تونس تؤكد من طرابلس التزامها بحماية الطفولة وتعزيز التعاون الإفريقي

شاركت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن، أسماء الجابري، يوم أمس الثلاثاء في العاصمة الليبية طرابلس، بأشغال الحدث الإفريقي رفيع المستوى حول حقوق الطفل ورفاهيته. ينظم هذا الحدث وزارة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، بمناسبة إحياء يوم الطفل الإفريقي، بالتعاون مع الاتحاد الإفريقي. شهدت الفعالية مشاركة وفود عربية وإفريقية وممثلي المنظمات المعنية بشؤون الطفولة، تحت شعار “ضمان الوصول الشامل إلى المياه والصرف الصحي والنظافة لكل طفل في أفريقيا”.
أكدت الوزيرة أن تونس تضع مصلحة الطفل الفضلى في صدارة سياساتها العمومية، وتعمل على تعزيز منظومة النهوض بأوضاع الطفولة وفق مقاربة حقوقية متكاملة. ترتكز هذه المقاربة على الوقاية والحماية بما ينسجم مع المنظومة التشريعية الوطنية، وفي أعلى سلمها الدستور، ثم الاتفاقيات الدولية المصادق عليها، وأبرزها الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل ومجلة حماية الطفل الصادرة منذ أكثر من ثلاثين سنة. أضافت أن الدولة التونسية تراهن على دعم قدرات الأسرة وتعزيز أدوارها التربوية والوقائية، باعتبار الأسرة الشريك الأول في حماية الأطفال وضمان تنشئتهم السليمة.
كما أكدت استعداد تونس لمشاركة خبرتها في مجال النهوض والإحاطة الشاملة بأوضاع الطفولة مع سائر البلدان الإفريقية الشقيقة والصديقة. أوضحت أن الرهانات الحالية التي تواجه بعض الدول الإفريقية في مجال الطفولة كانت مطروحة على الدولة التونسية في الماضي، ونجحت تونس في تجاوزها بفضل مقاربتها الرائدة في التعاطي الاستراتيجي مع كل مقومات ضمان مصلحة الطفل الفضلى.
أفادت الوزيرة بأن تونس بادرت بإحداث مؤسسات عمومية مختصة بشأن الطفل، وتركيز شبكة وطنية متكاملة من نوادي الأطفال القارة والمتنقلة ومراكز إعلامية موجهة للطفل بمختلف جهات الجمهورية. يضمن ذلك حق الأطفال في التنشيط التربوي والاجتماعي والترفيه وفق مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص.
بينت حرص الوزارة على تطوير الإطار التشريعي والمؤسساتي المتعلق بالطفولة، بما يضمن الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للأطفال والاستجابة لاحتياجاتهم المتجددة. أشارت إلى الشروع في إعداد استراتيجية وطنية متكاملة للحد من السلوكيات المحفوفة بالمخاطر لدى الأطفال، ترتكز على التوعية والتحسيس وتعزيز المهارات الحياتية ودعم قدرات الأسر والمهنيين على الوقاية من الظواهر الاجتماعية المستجدة والتصدي لها.
أكدت الجابري إيلاء تونس أهمية خاصة لحماية الأطفال في البيئة الرقمية، من خلال إعداد الخطة الوطنية لحماية الأطفال من العنف في الفضاء الرقمي للفترة 2024 – 2028، وفق مقاربة تشاركية متعددة القطاعات. أشارت إلى أن الجهود تشمل تطوير الأطر القانونية والتنظيمية، وإعداد أدلة عملية لفائدة الأطفال والأولياء والمهنيين، وإطلاق حملات وطنية للتوعية والتحسيس وبرامج دعم ومرافقة للأسر. تم في موفى 2025 إمضاء الميثاق الوطني لدعم قدرات الأسر على حماية الأطفال في الفضاء الرقمي وتعزيز آليات الرقابة الوالدية الذكية.
في إطار ضمان حقوق الأطفال الأساسية في التعليم والصحة والثقافة والترفيه والمشاركة، بينت الوزيرة الحرص على إعداد الاستراتيجية الوطنية متعددة القطاعات لتنمية الطفولة المبكرة للفترة 2026 – 2036. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز الاستثمار في السنوات الأولى من حياة الطفل، باعتبارها المرحلة الأكثر تأثيرًا في بناء القدرات البشرية، مع التركيز على دعم قدرات الأولياء والمهنيين وتكريس مبدأ تكافؤ الفرص بما يضمن عدم ترك أي طفل خلف الركب.
جددت خلال جلسة عمل وزارية للدول المشاركة، انعقدت بحضور أعضاء اللجنة الإفريقية لحقوق الطفل ورفاهه، تأكيد حرص تونس على دعم مسارات التعاون والشراكة بين الدول الإفريقية للنهوض بأوضاع الطفولة وحمايتها من المخاطر. كما عقدت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن جلسة عمل مع مارثا كيريمات، وزيرة الأسرة والطفل وتعزيز المرأة بجمهورية أفريقيا الوسطى، التي أكدت رغبة بلادها في الاستفادة من التجربة التونسية الرائدة في مجال حماية الطفولة.
اتفق الجانبان على دراسة سبل وضع برنامج تعاون متكامل للاستفادة من التجربة التونسية في مجالات حماية ورعاية الطفولة. شهد هذا الحدث الإفريقي رفيع المستوى، بحضور سفير تونس بطرابلس، تكريم الوزيرة أسماء الجابري تقديرًا لمساهمة الوزارة في تعزيز تبادل الخبرات والتجارب في مجال حماية ورعاية الطفولة على مستوى القارة الأفريقية.



