصطناعي لاستهداف الملفات الأكثر عرضة للمخاطر

كشفت تجارب ومشاريع عرضتها إطارات بوزارة المالية والإدارة العامة للديوانة، اليوم الثلاثاء بالعاصمة، عن توجه نحو توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتحليل كميات كبيرة من البيانات واستهداف التصاريح والملفات الأكثر عرضة للمخاطر.

وأكدت التجارب أن هذه التقنيات تظل أداة لمساعدة العون على اتخاذ القرار ولا تعوض الخبرة البشرية، مع توجيه جهود المراقبة نحو الحالات ذات الأولوية.

وقدّم مدير إدارة التصرف في المخاطر بالإدارة العامة للديوانة عصام الفصاطوي، خلال الملتقى الوطني المشترك الذي نظمته المدرسة الوطنية للمالية بالشراكة مع المدرسة الوطنية للديوانة، محاكاة لنموذج للتعلم الآلي في مجال استهداف المخاطر الديوانية، بالاعتماد على بيانات سنة 2025، أظهرت إمكانية الكشف عن مبالغ إضافية في حدود 96.9 مليون دينار، مع نسبة كشف بلغت 49.23 بالمائة.

وأوضح أن النموذج استند إلى 11 مليون ملاحظة و27 متغيرا أوليا، تم إثراؤها بمتغيرات مركبة ليصل عددها إلى 42 متغيرا، قبل اختيار 11 متغيرا لبناء النموذج، مشيرا إلى اعتماد نموذج “شجرة القرار” نظرا لقابليته للتفسير، بما يسمح بتوضيح الأسباب التي تقف وراء تصنيف تصريح على أنه مرتفع المخاطر.

وتعتمد التجربة الديوانية على إدماج نتائج عمليات المراقبة في إعادة تدريب النموذج وتحديثه بصورة دورية، بما يسمح، وفق المسؤول الديواني، بالانتقال من انتقائية ثابتة تقوم على قواعد محددة مسبقا إلى انتقائية ديناميكية تستفيد من البيانات ونتائج المراقبة السابقة.

#### من المعني بالمشروع الجبائي؟

وفي المجال الجبائي، قدم مدير عام مركز الإعلامية بوزارة المالية صالح المدب مشروعا لتوظيف البيانات الضخمة والتعلم الآلي لتحسين استهداف المراقبة الجبائية، خاصة من خلال تحديد الملفات ذات المخاطر الأعلى وتوجيه الموارد نحوها.

ويهدف المشروع كذلك إلى تعزيز قدرة الإدارة على رصد الاقتصاد غير المنظم والأشخاص غير المسجلين وأشكال النشاط الرقمي الجديدة، فضلا عن توفير أدوات للمساعدة على اتخاذ القرار ومكافحة أنماط الغش المعقدة.

وأشار المدب إلى أن المشروع يوجد حاليا في مرحلة تلقي العروض، وأن عملية الإنجاز ستستغرق سنة، مبرزا أن البنية التقنية ستعتمد بنية محلية وأدوات مفتوحة المصدر، بما يسمح، وفق قوله، بالاستفادة من التجربة في مجالات أخرى من أنظمة المالية العمومية.

#### ما تأثير الرقمنة على المراقبة الجبائية؟

وأبرز المدير العام المكلف بالاستقصاء بالإدارة العامة للأداءات معز دلدول، من جانبه، أن الرقمنة أسهمت في تقليص المهام المادية والتكرارية وتوفير مزيد من الوقت لأعمال المراقبة والتحليل، مشيرا إلى أن عدد المصرحين عن بعد بلغ 157 ألفا، فيما بلغ عدد تصاريح المؤجر المودعة في الآجال 87 ألف تصريح، مقابل 57 ألف تصريح كانت تسجل في نهاية السنة سابقا.

وأضاف أن المعالجة الآلية مكنت، بالنسبة إلى تصاريح المؤجر، من ربح نحو 8 آلاف يوم عمل، مؤكدا أن تزايد حجم البيانات الناتجة عن الفوترة الإلكترونية والصناديق المسجلة يفرض تطوير قدرات الإدارة على معالجتها وتحليلها.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في تحسين جودة الخدمات والتحقق من اتساق البيانات وربط المعاملات بين مختلف المتدخلين وترتيب الملفات حسب درجة المخاطر، بما يمكن المراقب من التركيز بدرجة أكبر على أعمال التدقيق والتحريات والتحليل، وفق قوله.

وأكد أن هذا التحول يستوجب تطوير كفاءات جديدة لدى الأعوان، خاصة في الإحصاء وتحليل البيانات وفهم مخرجات النماذج، مع بقاء القرار النهائي بشأن اختيار الملفات والتدخل من مسؤولية العون.

وات

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى