جمعية النساء الديمقراطيات: ربط الخصوبة بالهجرة خطاب عنصري يستهدف المرأة

أدانت الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات تصريحاتٍ صادرة عن مُعلّقة في برنامج سياسي، بُثَّ على إحدى القنوات التلفزيونية الخاصة يوم 7 جانفي، واعتبرتها عنصرية وخطيرة. وقد دعت المعلقة خلال البرنامج إلى منع النساء المهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء من الإنجاب في تونس، معتبرةً خصوبتهن تهديدًا ديموغرافيًا وأمنيًا للبلاد، كما أعربت عن استيائها من تقاسم المهاجرين للمواد الغذائية المدعمة مع التونسيين.

تصريحات عدائية وتجاوز للإطار الأخلاقي

وأكدت الجمعية أن هذه التصريحات عدائية وعنصرية، ولا تحترم الحقوق الإنسانية للأفراد. كما أنها تتبنى خطابًا تحريضيًا يتناقض مع المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام ويتجاوز أخلاقيات المهنة الصحفية.

خطاب عنصري وتمييزي صريح

ورأت الجمعية أن تصريح المعلقة لا يمثل مجرد رأي، بل هو خطاب عنصري واضح يقوم على التمييز على أساس الجنس والعرق واللون. هذا الخطاب يختزل النساء في أجسادهن، ويحول حقهن الأساسي في الإنجاب إلى قضية أمنية، مما يشكل انتهاكًا صريحًا للكرامة الإنسانية ومبادئ المساواة وعدم التمييز.

معالجة الهجرة عبر السياسات العادلة وليس بالعنصرية

وأكدت أن قضايا الهجرة يجب أن تُعالج من خلال السياسات العامة العادلة والاتفاقيات الدولية واحترام القانون، وليس عبر الدعوة للتحكم في أجساد النساء أو مصادرة حقوقهن الإنجابية. كما اعتبرت أن ربط الهجرة بالخصوبة هو منطق عنصري يحوِّل فشل السياسات إلى عبء على عاتق النساء، ويبرئ الدولة من مسؤولياتها الاجتماعية والاقتصادية.

مطالبة القناة بالاعتذار والالتزام بمسؤوليتها

وطالبت الجمعية القناة التي بثت هذا الخطاب التحريضي بالاعتذار، كشكل من أشكال التصحيح الذاتي الواجب على وسائل الإعلام القيام به. وذكّرتها بالمسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتقها، مؤكدة أن المنابر الإعلامية ليست فضاءات لتسويق العنصرية أو الصور النمطية، وذلك وفقًا للمرسوم عدد 115 لسنة 2011 والفصل 11 من القانون عدد 58-2017، واستنادًا إلى القوانين والاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

ضرورة خطاب إعلامي محترم للحقوق

وشددت على ضرورة اعتماد خطاب إعلامي مهني وموضوعي يحترم الحقوق الإنسانية، ويبتعد عن خطاب الكراهية والرسائل التي تتضمن عنفًا رمزيًا موجهًا ضد النساء أو الفئات الهشة.

الدفاع عن النساء المهاجرات جزء من النضال النسوي

وأكدت أن حقوق النساء لا تتجزأ، وأن الدفاع عن النساء المهاجرات هو جزء أصيل من النضال النسوي والحقوقي. وأن الكرامة الإنسانية واحدة، وأن التمييز مرفوض ومدان ولا يخضع لأي تبرير.

ودعت الجمعية إلى مساءلة قانونية وأخلاقية لكل من يروج لمثل هذا الخطاب، وإلى التزام الدولة بحماية النساء المهاجرات من جميع أشكال العنف والتمييز، واعتماد سياسات هجرة تحترم الحقوق الإنسانية وفقًا للقوانين الوطنية والدولية، كما ورد في البيان الصادر عنها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى