إهمال ذوي الإعاقة في السجون: تقرير صادم يكشف انتهاك الكرامة والاستقلالية

قدمت الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب، اليوم الثلاثاء، خلال ندوة انتظمت بالعاصمة بالشراكة مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، تقريرها حول ذوي وذوات الإعاقة المودعين في السجون التونسية. حمل التقرير عنوان “قصور القانون وإخلالات الممارسة”، وتضمن جملة من الملاحظات والتوصيات الهامة.

واقع صعب وضعف في التجاوب

وفي تصريح إعلامي على هامش الندوة، التي انتظمت في إطار الاحتفال بالعشرية الأولى لتأسيس الهيئة، قال رئيس الهيئة فتحي الجرّاي إن هذه الفئة “القليلة عددياً لا تحظى بالعناية الكافية” نادراً ما يُتوفر لها الترتيبات التيسيرية التي تحفظ كرامتها واستقلاليتها. وأشار إلى أن المساعدة اللوجستية “ضعيفة جداً”، مما يخلق صعوبات كبيرة في التنقل داخل السجن، ويجعل هؤلاء المساجين يعتمدون بشكل كبير على المساعدة الإنسانية التي يقدمها بعض العاملين.

كما وصف الجرّاي تجاوب الجهات المعنية مع تقارير الهيئة بأنه “ضعيف”، معتبراً أن ما تم إنجازه “قليل مقارنة بما تنتظره الهيئة وتقتضيه المعايير الدولية”. وأعرب عن أمله في أن يكون هذا التقرير حافزاً للسلطات لمراجعة تعاملها مع هذه الفئة وتحسين أوضاعها، خاصة وأنه يقدم المعايير الكافية لتهيئة بيئة سجنية تحترم خصوصياتهم وظروفهم الصحية.

تحديات وظروف صعبة

وأظهرت نتائج المعاينات الميدانية الواردة في تقرير الهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب وجود تحديات عديدة تواجه حاملي الإعاقات الحركية والبصرية والسمعية والذهنية داخل السجون. ومن أبرز هذه التحديات صعوبة تهيئة الممرات والوصول إلى الغرف والمرافق الأساسية مثل دورات المياه وفضاءات التعليم والتشغيل والأسرة.

واعتمد التقرير في منهجيته على الملاحظة المباشرة من قبل فرق الزيارة التابعة للهيئة، ومراجعة السجلات الرسمية، وإجراء مقابلات موحدة مع السجناء.

إحصائيات عن أعداد المساجين ذوي الإعاقة

وكشفت الإحصائيات الرسمية للهيئة العامة للسجون والإصلاح، التي وردت في التقرير، أن عدد حاملي الإعاقة في السجون التونسية شهد تقلبات ملحوظة:

  • سنة 2019: 158 سجيناً (1.39%).
  • سنة 2020: انخفض العدد إلى 110 سجيناً.
  • سنة 2021: ارتفع إلى 345 سجيناً (1.41%).
  • سنة 2022: تراجع إلى 340 سجيناً (1.31%).
  • سنة 2023: انخفض إلى 320 سجيناً (1.15%).

ولفت التقرير إلى أن الظروف السجنية القاسية تؤثر سلباً على صحة هذه الفئة، مما قد يؤدي إلى تطور أو تفاقم أمراض مثل القلق والاضطرابات الحسية والهضمية والعضلية، بالإضافة إلى الأمراض الجلدية والتنفسية والمزمنة كالسكري وضغط الدم، ناهيك عن الاضطرابات النفسية والعقلية.

توصيات عملية للتهيئة والتحسين

وقدم التقرير مجموعة من التوصيات العملية لسد النقائص وتحسين ظروف المساجين ذوي الإعاقة، أبرزها:

  • تهيئة السجون لتلائم احتياجاتهم الخاصة وضمان وصولهم إلى المرافق دون عناء.
  • توفير مساحات ومرافق خاصة داخل الغرف ودورات المياه والفضاءات المشتركة.
  • تجهيز السجون بأجهزة طبية مساعدة مثل الأسرة الطبية والرافعات وعصي المشي.
  • توفير مساعدة إنسانية منتظمة من قبل أشخاص مدربين للأشخاص غير القادرين على الحركة.
  • مراعاة احتياجات هذه الفئة في مشاريع التوسعة أو البناء المستقبلية للسجون.

مطالبات بتعديل القوانين

ومطالباً بمراجعة شاملة، أوصى التقرير بـ:

  • مراجعة القانون التوجيهي المتعلق بذوي الإعاقة وقانون نظام السجون لإدراج مقتضيات خاصة بهم.
  • إعادة النظر في معايير إسناد بطاقة الإعاقة وتسهيل حصولهم عليها داخل السجن.
  • تعميم تطبيق الأمر عدد 1467 لسنة 2006 الخاص بتيسير تنقل persons ذوي الإعاقة في البناءات العمومية على السياق السجني.
  • اتخاذ تدابير لمنع التمييز ضدهم وتركيز آلية لرصد الممارسات التمييزية.
  • تكوين الإطارات السجنية على المقاربة الحقوقية في التعامل معهم.
  • توفير رعاية طبية متخصصة، والحد من إيداع المحكوم عليهم بالإيواء الوجوبي في المستشفى بالسجون.

(وات)

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى