الاعتراف الحصري بالشهادة الوطنية لمهندسي الاختصاص يعزز جودة التعليم العالي

وأوضح الاتحاد أن الاعتراف بالشهادة الوطنية لمهندس يدخل حصرياً ضمن اختصاص وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، باعتبارها الجهة القانونية الوحيدة المخوّلة للترخيص لمؤسسات التعليم العالي، واعتماد برامجها، والإشراف عليها ومراقبتها. كما ذكّر بأن النصوص المنظمة لعمادة المهندسين لا تشترط حصول الشهادة على اعتماد، بل تشترط فقط أن تكون معترفاً بها من قبل الدولة.
وأبرز الاتحاد أن نشر قوائم متتالية لمؤسسات التعليم العالي أحدث حالة من الالتباس لدى الطلبة والأولياء والمؤسسات المشغلة، مما يستوجب توضيح الأساس القانوني لهذه الإجراءات، والمعايير المعتمدة، والمنهجية المتبعة، ومدى آثارها القانونية. وبيّن الاتحاد أن القيمة المضافة لمثل هذه الإجراءات تستوجب التوضيح، خاصة عندما يتعلق الأمر بمؤسسات سبق أن حصلت على اعتمادات دولية مرموقة مثل ASIIN وABET وCTI، وهي من أكثر التقييمات صرامة في العالم.
وتساءل الاتحاد عن كيفية معرفة الأساس القانوني لمبلغ قدره 10 آلاف دينار طُلب من عدد من المؤسسات مقابل دراسة وتقييم ملفاتها، إضافة إلى طلب توضيح الخدمات التي يقابلها هذا المبلغ، وذلك في إطار الشفافية وحسن الحوكمة. وجاء في البلاغ أن مدارس الهندسة الخاصة تؤدي دوراً محورياً في إعداد الكفاءات الوطنية، إذ تُخرّج سنوياً ما يقارب 6500 مهندس، ويتجاوز معدل إدماج خريجيها في سوق الشغل 75% خلال الأشهر الستة الأولى بعد التخرّج.
من هذا المنطلق، يُعدّ الحفاظ على الثقة في الشهادة الوطنية لمهندس رهاناً وطنياً واستراتيجياً بالنسبة للطلبة وأسرهم وأصحاب العمل، كما يمثل دعامة أساسية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني. ودعا الاتحاد الطلبة والمترشحين الجدد للتعليم العالي وأولياءهم إلى اعتماد القرارات الرسمية الصادرة عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي وحدها، فيما يتعلق بالاعتراف بالشهادات.
وأوضح أن كل تكوين مُرخّص له من قبل الوزارة، سواء كان في مؤسسة عمومية أو خاصة، يفضي إلى شهادة وطنية لمهندس معترف بها من قبل الدولة. وطالب الاتحاد عمادة المهندسين التونسيين بنشر الأسس القانونية لإجراءاتها، ومعايير التقييم المعتمدة، والمنهجية المتبعة، وكيفية تطبيق هذه الإجراءات، وذلك في إطار من الشفافية.
وشدّد الاتحاد على أن جودة تكوين المهندسين يجب أن تكون مصدر ثقة وعامل دعم لقدرة تونس التنافسية، لا سبباً في إثارة الشكوك لدى طلبتها. وجدّد الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية تمسكه بالحوار المؤسساتي البنّاء، في كنف احترام الصلاحيات التي يحددها القانون لكل مؤسسة، بما يخدم مصلحة الطلبة ومهنة الهندسة، ويعزز إشعاع الشهادة الوطنية التونسية للمهندس.
وبيّن الاتحاد أن الأولوية الوطنية ينبغي أن تتمثل في تعزيز جاذبية مهنة الهندسة، وتحسين قابلية تشغيل المهندسين الشبان، وتثمين الكفاءات الوطنية، في وقت غادر فيه ما يقارب 46 ألف مهندس تونسي البلاد خلال السنوات العشر الأخيرة، ويواصل فيه حوالي 6 آلاف مهندس مغادرة تونس سنوياً. وأفاد بأن هذه الأرقام تؤكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في إحداث مزيد من العوائق أمام الالتحاق بالمهنة، بل في توفير الظروف التي تمكّن المهندسين التونسيين من بناء مستقبلهم داخل تونس. وأشار الاتحاد إلى أن أي مبادرة من شأنها إثارة الشكوك حول الاعتراف بالشهادة أو تعقيد الإدماج المهني للمهندسين الشبان، ستزيد من إحباطهم وتدفع بالمزيد منهم إلى الهجرة.



