رئيس الدولة يدعو لوضع حد للارتفاع الجنوني للأسعار والاحتكار
استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد بقصر قرطاج عصر أمس الخميس (السادس من نوفمبر الجاري) كلا من رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ووزير الداخلية خالد النوري، ووزير التجارة وتنمية الصادرات سمير عبيد، وفق بلاغ رسمي نشرته رئاسة الجمهورية. وانعقد الاجتماع في وقت يشهد فيه المواطن التونسي ارتفاعا قياسيا للأسعار، وتم تخصيصه لمناقشة آليات التدخل الحكومي الفوري لضبط الأسواق ووضع حد للمضاربة.
الرئيس شدد بالخصوص على ضرورة التصدي لمظاهر “الاحتكار المقنع” التي تطال المواد الفلاحية. وخص بالذكر التمور التي لا يتجاوز سعر الكيلوغرام الواحد منها من الفلاح دينارا تونسيا واحدا، رغم ما يتحمله الفلاحون والعاملات الموسميات من مشقة ومخاطر، وهم يقضون ساعات طويلة في أعالي النخيل. وفي المقابل، يتعمد بعض الأطراف تعطيل توزيع الأسمدة والبذور، مما يهدد الإنتاج ويعمق أزمة الغلاء. وهؤلاء، حسب رئيس الدولة، لا ينبغي أن يظلوا بمنأى عن المساءلة والمحاسبة.
وتناول اللقاء بالخصوص ظاهرة “الندرة المصطنعة” حيث تظهر مواد في الأسواق ثم تختفي بصورة غير مبررة، بهدف التحكم في الأسعار. وأشار البلاغ إلى أمثلة حديثة تمثلت في جراد البحر والدواجن والمياه المعلبة. واعتبر رئيس الجمهورية هذه الممارسات من أخطر مظاهر الفساد داعيا إلى اقتلاعها وتفكيك شبكات بارونات الاحتكار والمضاربة.
على المستوى الاقتصادي، أكد رئيس الدولة أن الحرية الحقيقية تقتضي الشفافية الكاملة والعدل والإنصاف، وهي تتناقض جوهريا مع الاحتكار والمضاربة وتجويع المواطنين. واعتبر أنه من حق التونسيين أن يعيشوا بكرامة ويجدوا في الأسواق موادا بأسعار معقولة. وأكد على ضرورة وضع حد لهذه الممارسات في أقرب الآجال، منتقدا التذرع بنقص الموارد المالية للدولة في الوقت الذي تنفق فيه مبالغ طائلة على توريد مواد كمالية بأرفع الأثمان.
اللقاء خلص إلى توجيهات عملية شملت تفعيل الرقابة الاقتصادية وتشديد الخناق على المحتكرين والمضاربين، وربط المسؤولية بالمحاسبة في كل قطاع. كما تم الاتفاق على ضرورة معالجة اختلالات التوزيع والتقليص من الحلقات الوسيطة للحد من المضاربة، خاصة في قطاع التمور الذي يعاني من فوارق سعرية كبيرة بين سعر الإنتاج وسعر البيع للمستهلك. وفي الجانب البيئي، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة تكثيف عمليات رفع الفضلات والقيام بها بصفة دورية ومنتظمة ودون انقطاع، وعدم تركها متراكمة لأسابيع أو أشهر.
رئيس الدولة اتهم أطرافا بتعمّد توظيف الأوضاع البيئية لتأجيج الأوضاع الاجتماعية في إطار مخططات لا هم لها سوى دفع البلاد إلى الوراء باستعمال أساليب خسيسة ومفضوحة سبق أن أفشلها الشعب التونسي. كما شدد على أن القانون يطبق على الجميع دون استثناء ولا تمييز، ولا حصانة لأي كان مهما علت درجة مسؤوليته، معتبرا أنه لا مكان في مستقبل تونس لمن لفظه الشعب وسعى إلى تقسيم الدولة وتفتيتها وضرب وحدة المجتمع.



