نواب يحذّرون من تحميل المرضى فاتورة إصلاح الدواء

أعرب عدد من نواب مجلس نواب الشعب، في بيان، عن قلقهم البالغ إزاء التطورات الأخيرة المتعلقة بمراجعة أسعار عدد من الأدوية. وأكد النواب أن هذا الملف يتجاوز الجانب المالي والإداري ليطرح مسألة جوهرية تتعلق بضمان الحق في العلاج، باعتباره حقًا أساسيًا لا ينبغي أن يكون محل مساومة.

وأقر النواب بالصعوبات الكبيرة التي تواجه منظومة الدواء في تونس، وما تعانيه الصيدلية المركزية والمؤسسات المتدخلة في القطاع من ضغوط مالية وتنظيمية. لكنهم شددوا في المقابل على أن هذه التحديات لا يجب أن تتحول إلى مبرر لتحميل المواطنين، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة، كلفة الاختلالات المتراكمة.

واعتبر البيان أن أزمة الدواء لا يمكن معالجتها عبر مراجعة الأسعار فقط، بل تستوجب إصلاحًا هيكليًا شاملاً يشمل الحوكمة وآليات التمويل والعلاقة بين مختلف المتدخلين. كما شدد على ضرورة إصلاح وضعية المؤسسات العمومية والصناديق الاجتماعية، ووضع سياسة دوائية وطنية تضمن الأمن الدوائي والاستقلالية.

وحذر النواب من الاكتفاء بحلول مالية ظرفية قد تؤدي إلى نقل عبء الأزمة إلى المواطن دون تحقيق استدامة حقيقية للقطاع، مؤكدين أن أي إصلاح لا يحمي المرضى ويضمن استمرارية العلاج يبقى إصلاحًا منقوصًا.

ودعا النواب إلى اعتماد مقاربة إصلاحية شاملة ترتكز على وضع رؤية وطنية واضحة لمنظومة الدواء، وتعزيز الشفافية في قرارات تسعير الأدوية، وإقرار آليات فعالة لحماية المرضى، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة والفئات محدودة الدخل. وشملت الدعوات أيضًا إصلاح منظومة تمويل الصيدلية المركزية، ودعم الصناعة الدوائية الوطنية، واعتماد التشاور مع مختلف الفاعلين قبل اتخاذ أي قرارات مصيرية.

وأكد النواب أنهم سيواصلون متابعة هذا الملف داخل البرلمان من خلال مساءلة الحكومة حول الخيارات المعتمدة والإجراءات المزمع اتخاذها لضمان عدم انعكاس أزمة الدواء على المواطنين. وشددوا على أن حماية التوازنات المالية للدولة يجب أن تترافق مع حماية الحقوق الاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في العلاج، الذي يجب أن يبقى حقًا مكفولًا للجميع، لا امتيازًا مرتبطًا بالقدرة على الدفع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى