السيارات الكهربائية في تونس: الطريق نحو بيئة أنظف رغم تحديات البنية التحتية والأسعار

تونس تسعى لتوسيع شبكة السيارات الكهربائية لدعم التحول الإيكولوجي في النقل
تطمح تونس إلى تحقيق تحول إيكولوجي في قطاع النقل من خلال تعزيز أسطولها من السيارات الكهربائية والهجينة، وذلك بالتزامن مع الجهود العالمية للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة. تهدف تونس إلى توفير 5000 سيارة كهربائية، منها 1000 للقطاع العام و4000 للقطاع الخاص، بالإضافة إلى إنشاء 60 محطة شحن بحلول عام 2026. كما تأمل على المدى البعيد في دمج 50,000 سيارة كهربائية و5000 محطة شحن بحلول عام 2030.
التحديات والفرص في التحول الإيكولوجي
يعكس هذا التحول إلى وسائل النقل الكهربائية تحديات وفرصًا، حيث قد يؤدي إلى تقليص فرص العمل في مهن تعتمد على إصلاح السيارات التقليدية، بحسب دراسات وخبراء. تتطلب الصناعة الكهربائية عمالة أقل بالمقارنة مع محركات الاحتراق التقليدية، لكن مهارات جديدة ستظهر مع دخول السيارات الكهربائية للسوق. وفي هذا السياق، أكد يوسف رابح، رئيس الغرفة الوطنية لميكانيك السيّارات، أن تأهيل الفنيين وتوفير بنية تحتية مناسبة أصبحت ضروريات ملحة لتحضير السوق المحلي لاستقبال هذه السيارات.
موقف المستهلكين التونسيين تجاه السيارات الكهربائية
يشير استطلاع أجرته مؤسسة "إمرود للاستشارات" إلى أن 49% من التونسيين يرون أن التكلفة هي العامل الرئيسي عند اختيارهم للسيارة، حيث تتراوح أسعار السيارات الكهربائية في تونس بين 16 ألف و500 ألف دينار. كما أفادت أن 20% فقط من المشاركين في الاستطلاع على استعداد لشراء سيارة كهربائية في المستقبل القريب، مع إشارة 80% إلى اعتبار تكاليف الصيانة عند اتخاذهم للقرار.
أهمية التأهيل والتكوين في مواجهة التكنولوجيا
تتطلب السيارات الكهربائية مهارات تخصصية في مجالات مثل السلامة التشغيلية وإلكترونيات الطاقة، ما يشجع على ضرورة تأهيل وتكوين الفنيين لضمان تطور هذه المهن. وقد بدأت بالفعل بعض المبادرات مثل ورشات التكوين بالتعاون مع "سويس كونتاكت"، والتي تم تنفيذها في عدة مناطق بتونس.
التسهيلات الضريبية لتعزيز التحول الكهربائي
تستند جهود الحكومة التونسية إلى تسهيلات ضريبية لتشجيع التحول إلى السيارات الكهربائية، فقد تم إعفاء هذه السيارات من الرسوم الجمركية وتقليص الضريبة على القيمة المضافة من 19% إلى 7%. وكذلك الحال بالنسبة لأجهزة الشحن، لجعل تكلفة التملك أكثر جاذبية للمستهلك.
بفضل هذه الجهود، تأمل تونس في إنشاء بيئة مواتية للنقل الكهربائي المستدام، مما يشجع على انخراط أكبر في استخدام السيارات الصديقة للبيئة وتحفيز الابتكار الصناعي في هذا المجال.



