عصير الفاكهة والقلق: كيف يمكن كوب يومي أن يُحسّن صحتك النفسية؟

قد يبدو أن تناول كوب من عصير الفاكهة يومياً هو عادة بسيطة للحصول على الفيتامينات والمعادن، لكن هل يرتبط ذلك بالصحة النفسية أيضاً؟ تشير الدراسات إلى وجود علاقة بين شرب العصير الطبيعي وانخفاض مستويات القلق وتحسّن الحالة المزاجية. على الرغم من ذلك، لا يمكن اعتبار العصير علاجاً للقلق أو الاكتئاب، حيث تشير المصادر إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث لفهم طبيعة هذه العلاقة.
ماذا تقول الدراسة؟
شملت دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة “Nutrients” بيانات من المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية (NHANES)، حيث تم تقييم استهلاك عصير الفاكهة الطبيعي 100 في المائة لدى 62,606 بالغين. هدفت الدراسة إلى تقييم العلاقة بين استهلاك العصير والقدرات المعرفية بالإضافة إلى القلق والاكتئاب.
ووجدت الدراسة أن البالغين الذين تناولوا عصير الفاكهة الطبيعي شهدوا انخفاضاً بنسبة 16.3 في المائة في عدد الأيام التي شعروا فيها بالقلق شهرياً مقارنةً بمن لم يتناولوا العصير، حيث بلغ الفرق 18.6 في المائة بين البالغين من عمر 20 إلى 59 عاماً.
ومع ذلك، لم تُظهر معظم المقاييس الأخرى المتعلقة بالوظائف المعرفية والاكتئاب ارتباطاً مماثلاً باستهلاك العصير. والأكثر أهمية، أن هذه الدراسة كانت مقطعية، مما يعني أنه لا يمكن إثبات العلاقة السببية بين شرب العصير وانخفاض القلق.
لماذا قد يدعم عصير الفاكهة الصحة النفسية؟
تحتوي الفواكه على عناصر غذائية ومركبات نباتية ضرورية للصحة. ويعد عصير الفاكهة الطبيعي 100 في المائة مصدراً جيداً لفيتامين «سي» والبوتاسيوم، بالإضافة إلى مركَّبات حيوية أخرى. يجب على الباحثين أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل نمط الحياة والنظام الغذائي، عند تقييم تأثير العصير على الصحة النفسية.
توصي منظمة الصحة العالمية بتناول مجموعة متنوعة من الفواكه والخضروات ضمن نظام غذائي متوازن، مشيرة إلى أن عصائر الفاكهة قد تحتوي على مستويات مرتفعة من السكريات الحرة.
الفاكهة الكاملة أم العصير؟
عموماً، تظل الفاكهة الكاملة الخيار الأفضل لأنها توفر كمية أكبر من الألياف، مما يساعد على إبطاء عملية الهضم ويشعر الشخص بالشبع لفترة أطول. لذلك، توصي الإرشادات الغذائية من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بضرورة تناول الفاكهة الكاملة بدلاً من الاعتماد على العصير.
كما توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بالاكتفاء بنحو 150 مل من عصير الفاكهة يومياً لتجنب زيادة نسبة السكريات التي قد تؤدي لتسوس الأسنان.
ما كمية عصير الفاكهة التي يُنصح بشربها؟
يُنصح لمن يفضلون عصير الفاكهة باختيار العصير الطبيعي 100 في المائة ومراقبة محتواه من السكر، بالإضافة إلى تناوله بكميات معتدلة. كوب واحد من عصير الفاكهة يُعتبر حصة واحدة من الفاكهة، مع ضرورة متابعة نظام غذائي متنوع وغني بالفواكه والخضروات.
ومع ذلك، لا يُنصح بالاعتماد على عصير الفاكهة بدلاً من الفاكهة الكاملة بصورة منتظمة، حيث تظل الفاكهة الكاملة أكثر فائدة من حيث محتواها من الألياف وقدرتها على تعزيز الشعور بالشبع. بشكل عام، ينبغي أن يكون الماء هو المشروب الأساسي، مع إمكانية تناول عصير الفاكهة من حين لآخر كجزء من نظام غذائي متوازن.
قد يكون تناول عصير الفاكهة الطبيعي 100 في المائة جزءاً من نمط غذائي صحي، وربما يرتبط بانخفاض الشعور بالقلق لدى بعض الأشخاص، لكن الأدلة الحالية لا تكفي لتأكيد أنه يحسّن الصحة النفسية بصورة مباشرة. الحفاظ على نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي يُعتبر النهج الأكثر أهمية لدعم الصحة الجسدية والنفسية.



