توجهات الإصلاحات الاقتصادية والجبائية المبرمجة لسنة 2027

أفادت وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات) أن التوجهات الكبرى لمشروع ميزانية 2027 ترتكز على ضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة. يمثل إعداد هذه الميزانية محطة محورية في مسار تنفيذ مخطط التنمية (2026-2030)، حيث تهدف إلى تعزيز الحماية الاجتماعية ودعم الفئات محدودة الدخل وتحسين جودة الخدمات العمومية الأساسية.
يأتي هذا المشروع في إطار تفعيل المخطط التنموي الذي تمت المصادقة عليه بالقانون عدد 16 لسنة 2026 المؤرخ في 20 جويلية 2026. تسعى الدولة من خلاله إلى الانتقال من وضع الإطار الاستراتيجي إلى تسريع التنفيذ الفعلي للإصلاحات والمشاريع التنموية وتجسيمها على أرض الواقع.
ما هي أهداف مشروع ميزانية 2027 للتنمية الجهوية والاقتصاد؟
في ما يخص التنمية المجالية، يتطلع المشروع إلى تحقيق تنمية متوازنة عبر توجيه الاستثمار العمومي نحو الجهات والمناطق ذات الأولوية. الهدف هو تسريع إنجاز المشاريع التنموية والمهيكلة للحد من الفوارق بين الجهات.
على الصعيد الاقتصادي، يهدف المقترح إلى تعصير النسيج الاقتصادي وتطوير البنية التحتية من خلال تشجيع المبادرة الخاصة وتحسين مناخ الأعمال. إلى جانب ذلك، يسعى المشروع إلى ضمان الأمن الطاقي والمالي والغذائي والمائي عبر دعم الإنتاج الفلاحي، ترشيد التصرف في الموارد المائية، وتسريع الانتقال الطاقي لتطوير الطاقات المتجددة والرفع من النجاعة الطاقية.
ما هي أبرز الإصلاحات الجبائية في مشروع ميزانية 2027؟
فيما يتعلق بالسياسة الجبائية وتعبئة الموارد، تسعى الدولة في مشروع ميزانية 2027 إلى ترسيخ الاستقلالية المالية والتعويل على الذات. يتم ذلك عبر تعزيز تعبئة الموارد الذاتية الجبائية وغير الجبائية والحد تدريجيا من الاقتراض.
يتوازى هذا المسار مع مواصلة إصلاح المنظومة الجبائية دون إثقال كاهل الفاعلين الاقتصاديين، لضمان مزيد من العدالة والنجاعة والشفافية وتوسيع قاعدة الأداء والامتثال الطوعي. لدعم هذا المسار، تتجه الدولة نحو رقمنة الإدارة الجبائية والديوانية وتطوير الأنظمة المعلوماتية.
من أبرز ما جاء في البلاغ توظيف الذكاء الاصطناعي لمكافحة التهرب والغش الجبائي وتحسين الاستخلاص. كما تشمل الإصلاحات ترشيد ومراجعة الامتيازات الجبائية واعتماد مقاربة أكثر انتقائية لتقييم مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وتوجيهها نحو القطاعات ذات الأولوية.
تسعى السياسة الجبائية أيضا إلى دعم النمو والاستثمار وتشجيع ريادة الأعمال لخلق الثروة ومواطن الشغل. سيتم تطوير آليات تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة وباعثي المشاريع والشركات الأهلية، إلى جانب تطوير التمويل الأخضر الموجه للاستثمارات المستدامة، وتنويع الموارد غير الجبائية عبر تثمين أملاك الدولة والمؤسسات العمومية وحسن استغلال الثروات الوطنية لاسيما الفسفاط.
كيف سيتم تعصير الإنفاق العمومي وتعزيز الأبعاد الاجتماعية؟
على صعيد سياسة الإنفاق العمومي لسنة 2027، يركز المشروع على تعزيز البعد الاجتماعي من خلال إعادة توجيه الموارد نحو البرامج ذات الأثر المباشر. الهدف هو تكريس العدالة الاجتماعية والمحافظة على الطبقة الوسطى والقدرة الشرائية للمواطنين.
سيتم مواصلة توفير الاعتمادات اللازمة لدعم المحروقات والمواد الأساسية والنقل، مع ترشيد هذه النفقات للحد من التبذير. تتواصل الجهود لدعم التشغيل والحد من البطالة عبر فتح الانتدابات بالوظيفة العمومية مع إعطاء الأولوية لأصحاب الشهائد العليا.
يشمل المشروع تحسين جودة الخدمات العمومية في قطاعات الصحة والتعليم والنقل والرقمنة ومقاومة العمل غير القار. كما يدعم الإنفاق العمومي السياسة السكنية لتعزيز برامج السكن الاجتماعي.
ماذا عن الأمن الغذائي والمائي والطاقي؟
في مجال الأمن الغذائي والمائي، يتضمن المشروع تطوير سلاسل الإنتاج والتخزين وترشيد استهلاك المياه. سيتم العمل على تعبئة الموارد المائية عبر تحلية مياه البحر وإعادة استعمال المياه المعالجة.
يأتي هذا تنفيذا لمنشور رئيس الحكومة عدد 6 بتاريخ 7 مارس 2024 المتعلق بتقليص استهلاك المياه وتعميم الحنفيات المقتصدة وتجميع مياه الأمطار بالمنشآت العمومية.
في المجال الطاقي، يستهدف المشروع تحقيق الأمن الطاقي وتقليل التبعية للطاقات الأحفورية. يهدف إلى رفع كفاءة الاستثمار العمومي بإعطاء الأولوية للمشاريع ذات المردودية العالية في مجالات البنية التحتية والنقل والماء والطاقات المتجددة والتحول الرقمي والصحة والتعليم وتهيئة المناطق الصناعية، مما يحفز الاستثمار الخاص ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.
(وات)



