الخطوط التونسية: من أداة للتنمية إلى عائق للتقدم في الجنوب الغربي التونسي

الخطوط التونسية: من أداة للتنمية إلى عائق للتقدم في الجنوب الغربي التونسي

الخطوط التونسية: من أداة للتنمية إلى عائق للتقدم في الجنوب الغربي التونسي

ما كان يُفترض أن يكون جسرًا يربط الداخل بالعاصمة، ودعامة للنهوض بالسياحة والاستثمار، تحوّل اليوم إلى حجر عثرة أمام طموحات مواطني الجنوب التونسي، وخاصة ولاية توزر ومناطق الجريد المجاورة. الخطوط التونسية، الناقل الوطني، تستمر في سياسة إلغاء الرحلات الداخلية بشكل متكرر وغير مبرر، لتجهز بذلك على ما تبقى من أمل في دفع عجلة التنمية في هذه الربوع المهمشة.

القصص تتكرر، والعناوين متشابهة: طائرة تنتظر فلا تصل، وعود كاذبة، ومواطنون وسياح يُنقلون في ظروف مهينة من المطار إلى محطة النقل البري في الرياح وتفتقد لأبسط ظروف الحماية ودون دورات مياه صحية ليقضوا ليالٍ طويلة على الأرصفة، في انتظار حافلة تقطع مئات الكيلومترات نحو العاصمة، فقط لأن الطائرة لم تقلع. ووسط هذا العبث، تضيع مواعيد الأطباء، وتُلغى الرحلات الدولية، وتتبخر فرص استثمار كان يمكن أن تفتح أبواب التشغيل والتنمية.

هذا التكرار المُمِل لفشل الشركة في احترام التزاماتها، لا يمس فقط براحة المسافرين، بل يُدمّر صورة الوجهة السياحية لجهة توزر التي لطالما سحرت الزوار بجمال واحات النخيل والكثبان الرملية وعبق التاريخ. كيف يمكن أن نطمئن مستثمرا أجنبيا أو وكالة أسفار عالمية، في ظل انعدام أدنى مقومات النقل المنتظم والموثوق؟

ما يزيد الطين بلة، أن الطاقم المحلي للشركة في مطار توزر، رغم اجتهادهم ومجهوداتهم لامتصاص الغضب وتقديم التفسيرات، لا يملكون من الأمر شيئًا. فالمشكلة ليست في الأفراد، بل في غياب إرادة سياسية حقيقية، وفي تهميش مركزي متواصل لكل ما هو داخل البلاد.

لقد آن الأوان لتحمل المسؤولين الجهويين والوطنيين لمسؤولياتهم. المطار ليس بناية معزولة، بل هو شريان حياة لاقتصاد الجهة، وركيزة أساسية لاستقطاب المشاريع والسياح. ومتى ما بقيت الخطوط التونسية تُدار بنفس العقليات البيروقراطية التي لا ترى أبعد من مركز العاصمة، سيبقى الجنوب رهينة وعود جوفاء، وساحة نحيب لسياحة داخلية تترنح بين الوعود والخيبات.

الخطوط التونسية مطالبة اليوم بالإصلاح أو الاعتذار… فصبر المواطن الجريدي ليس أبدي…

مع العلم ان الصورة المصحوبة للمقال من قلب الحدث والحقائب لأصحابها ضحايا الخطوط التونسية السريعة

كاتب المقال سلام مليك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى